Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 32 ٣٦٩

الْعَامَّةُ عَلِيّاً وَ لَوْ مَلِكْنَا وَ اللَّهِ أُمُورَنَا لَمْ نَخْتَرْ لَهَا غَيْرَهُ وَ مَنْ خَالَفَ هَذَا اسْتَعْتَبَ فَادْخُلْ يَا مُعَاوِيَةُ فِيمَا دَخَلَ فِيهِ النَّاسُ فَإِنْ قُلْتَ اسْتَعْمَلَنِي عُثْمَانُ ثُمَّ لَمْ يَعْزِلْنِي فَإِنَّ هَذَا أَمْرٌ لَوْ جَازَ لَمْ يَقُمْ لِلَّهِ دِينٌ وَ كَانَ لِكُلِّ امْرِئٍ مَا فِي يَدِهِ وَ لَكِنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ لِلْآخِرِ مِنَ الْوُلَاةِ حَقَّ الْأَوَّلِ وَ جَعَلَ تِلْكَ أُمُوراً مُوَطَّأَةً وَ حُقُوقاً يَنْسَخُ بَعْضُهَا بَعْضاً ١ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ انْظُرْ وَ تَنَظَّرْ وَ أَسْتَطْلِعُ رَأْيَ أَهْلِ الشَّامِ فَلَمَّا فَرَغَ جَرِيرٌ مِنْ خُطْبَتِهِ أَمَرَ مُعَاوِيَةُ مُنَادِياً فَنَادَى الصَّلَاةَ جَامِعَةً فَلَمَّا اجْتَمَعَ النَّاسُ صَعِدَ الْمِنْبَرَ وَ قَالَ بَعْدَ كَلَامٍ طَوِيلٍ ٢ أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي خَلِيفَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَ أَنِّی خَلِيفَةُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ عَلَيْكُمْ وَ أَنِّی لَمْ أُقِمْ رَجُلًا مِنْكُمْ عَلَى خَزَايَةٍ قَطُّ وَ أَنِّی وَلِيُّ عُثْمَانَ وَ قَدْ قُتِلَ مَظْلُوماً وَ اللَّهُ يَقُولُ وَ مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً وَ أَنَا أُحِبُّ أَنْ تُعْلِمُونِي ذَاتَ أَنْفُسِكُمْ فِي قَتْلِ عُثْمَانَ فَقَامَ أَهْلُ الشَّامِ بِأَجْمَعِهِمْ وَ أَجَابُوا إِلَى الطَّلَبِ بِدَمِ عُثْمَانَ وَ بَايَعُوهُ عَلَى ذَلِكَ وَ أَوْثَقُوا لَهُ عَلَى أَنْ يَبْذُلُوا أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوَالَهُمْ أَوْ يُدْرِكُوا ثَارَهُ أَوْ يُفْنِيَ اللَّهُ أَرْوَاحَهُمْ ٣

(١)1- كذا في الأصل، و مثله في ط مصر من كتاب صفّين، و في شرح ابن أبی الحديد: " ولكن اللّٰه جعل للآخر من الولات حق الأول... " وهذا هو الظاهر.
(٢)2- قد ذكر نصر بن مزاحم رحمه اللّٰه كلام معاوية حرفيا في الجزء الأول من كتاب صفّين ص 31 ط 2 بمصر. و رواه عنه ابن أبي الحديد في شرح المختار: (43) من نهج البلاغة: ج 1، ص 554 ط الحديث ببيروت.
(٣)3- و في كتاب صفّين: «أو يدركوا بثأره ...» و في شرح ابن أبی الحديد: «حتى يدركوا بثاره أو تلتحق أرواحهم باللّٰه».

:  · /bihar/32/369/