العلامة محمد باقر المجلسي
31
٩٥
قال اللّٰه تعالى: (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ) ١. نعم لو كان ذلك بوصيّة من النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله لكان كاشفا عن فضل و دليلا على شرف ٢، و ما رُوِيَ مِنْ أَنَّهُ يَلْحَقُ الْمَيِّتَ نَفْعٌ فِي الْآخِرَةِ بِالدَّفْنِ فِي الْمَشَاهِدِ الْمُشَرَّفَةِ فإنّما هو في الحقيقة إكرام لصاحب المشهد بالتفضّل على من حلّ بساحته و فاز بجواره ٣ إن كان من شيعته و المخلصين له.
(١)1- الحجرات: 13.
(٢)2- و جاء في الصراط المستقيم 3- 28: عن إحياء العلوم للغزالی في الفصل الرابع من الجزء الأول: أنّ عمر سأل حذيفة هل هو من المنافقين أم لا؟. و لو لا أنّه علم من نفسه صفات تناسب صفات المنافقين لم يكن يشكّ فيها و لم يتقدم على فضيحتها.
(٣)3- في المطبوع: بجوازه. و هو سهو. تذييل: نودّ أن نختم بحثنا هذا ببعض الكلمات المأثورة عن خليفة القوم: منها: ما جاء في كنز العمّال 1- 103، عن قتادة قال عمر بن الخطّاب: من قال إنّی عالم فهو جاهل، و من قال إنّی مؤمن فهو كافر!!. و قريب منه جاء في شعب الإيمان. و منها: ما قاله الضحّاك: قال عمر: يا ليتني كنت كبش أهلي سمّنونی ما بدا لهم حتّى إذا كنت أسمن ما أكون زارهم بعض من يحبّون فجعلوا بعضي شواء و بعضي قديدا ثمّ أكلوني فأخرجوني عذرة و لم أكن بشرا. ذكره المتّقی في الكنز 6- 345 و قال: أخرجه هناد. و منها: ما ذكره ابن سعد في طبقاته 3- 286، عن سالم بن عبد اللّٰه أنّه قال: إنّ عمر بن الخطّاب كان يدخل يده في دبرة البعير و يقول: إنّی لخائف أن أسأل عمّا بك!. و منها: ما عن سعيد بن يسار، قال: بلغ عمر بن الخطّاب أنّ رجلا بالشام يزعم أنّه مؤمن، فكتب إلی أميره أن ابعثه إلىّ، فلمّا قدم قال: أنت الذي تزعم أنّك مؤمن؟. قال: نعم يا أمير المؤمنين. قال: ويحك! و ممّ ذاك؟. قال: أ و لم تكونوا مع رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه [و آله] و سلّم أصنافا، مشرك و منافق و مؤمن؟ ممّن أين كنتم؟ فمدّ عمر يده إليه معرفة لما قال حتّى أخذ بيده. و منها: سمع عمر بن الخطّاب رجلا ينادي رجلا: يا ذا القرنين، قال: أ فرغتم من أسماء الأنبياء فارتفعتم إلى أسماء الملائكة؟!. أوردها الدميري في حياة الحيوان 2- 21، و ابن حجر في فتح الباري 6- 295 و غيرهما. و منها: قصّة شراء الخليفة للإبل من أعرابيّ، و قوله له أكثر من مرّة: إنّك رجل سوء، و قضاء عليّ عليه السلام لنفع الأعرابي، كما أوردها في كنز العمّال 2- 221، و المنتخب منه 2- 231- هامش مسند أحمد- و غيرهما. و أقول: عرفته الأعراب فكيف يجهل أو يتجاهله غيرهم. و منها: ما أورده في عمدة القاری 7- 143، و شرح النهج لابن أبي الحديد 3- 104- أربع مجلدات- و غيرهما من أنّه جاءت سرية لعبيد اللّٰه بن عمر تشكوه عند أبيه، فقالت: يا أمير المؤمنين! أ لا تعذرني في أبی عيسى؟!. قال: و من أبو عيسى؟. قالت: ابنك عبيد اللّٰه. قال: ويحك! و قد تكنّی بأبي عيسى؟!. و دعاه و قال: إيها! اكتنيت بأبی عيسى؟!. فحذّر و فزع، فأخذ يده فعضّها! حتى صاح، ثمّ ضربه. و هذا آخر أنواع التأديب و التعزير التي لا تعرفه إلّا حكومات الغاب. و منها: ما جاء في حاشية السيوطي المدوّنة على القاموس في لفظ الابنة: أنّها كانت في خمسة في زمن الجاهلية أحدهم سيّدنا عمر!. و من هنا و غيره ادّعی لقب: أمير المؤمنين، حيث قال الصادق عليه السلام إنّه ما ادّعاه أحد غير عليّ بن أبي طالب عليه السلام إلّا كان ممّن يؤتی في دبره، و ألّف صاحب تفسير نور الثقلين كتابا أثبت أنّ هذه الحالة كانت مع الخلفاء الأمويّين و العباسيين بأجمعهم، و استشهد بشواهد من الشعر و النثر علی وجود تلك العاهة لكلّ واحد منهم من طريقي العامّة و الخاصّة. هذا و نوصي بقراءة ما كتبه شيخنا الأميني- رحمه اللّٰه- تحت عنوان: نوادر الأثر في علم عمر في موسوعته الغدير 6- 83- 333. و كنّا غالبا في بحثنا هذا عيال عليه، و آخذين منه. قال في محاضرات الأدباء للراغب الأصفهاني 2- 213- طبعة مصر- عن ابن عبّاس قال: كنت مع عمر بن الخطّاب في ليلة- و عمر علی بغل و أنا على فرس- فقرأ آية فيها ذكر عليّ بن أبي طالب، فقال: أما و اللّٰه يا بني عبد المطلب لقد كان علیّ فيكم أولی بهذا الأمر منّي و من أبی بكر ..!.
:
· /bihar/31/95/