Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 32 ٤٧٨

«416»-وَ رُوِیَ عَنِ الْحُضَيْنِ بْنِ الْمُنْذِرِ أَنَّهُ لَمَّا تَصَافَّ النَّاسُ ذَلِكَ الْيَوْمَ وَ حَمَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَ ضَعْضَعَتْ مَيْمَنَةُ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَجَاءَنَا عَلِیٌّ عليه السلام وَ مَعَهُ بَنُوهُ فَنَادَى بِصَوْتٍ جَهْرٍ لِمَنْ هَذِهِ الرَّايَاتُ فَقُلْنَا رَايَاتُ رَبِيعَةَ فَقَالَ بَلْ هِيَ رَايَاتٌ عَصَمَ اللَّهُ أَهْلَهَا وَ صَبَّرَهَا وَ ثَبَّتَ أَقْدَامَهَا ثُمَّ قَالَ لِي وَ أَنَا حَامِلُ رَايَةِ رَبِيعَةَ يَا فَتَى أَ لَا تُدْنِي رَايَتَكَ هَذِهِ ذِرَاعاً فَقُلْتُ بَلَى وَ اللَّهِ عَشَرَةَ أَذْرُعٍ ثُمَّ مِلْتُ بِهَا هَكَذَا فَأَدْنَيْتُهَا ١ فَقَالَ لِي حَسْبُكَ وَ رُوِیَ أَنَّهُمْ أُعْطُوا الرَّايَةَ الْحُضَيْنَ بْنَ الْمُنْذِرِ الرَّقَاشِيَّ وَ هُوَ يَوْمَئِذٍ غُلَامٌ وَ هُوَ يَزْحَفُ بِرَايَةِ رَبِيعَةَ وَ كَانَتْ حَمْرَاءَ فَأَعْجَبَ عَلِيّاً عليه السلام زَحْفُهُ وَ ثَبَاتُهُ فَقَالَ:

لِمَنْ رَايَةٌ حَمْرَاءُ يَخْفِقُ ظِلُّهَا***إِذَا قِيلَ قَدِّمْهَا حُضَيْنُ تَقَدَّمَا

وَ يَدْنُو بِهَا فِي الصَّفِّ حَتَّى يُدِيرَهَا***حَمَامُ الْمَنَايَا تَقْطُرُ الْمَوْتَ وَ الدِّمَاءَ

جَزَى اللَّهُ قَوْماً صَابَرُوا فِي لِقَائِهِمْ*** لَدَى الْبَأْسِ حُرّاً مَا أَعَزَّ وَ أَكْرَمَا

وَ أَحْزَمَ صَبْراً يَوْمَ يُدْعَي إِلَى الْوَغَى*** إِذَا كَانَ أَصْوَاتُ الْكُمَاةِ تَغَمْغَمَا

رَبِيعَةَ أَعْنِي إِنَّهُمْ أَهْلُ نَجْدَةٍ وَ بَأْسٍ***إِذَا لَاقُوا خَمِيساً عَرَمْرَمَا

وَ قَدْ صَبَرَتْ عَكٌّ وَ لَخْمٌ وَ حِمْيَرٌ*** لِمَذْحِجٍ حَتَّى لَمْ تُفَارِقْ دَمٌ دَماً

وَ نَادَتْ جُذَامُ يَا لَمَذْحِجُ وَيْحَكُمْ***جَزَى اللَّهُ شَرّاً أَيُّنَا كَانَ أَظْلَمَا

أَمَا تَتَّقُونَ اللَّهَ فِي حُرُمَاتِكُمْ***وَ مَا قَرَّبَ الرَّحْمَنُ مِنْهَا وَ عَظَّمَا

أَذَقْنَا ابْنَ حَرْبٍ طَعْنَنَا وَ ضِرَابَنَا***بِأَسْيَافِنَا حَتَّى تَوَلَّى وَ أَحْجَمَا

وَ مَرَّ يُنَادِی الزِّبْرِقَانُ مَرَاطِمَ ***٢وَ نَادَی كَلَاعاً وَ الْكُرَيْبَ وَ أَنْعَمَا

(١)1- هذا هو الظاهر المذكور في كتاب صفّين و تاريخ الطبريّ: ج 5 ص 23 و شرح ابن أبی الحديد، و ما بين المعقوفين أيضا مأخوذ منهما. وفي ط الكمباني من البحار: " يا فتى الا تبدی هذه ذراعا؟ فأبديتها فقال لي: حسبك.
(٢)2- كذا في أصلی، و في كتاب صفّين و شرح ابن أبی الحديد: «و فر ينادی الزبرقان و ظالما».

:  · /bihar/32/478/