فَإِنْ فاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ وَ أَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ لا يتعلق بقتال البغاة بالمعنى المعروف لما عرفت من كفرهم و إطلاق المؤمن عليهم باعتبار ما كانوا عليه بعيد.
و ظاهر الآية الآتية و هي قوله تعالى إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَ اتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ بقاء المذكورين في الآية السابقة على الإيمان و لعله السر في خلو أكثر الأخبار عن الاحتجاج بهذه الآية في هذا المقام فتكون الآية مسوقة لبيان حكم طائفتين من المؤمنين تعدى و بغت إحداهما على الأخرى لأمر دنيوي أو غيرهما مما لا يؤدي إلى الكفر.
المقام الثاني فيما اغتنمه المسلمون من أموال البغاة فذهب بعض الأصحاب إلى أنه لا يقسم أموالهم مطلقا.
و ذهب بعضهم إلى قسمة ما حواه العسكر دون غيره من أموالهم و تمسك الفريقان بسيرته عليه السلام في أهل البصرة.
قال الأولون لو جاز الاغتنام لم يرد عليه السلام عليهم أموالهم و
قَدْ رُوِيَ أَنَّهُ عليه السلام نَادَى مَنْ وَجَدَ مَالَهُ فَلَهُ أَخْذُهُ.
فكان الرجل منهم يمر بمسلم يطبخ في قدره فيسأله أن يصبر حتى ينضج فلا يصبر فيكفأها و يأخذها و إنه كان يعطي من القوم من له بينة و من لم يكن له بينة فيحلفه و يعطيه.
و قال الآخرون لو لا جوازه لما قسم عليه السلام أموالهم أولا بين المقاتلة و قد كان ردها عليهم بعد ذلك على سبيل المن لا الاستحقاق كما من النبي صلى اللّٰه عليه و آله علی كثير من المشركين
و قد رووا عنه عليه السلام أنه قال مننت على أهل البصرة كما من النبي صلى اللّٰه عليه و آله علی أهل مكة.
و لذا ذهب بعض أصحابنا إلى جواز استرقاقهم كما جاز للرسول صلى اللّٰه عليه و آله في أهل مكة و المشهور بين علمائنا عدمه.
و الذي نفهم من الأخبار أنهم واقعا في حكم المشركين و غنائمهم و سبيهم في حكم غنائم المشركين و سبيهم و القائم عليه السلام يجري تلك الأحكام
:
· /bihar/32/329/