Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 31 ٩٤

السَّلَامُ) وَ أَنَا أَقُولُ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ خَيْرُ النَّاسِ ١ وَ بَعْدَهُ عُمَرَ، فَمَا تَقُولُ أَنْتَ رَحِمَكَ اللَّهُ؟. فَأَطْرَقَ مَلِيّاً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَالَ: كَفَى بِمَكَانِهِمَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ [وَ آلِهِ] كَرَماً وَ فَخْراً، أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّهُمَا ضَجِيعَاهُ فِي قَبْرِهِ، فَأَيُّ حُجَّةٍ أَوْضَحُ لَكَ مِنْ هَذِهِ؟!. فَقَالَ لَهُ فَضَّالٌ: إِنِّي قَدْ قُلْتُ ذَلِكَ لِأَخِي، فَقَالَ: وَ اللَّهِ لَئِنْ كَانَ الْمَوْضِعُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ دُونَهُمَا فَقَدْ ظَلَمَا بِدَفْنِهِمَا فِي مَوْضِعٍ لَيْسَ لَهُمَا فِيهِ حَقٌّ، وَ إِنْ كَانَ الْمَوْضِعُ لَهُمَا فَوَهَبَاهُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فَقَدْ أَسَاءَا وَ مَا أَحْسَنَا ٢ إِذْ رَجَعَا فِي هِبَتِهِمَا وَ نَكَثَا عَهْدَهُمَا، فَأَطْرَقَ أَبُو حَنِيفَةَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ ٣ لَهُ:

لَمْ يَكُنْ لَهُ وَ لَا لَهُمَا٤ خَاصَّةً، وَ لَكِنَّهُمَا نَظَرَا فِي حَقِّ عَائِشَةَ وَ حَفْصَةَ فَاسْتَحَقَّا الدَّفْنَ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ بِحُقُوقِ ٥ ابْنَتَيْهِمَا، فَقَالَ ٦ فَضَّالٌ: قَدْ قُلْتُ لَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ: أَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ النَّبِيَّ (صلى اللّٰه عليه و آله) مَاتَ عَنْ تِسْعِ نِسَاءٍ ٧، وَ نَظَرْنَا فَإِذَا لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ تُسُعُ الثُّمُنِ، ثُمَّ أَنْظَرْنَا ٨ فِي تُسُعِ الثُّمُنِ فَإِذَا هُوَ شِبْرٌ فِي شِبْرٍ، فَكَيْفَ يَسْتَحِقُّ الرَّجُلَانِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، وَ بَعْدَ فَمَا بَالُ عَائِشَةَ وَ حَفْصَةَ تَرِثَانِ رَسُولَ اللَّهِ (صلى اللّٰه عليه و آله) وَ فَاطِمَةُ عَلَيْهَا السَّلَامُ ابْنَتُهُ تُمْنَعُ الْمِيرَاثَ. فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَا قَوْمُ! نَحُّوهُ عَنِّي، فَإِنَّهُ وَ اللَّهِ رَافِضِيٌّ خَبِيثٌ. انتهى.

ثم على تقدير جواز دفنهما هناك فلا دلالة له على فضلهما بمعنى زيادة الثواب و الكرامة عند اللّٰه تعالى، فإنّ ذلك إنّما يكون بالصالحات من الأعمال كما

(١)1- في المصدر زيادة: بعد رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله.
(٢)2- في المصدر: أحسنا إليه.
(٣)3- في الفصول زيادة: قل.
(٤)4- جاءت العبارة في المصدر هكذا: لم يكن لهما و لا له- بتقديم و تأخير-.
(٥)5- في ك: و بحقوق.
(٦)6- في المصدر: فقال له.
(٧)7- حشايا، بدلا من: نساء، جاءت في المصدر.
(٨)8- في الفصول المهمّة: ثمّ نظرنا.

:  · /bihar/31/94/