Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 32 ١٩١

فَثَنَّى عَلِيٌّ عِنَانَ فَرَسِهِ إِلَيْهِ فَبَدَرَهُ ابْنُ خَلَفٍ بِضَرْبَةٍ فَأَخَذَهَا عَلِيٌّ فِي جَحْفَتِهِ ثُمَّ عَطَفَ عَلَيْهِ بِضَرْبَةٍ أَطَارَ بِهَا يَمِينَهُ ثُمَّ ثَنَّى بِأُخْرَى أَطَارَ بِهَا قِحْفَ رَأْسِهِ وَ اسْتَعَرَّ [أي فشا] الْحَرْبُ حَتَّى عُقِرَ الْجَمَلُ فَسَقَطَ وَ قَدِ احْمَرَّتِ الْبَيْدَاءُ بِالدِّمَاءِ وَ خُذِلَ الْجَمَلُ وَ حِزْبُهُ وَ قَامَتِ النَّوَادِبُ بِالْبَصْرَةِ عَلَى الْقَتْلَى وَ كَانَ عِدَّةُ مَنْ قُتِلَ مِنْ جُنْدِ الْجَمَلِ سِتَّةَ عَشَرَ أَلْفاً وَ سَبْعَمِائَةٍ وَ تِسْعِينَ إِنْسَاناً وَ كَانُوا ثَلَاثِينَ أَلْفاً فَأَتَى الْقَتْلُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِهِمْ وَ قُتِلَ مِنْ أَصْحَابِ عَلِيٍّ عليه السلام أَلْفٌ وَ سَبْعُونَ رَجُلًا وَ كَانُوا عِشْرِينَ أَلْفاً وَ كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ الْمَعْرُوفُ بِالسَّجَّادِ قَدْ خَرَجَ مَعَ أَبِيهِ وَ أَوْصَى عَلِيٌّ عليه السلام أَنْ لَا يَقْتُلَهُ مَنْ عَسَاهُ أَنْ يَظْفَرَ بِهِ وَ كَانَ شِعَارُ أَصْحَابِ عَلِيٍّ عليه السلام حم* فَلَقِيَهُ شُرَيْحُ بْنُ أَوْفَى الْعَبْسِيُّ مِنْ أَصْحَابِ عَلِيٍّ عليه السلام فَطَعَنَهُ فَقَالَ «حم» وَ قَدْ سَبَقَ كَمَا قِيلَ السَّيْفُ الْعَذَلَ فَأَتَى عَلَى نَفْسِهِ وَ قَالَ شُرَيْحٌ هَذَا:

وَ أَشْعَثُ قَوَّامٌ بِآيَاتِ رَبِّهِ*** قَلِيلُ الْأَذَى فِيمَا تَرَى الْعَيْنُ مُسْلِمٌ

شَكَكْتَ بِصَدْرِ الرُّمْحِ حَبِيبَ قَمِيصِهِ***فَخَرَّ صَرِيعاً لِلْيَدَيْنِ وَ لِلْفَمِ

عَلَی غَيْرِ شَیْ ءٍ غَيْرَ أَنْ لَيْسَ تَابِعاً***عَلِيّاً وَ مَنْ لَمْ يَتْبَعِ الْحَقَّ يَنْدَمُ

يُذَكِّرُنِي حم* وَ الرُّمْحُ شَاجِرٌ***فَهَلَّا تَلَا حم* قَبْلَ التَّقَدُّمِ

وَ جَاءَ عَلِیٌّ حَتَّى وَقَفَ عَلَيْهِ وَ قَالَ هَذَا رَجُلٌ قَتَلَهُ بِرُّهُ بِأَبِيهِ وَ كَانَ مَالِكٌ الْأَشْتَرُ قَدْ لَقِيَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ فِي الْمَعْرَكَةِ وَ وَقَعَ عَبْدُ اللَّهِ إِلَی الْأَرْضِ وَ الْأَشْتَرُ فَوْقَهُ فَكَانَ يُنَادِي اقْتُلُونِي وَ مَالِكاً فَلَمْ يَنْتَبِهْ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ الْجَمَلِ لِذَلِكَ وَ لَوْ عَلِمُوا أَنَّهُ الْأَشْتَرُ لَقَتَلُوهُ ثُمَّ أَفْلَتَ عَبْدُ اللَّهِ مِنْ يَدِهِ وَ هَرَبَ فَلَمَّا وَضَعَتِ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا وَ دَخَلَتْ عَائِشَةُ إِلَى الْبَصْرَةِ دَخَلَ عَلَيْهَا عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ وَ مَعَهُ الْأَشْتَرُ فَقَالَتْ مَنْ مَعَكَ يَا أَبَا الْيَقْظَانِ فَقَالَ مَالِكٌ الْأَشْتَرُ فَقَالَتْ أَنْتَ فَعَلْتَ بِعَبْدِ اللَّهِ مَا فَعَلْتَ فَقَالَ نَعَمْ وَ لَوْ لَا كَوْنِی شَيْخاً كَبِيراً وَ طَاوِياً لَقَتَلْتُهُ وَ أَرَحْتُ الْمُسْلِمِينَ مِنْهُ قَالَتْ أَ وَ مَا سَمِعْتَ قَوْلَ النَّبِيِ

:  · /bihar/32/191/