«416»-وَ رُوِیَ عَنِ الْحُضَيْنِ بْنِ الْمُنْذِرِ أَنَّهُ لَمَّا تَصَافَّ النَّاسُ ذَلِكَ الْيَوْمَ وَ حَمَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَ ضَعْضَعَتْ مَيْمَنَةُ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَجَاءَنَا عَلِیٌّ عليه السلام وَ مَعَهُ بَنُوهُ فَنَادَى بِصَوْتٍ جَهْرٍ لِمَنْ هَذِهِ الرَّايَاتُ فَقُلْنَا رَايَاتُ رَبِيعَةَ فَقَالَ بَلْ هِيَ رَايَاتٌ عَصَمَ اللَّهُ أَهْلَهَا وَ صَبَّرَهَا وَ ثَبَّتَ أَقْدَامَهَا ثُمَّ قَالَ لِي وَ أَنَا حَامِلُ رَايَةِ رَبِيعَةَ يَا فَتَى أَ لَا تُدْنِي رَايَتَكَ هَذِهِ ذِرَاعاً فَقُلْتُ بَلَى وَ اللَّهِ عَشَرَةَ أَذْرُعٍ ثُمَّ مِلْتُ بِهَا هَكَذَا فَأَدْنَيْتُهَا ١ فَقَالَ لِي حَسْبُكَ وَ رُوِیَ أَنَّهُمْ أُعْطُوا الرَّايَةَ الْحُضَيْنَ بْنَ الْمُنْذِرِ الرَّقَاشِيَّ وَ هُوَ يَوْمَئِذٍ غُلَامٌ وَ هُوَ يَزْحَفُ بِرَايَةِ رَبِيعَةَ وَ كَانَتْ حَمْرَاءَ فَأَعْجَبَ عَلِيّاً عليه السلام زَحْفُهُ وَ ثَبَاتُهُ فَقَالَ:
لِمَنْ رَايَةٌ حَمْرَاءُ يَخْفِقُ ظِلُّهَا***إِذَا قِيلَ قَدِّمْهَا حُضَيْنُ تَقَدَّمَا
وَ يَدْنُو بِهَا فِي الصَّفِّ حَتَّى يُدِيرَهَا***حَمَامُ الْمَنَايَا تَقْطُرُ الْمَوْتَ وَ الدِّمَاءَ
جَزَى اللَّهُ قَوْماً صَابَرُوا فِي لِقَائِهِمْ*** لَدَى الْبَأْسِ حُرّاً مَا أَعَزَّ وَ أَكْرَمَا
وَ أَحْزَمَ صَبْراً يَوْمَ يُدْعَي إِلَى الْوَغَى*** إِذَا كَانَ أَصْوَاتُ الْكُمَاةِ تَغَمْغَمَا
رَبِيعَةَ أَعْنِي إِنَّهُمْ أَهْلُ نَجْدَةٍ وَ بَأْسٍ***إِذَا لَاقُوا خَمِيساً عَرَمْرَمَا
وَ قَدْ صَبَرَتْ عَكٌّ وَ لَخْمٌ وَ حِمْيَرٌ*** لِمَذْحِجٍ حَتَّى لَمْ تُفَارِقْ دَمٌ دَماً
وَ نَادَتْ جُذَامُ يَا لَمَذْحِجُ وَيْحَكُمْ***جَزَى اللَّهُ شَرّاً أَيُّنَا كَانَ أَظْلَمَا
أَمَا تَتَّقُونَ اللَّهَ فِي حُرُمَاتِكُمْ***وَ مَا قَرَّبَ الرَّحْمَنُ مِنْهَا وَ عَظَّمَا
أَذَقْنَا ابْنَ حَرْبٍ طَعْنَنَا وَ ضِرَابَنَا***بِأَسْيَافِنَا حَتَّى تَوَلَّى وَ أَحْجَمَا
وَ مَرَّ يُنَادِی الزِّبْرِقَانُ مَرَاطِمَ ***٢وَ نَادَی كَلَاعاً وَ الْكُرَيْبَ وَ أَنْعَمَا
:
· /bihar/32/478/