الْعَامَّةُ عَلِيّاً وَ لَوْ مَلِكْنَا وَ اللَّهِ أُمُورَنَا لَمْ نَخْتَرْ لَهَا غَيْرَهُ وَ مَنْ خَالَفَ هَذَا اسْتَعْتَبَ فَادْخُلْ يَا مُعَاوِيَةُ فِيمَا دَخَلَ فِيهِ النَّاسُ فَإِنْ قُلْتَ اسْتَعْمَلَنِي عُثْمَانُ ثُمَّ لَمْ يَعْزِلْنِي فَإِنَّ هَذَا أَمْرٌ لَوْ جَازَ لَمْ يَقُمْ لِلَّهِ دِينٌ وَ كَانَ لِكُلِّ امْرِئٍ مَا فِي يَدِهِ وَ لَكِنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ لِلْآخِرِ مِنَ الْوُلَاةِ حَقَّ الْأَوَّلِ وَ جَعَلَ تِلْكَ أُمُوراً مُوَطَّأَةً وَ حُقُوقاً يَنْسَخُ بَعْضُهَا بَعْضاً ١ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ انْظُرْ وَ تَنَظَّرْ وَ أَسْتَطْلِعُ رَأْيَ أَهْلِ الشَّامِ فَلَمَّا فَرَغَ جَرِيرٌ مِنْ خُطْبَتِهِ أَمَرَ مُعَاوِيَةُ مُنَادِياً فَنَادَى الصَّلَاةَ جَامِعَةً فَلَمَّا اجْتَمَعَ النَّاسُ صَعِدَ الْمِنْبَرَ وَ قَالَ بَعْدَ كَلَامٍ طَوِيلٍ ٢ أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي خَلِيفَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَ أَنِّی خَلِيفَةُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ عَلَيْكُمْ وَ أَنِّی لَمْ أُقِمْ رَجُلًا مِنْكُمْ عَلَى خَزَايَةٍ قَطُّ وَ أَنِّی وَلِيُّ عُثْمَانَ وَ قَدْ قُتِلَ مَظْلُوماً وَ اللَّهُ يَقُولُ وَ مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً وَ أَنَا أُحِبُّ أَنْ تُعْلِمُونِي ذَاتَ أَنْفُسِكُمْ فِي قَتْلِ عُثْمَانَ فَقَامَ أَهْلُ الشَّامِ بِأَجْمَعِهِمْ وَ أَجَابُوا إِلَى الطَّلَبِ بِدَمِ عُثْمَانَ وَ بَايَعُوهُ عَلَى ذَلِكَ وَ أَوْثَقُوا لَهُ عَلَى أَنْ يَبْذُلُوا أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوَالَهُمْ أَوْ يُدْرِكُوا ثَارَهُ أَوْ يُفْنِيَ اللَّهُ أَرْوَاحَهُمْ ٣
:
· /bihar/32/369/