Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 32 ٣٣٨

فأما طلحة فقد بينا أنه تضيق إقامة العذر له لأنه قتل في المعركة في حال التوبة فيها بعيدة و ظاهر الحال الإصرار.

و ليس لأحد أن يقول إنه روي عنه أنه قال بعد ما أصابه السهم:

ندمت ندامة الكسعي لما***رأت عيناه ما صنعت يداه

لأن هذا بعيد من الصواب و البيت المروي بأن يدل على خلاف التوبة أولى لأنه جعل ندامته مثل ندامة الكسعي و خبر الكسعي معروف لأنه ندم بحيث لا ينفعه الندم و حيث فاته الأمر و خرج عن يده و لو كان ندم طلحة واقعا على وجه التوبة الصحيحة لم يكن مثل ندامة الكسعي بل كان شبيها لندامة من تلافى ما فرط فيه على وجه ينتفع به.

«324»-وَ رَوَی حُسَيْنٌ الْأَشْقَرُ عَنْ يُوسُفَ الْبَزَّازِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: مَرَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بِطَلْحَةَ وَ هُوَ صَرِيعٌ فَقَالَ أَقْعِدُوهُ فَأَقْعَدُوهُ فَقَالَ لَقَدْ كَانَتْ لَكَ سَابِقَةٌ لَكِنْ دَخَلَ الشَّيْطَانُ فِي مَنْخِرَيْكَ فَأَدْخَلَكَ النَّارَ.

ثُمَّ رَوَى عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ هِشَامٍ عَنْ صَبَّاحٍ الْمُزَنِيِّ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ حَصِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ مَوْلَى قُرَيْشٍ أَنَّ عَلِيّاً عليه السلام مَرَّ بِطَلْحَةَ قَتِيلًا يَوْمَ الْجَمَلِ و ساق الحديث في التكلم معه و مع كعب بن سور مثل ما مر.

ثم قال رحمه اللّٰه بعد إيراد أسئلة و أجوبة تركناها حذرا من الإطناب فإن قيل قول النبي صلى اللّٰه عليه و آله عشرة من أصحابي في الجنة يدل على أنهما تابا لأنهما من جملتهم بلا شك.

قيل لهم قد بينا فيما تقدم الكلام على بطلان هذا الخبر حيث تعلقوا به في فضائل أبي بكر و قلنا إنه لا يجوز أن يعلم اللّٰه مكلفا ليس بمعصوم من الذنوب بأن عاقبته الجنة لأن ذلك يغريه بالقبيح و ليس يمكن أحدا ادعاء عصمة التسعة و لو لم يكن إلا ما وقع من طلحة و الزبير من الكبيرة لكفى.

:  · /bihar/32/338/