Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 32 ٣٤٠

ثم ساق الحديث إلى آخره ثم قال فإن قيل ففي هذا الخبر دليل على التوبة و هي قولها عقيب بكائها لئن لم يغفر اللّٰه لنا لنهلكن.

قلنا قد كشف الأمر ما عقبت هذا الكلام به من اعترافها ببغض أمير المؤمنين عليه السلام و بغض أصحابه المؤمنين و قد أوجب اللّٰه عليها محبتهم و تعظيمهم و هذا دليل على الإصرار و أن بكائها إنما كان للخيبة لا للتوبة و ما كان في قولها لئن لم يغفر اللّٰه لنا لنهلكن من دليل التوبة و قد يقول المصرّ مثل ذلك إذا كان عارفا بخطائه فيما ارتكبه و ليس كل من ارتكب ذنبا يعتقد أنه حسن حتى لا يكون خائفا من العقاب عليه و أكثر مرتكبي الذنوب يخافون العقاب مع الإصرار و يظهر منهم مثل ما حكي عن عائشة و لا يكون توبة.

وَ رَوَی الْوَاقِدِيُّ بِإِسْنَادِهِ أَنَّ عَمَّاراً رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ اسْتَأْذَنَ عَلَى عَائِشَةَ بِالْبَصْرَةِ بَعْدَ الْفَتْحِ فَأَذِنَتْ لَهُ فَدَخَلَ فَقَالَ يَا أُمَّهْ كَيْفَ رَأَيْتِ صُنْعَ اللَّهِ حِينَ جَمَعَ بَيْنَ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ أَ لَمْ يُظْهِرِ اللَّهُ الْحَقَّ عَلَى الْبَاطِلِ وَ يُزْهِقِ الْبَاطِلَ فَقَالَتْ إِنَّ الْحُرُوبَ دُوَلٌ وَ سِجَالٌ وَ قَدْ أُدِيلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله وَ لَكِنِ انْظُرْ يَا عَمَّارُ كَيْفَ تَكُونُ فِي عَاقِبَةِ أَمْرِكَ.

وَ رَوَی الطَّبَرِيُّ فِي تَارِيخِهِ ١

أَنَّهُ لَمَّا انْتَهَى إِلَى عَائِشَةَ قَتْلُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَتْ:

فَأَلْقَتْ عَصَاهَا وَ اسْتَقَرَّتْ بِهَا النَّوَى ***كَمَا قَرَّ عَيْناً بِالْإِيَابِ الْمُسَافِرُ

(١)1- ذكره في حوادث سنة الأربعين من الهجرة في أواخر عنوان: «ذكر الخبر عن مقتل علی ...» من تاريخ الأمم و الملوك: ج 5 ص 150، و في ط 1: ج 1، ص 3466. وأيضا حديث عائشة هذا وتمثلها عندما بلغها شهادة أمير المؤمنين عليه السلام رواه جماعة منهم ابن سعد في ترجمة أمير المؤمنين من الطبقات الكبرى: ج ٣ ص ٤٠ ط بيروت.

:  · /bihar/32/340/