Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 32 ٥٦١

و الصمد بالفتح القصد و ناصبه محذوف و التأكيد للتحريص على قصد العدو و الصبر على الجهاد أو التقرب إلى اللّٰه تعالى و إخلاص النية في الأعمال التي من جملتها الجهاد.

و انجلى الشی ء و تجلی أي انكشف و ظهر و عمود الحق لعله للتشبيه بالفجر الأول و فيه إشعار بعدم الظهور لأكثر القوم كما ينبغي وَ أَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ الواو للحال أي الغالبون على الأعداء بالظفر أو بأنكم على الحق وَ اللَّهُ مَعَكُمْ أي بالنصر و الحياطة أو لأنكم أنصاره وَ لَنْ يَتِرَكُمْ أي لا ينقصكم اللّٰه جزاء أعمالكم بل يوفيكم أجوركم و قيل أي لا يضيع أعمالكم من وترت الرجل إذا قتلت له حميما و لعل حاصل المعنى اقصدوا ربكم بأعمالكم التي منها جهاد أعدائكم و أخلصوا نياتكم حتى ينجلي لكم أنكم على الحق كما قال تعالى وَ الَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَ إِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ و الجملة الحالية تفيد أنهم على الحق و من أنصار اللّٰه و حزبه.

أو اقصدوا أعداءكم بتصميم العزم حتى يظهر آية النصر و ينجز اللّٰه لكم ما وعد من الظفر و وعده الحق.

و يمكن أن يراد بالحق الطريقة المستقيمة و أن يكون الظفر سببا لظهوره للقوم.

«466»-١

نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كَلَامٍ لَهُ عليه السلام وَ قَدْ سَمِعَ قَوْماً مِنْ أَصْحَابِهِ يَسُبُّونَ أَهْلَ الشَّامِ أَيَّامَ حَرْبِهِمْ بِصِفِّينَ إِنِّي أَكْرَهُ لَكُمْ أَنْ تَكُونُوا سَبَّابِينَ وَ لَكِنَّكُمْ لَوْ وَصَفْتُمْ أَعْمَالَهُمْ وَ ذَكَرْتُمْ حَالَهُمْ كَانَ أَصْوَبَ فِي الْقَوْلِ وَ أَبْلَغَ فِي الْعُذْرِ فَقُلْتُمْ مَكَانَ سَبِّكُمْ إِيَّاهُمْ اللَّهُمَّ احْقِنْ دِمَاءَنَا وَ دِمَاءَهُمْ وَ أَصْلِحْ ذَاتَ بَيْنِنَا وَ بَيْنِهِمْ وَ اهْدِهِمْ مِنْ ضَلَالَتِهِمْ حَتَّى يَعْرِفَ الْحَقَّ مَنْ جَهِلَهُ وَ يَرْعَوِيَ عَنِ الْغَيِّ وَ الْعُدْوَانِ مَنْ لَهِجَ بِهِ.

بيان: قوله عليه السلام و أبلغ في العذر أي العذر في القتال معهم أو في إتمام الحجة عليهم و إبداء عذر اللّٰه تعالى في عقابهم.

(١)1- 466- رواه السيّد الرضيّ رحمه اللّٰه في المختار: (206) من كتاب نهج البلاغة.

:  · /bihar/32/561/