Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 32 ١٤٥

وَ قَدِمَ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ مِنَ الْمَدِينَةِ وَ لَقِيَا عَائِشَةَ فَقَالَتْ مَا وَرَاءَكُمَا قَالا إِنَّا تَحَمَّلْنَا هُرَّاباً مِنَ الْمَدِينَةِ مِنْ غَوْغَاءَ وَ أَعْرَابٍ وَ فَارَقْنَا قَوْماً حَيَارَى لَا يَعْرِفُونَ حَقّاً وَ لَا يُنْكِرُونَ بَاطِلًا وَ لَا يَمْنَعُونَ أَنْفُسَهُمْ فَقَالَتِ انْهَضُوا إِلَى هَذِهِ الْغَوْغَاءِ فَقَالُوا نَأْتِي الشَّامَ فَقَالَ ابْنُ عَامِرٍ كَفَاكُمُ الشَّامَ مُعَاوِيَةُ فَأَتَوُا الْبَصْرَةَ فَاسْتَقَامَ الرَّأْيُ عَلَى الْبَصْرَةِ وَ كَانَتْ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ صلى اللّٰه عليه و آله مَعَهَا عَلَى قَصْدِ الْمَدِينَةِ فَلَمَّا تَغَيَّرَ رَأْيُهَا إِلَى الْبَصْرَةِ تَرَكْنَ ذَلِكَ وَ أَجَابَتْهُمْ حَفْصَةُ إِلَى الْمَسِيرِ مَعَهُمْ فَمَنَعَهَا أَخُوهَا عَبْدُ اللَّهِ وَ جَهَّزَهُمْ يَعْلَى بْنُ مُنْيَةَ بِسِتِّمِائَةِ بَعِيرٍ وَ سِتِّمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَ جَهَّزَهُمُ ابْنُ عَامِرٍ بِمَالٍ كَثِيرٍ وَ نَادَی مُنَادِيهَا إِنَّ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ وَ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرَ شَاخِصُونَ إِلَى الْبَصْرَةِ فَمَنْ أَرَادَ إِعْزَازَ الْإِسْلَامِ وَ قِتَالَ الْمُسْتَحِلِّينَ وَ الطَّلَبَ بِثَأْرِ عُثْمَانَ وَ لَيْسَ لَهُ مَرْكَبٌ فَلْيَأْتِ فَحُمِلُوا عَلَى سِتِّمِائَةِ بَعِيرٍ وَ سَارُوا فِي أَلْفٍ وَ قِيلَ فِي تِسْعِمِائَةٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَ مَكَّةَ وَ لَحِقَهُمُ النَّاسُ فَكَانُوا فِي ثَلَاثَةِ آلَافِ رَجُلٍ فَلَمَّا بَلَغُوا ذَاتَ عِرْقٍ بَكَوْا عَلَى الْإِسْلَامِ فَلَمْ يُرَ يَوْمٌ كَانَ أَكْثَرَ بَاكِياً مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَ كَانَ يُسَمَّی يَوْمَ النَّحِيبِ فَمَضَوْا وَ مَعَهُمْ أَبَانٌ وَ الْوَلِيدُ ابْنَا عُثْمَانَ وَ أَعْطَی يَعْلَى بْنُ مُنْيَةَ عَائِشَةَ جَمَلًا اسْمُهُ عَسْكَرٌ اشْتَرَاهُ بِمِائَتَيْ دِينَارٍ وَ يُقَالُ اشْتَرَاهُ بِثَمَانِينَ دِينَاراً فَرَكِبَتْهُ وَ قِيلَ كَانَ جَمَلُهَا لِرَجُلٍ مِنْ عُرَيْنَةَ قَالَ الْعُرَنِيِّ بَيْنَمَا أَنَا أَسِيرُ عَلَى جَمَلٍ إِذْ عَرَضَ لِي رَاكِبٌ فَقَالَ أَ تَبِيعُ جَمَلَكَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ بِكَمْ قُلْتُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ قَالَ أَ مَجْنُونٌ أَنْتَ قُلْتُ وَ لِمَ وَ اللَّهِ مَا طَلَبْتُ عَلَيْهِ أَحَداً إِلَّا أَدْرَكْتُهُ وَ لَا طَلَبَنِي وَ أَنَا عَلَيْهِ أَحَدٌ إِلَّا فَتَّهُ قَالَ لَوْ تَعْلَمُ لِمَنْ نُرِيدُهُ إِنَّمَا نُرِيدُهُ لِأُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ فَقُلْتُ خُذْهُ بِغَيْرِ ثَمَنٍ قَالَ بَلِ ارْجِعْ مَعَنَا إِلَى الرَّحْلِ فَنُعْطِيَكَ نَاقَةً وَ دَرَاهِمَ قَالَ فَرَجَعْتُ وَ أَعْطَوْنِي نَاقَةً مَهْرِيَّةً وَ أَرْبَعَمِائَةِ دِرْهَمٍ أَوْ سِتَّمِائَةٍ وَ قَالُوا لِي يَا أَخَا عُرَيْنَةَ هَلْ لَكَ دَلَالَةٌ بِالطَّرِيقِ قُلْتُ أَنَا مِنْ أَدَلِّ النَّاسِ قَالُوا فَسِرْ مَعَنَا فَسِرْتُ مَعَهُمْ فَلَا أَمُرُّ عَلَي وَادٍ إِلَّا سَأَلُونِي عَنْهُ حَتَّى طَرَقْنَا الْحَوْأَبَ وَ هُوَ مَاءٌ فَنَبَحَتْهَا كِلَابُهُ فَقَالُوا أَيُّ مَاءٍ هَذَا فَقُلْتُ هَذَا

:  · /bihar/32/145/