Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 32 ٥٢٧

جبال تهامة يدك بعضها بعضا و انكسفت الشمس بالنقيع و ثار القطام و القسطل فضلت الألوية و الرايات ١ و أخذ الأشتر يسير فيما بين الميمنة و الميسرة فيأمر كل قبيلة أو كتيبة من القراء بالإقدام على التي تليها فاجتلدوا بالسيوف و عمد الحديد من صلاة الغداة من اليوم المذكور إلى نصف الليل لم يصلوا لله صلاة فلم يزل الأشتر يفعل ذلك حتى أصبح و المعركة خلف ظهره و افترقوا على سبعين ألف قتيل في ذلك اليوم و تلك الليلة و هي ليلة الهرير المشهورة و كان الأشتر في ميمنة الناس و علي عليه السلام في القلب و الناس يقتتلون ثم استمر القتال من نصف الليل الثاني إلى ارتفاع الضحى و الأشتر يقول لأصحابه و هو يزحف بهم نحو أهل الشام ازحفوا قيد رمحي هذا و يلقی رمحه فإذا فعلوا ذلك قال ازحفوا قاب هذه القوس ٢ فإذا فعلوا ذلك سألهم مثل ذلك حتى مل أكثر الناس من الإقدام فلما رأى ذلك قال أعيذكم باللّٰه أن ترضعوا الغنم سائر اليوم ثم دعا بفرسه و ركز رايته و كانت مع حيان بن هوذة النخعي و سار بين الكتائب و هو يقول أ لا من يشری نفسه لله و يقاتل مع الأشتر حتى يظهر أمر اللّٰه أو يلحق باللّٰه فلا يزال الرجل من الناس يخرج إليه فيقاتل معه.

«443»-قَالَ نَصْرٌ وَ حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِي ضِرَارٍ عَنْ عَمَّارِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ: مَرَّ بِيَ الْأَشْتَرُ فَأَقْبَلْتُ مَعَهُ حَتَّى رَجَعَ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي كَانَ بِهِ فَقَامَ فِي أَصْحَابِهِ فَقَالَ شُدُّوا فِدَاءً لَكُمْ عَمِّي وَ خَالِي شِدَّةً تُرْضُونَ بِهَا اللَّهَ وَ تُعِزُّونَ بِهَا الدِّينَ إِذَا أَنَا حَمَلْتُ فَاحْمِلُوا ثُمَّ نَزَلَ يَضْرِبُ وَجْهَ دَابَّتِهِ وَ قَالَ لِصَاحِبِ رَايَتِهِ اقْدُمْ فَتَقَدَّمَ بِهَا ثُمَّ شَدَّ عَلَى الْقَوْمِ وَ شَدَّ مَعَهُ أَصْحَابُهُ فَضَرَبَ أَهْلَ الشَّامِ حَتَّى انْتَهَى بِهِمْ إِلَى مُعَسْكَرِهِمْ فَقَاتَلُوا عِنْدَ الْمُعَسْكَرِ قِتَالًا شَدِيداً وَ قُتِلَ صَاحِبُ رَايَتِهِمْ وَ أَخَذَ عَلِيٌّ عليه السلام لَمَّا رَأَى الظَّفَرَ قَدْ جَاءَ مَنْ قِبَلَهُ يُمِدُّهُ بِالرِّجَالِ.

(١)1- هذا هو الصواب، و في أصلی المطبوع: «و سار ... فظلمت الالوية ...» و القتام كالقسطل: الغبار.
(٢)2- القيد و القيد و القاد و القاب: القدر.

:  · /bihar/32/527/