Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 31 ٨٦

سَعِيدَ ١ بْنَ الْعَاصِ وَ مُعَاوِيَةَ وَ فُلَاناً وَ فُلَاناً مِنَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَ مِنَ الطُّلَقَاءِ وَ أَبْنَاءِ الطُّلَقَاءِ وَ تَرَكْتَ أَنْ تَسْتَعْمِلَ عَلِيّاً وَ الْعَبَّاسَ وَ الزُّبَيْرَ وَ طَلْحَةَ؟! فَقَالَ: فَأَمَّا عَلِيٌّ فأتيه ٢ مِنْ ذَلِكَ، وَ أَمَّا هَؤُلَاءِ النَّفَرُ مِنْ قُرَيْشٍ، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَنْتَشِرُوا فِي الْبِلَادِ، فَيُكْثِرُوا فِيهَا الْفَسَادَ، فَمَنْ يَخَافُ مِنْ تَأْمِيرِهِمْ لِئَلَّا يَطْمَعُوا فِي الْمُلْكِ، وَ يَدَّعِيَهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لِنَفْسِهِ، كَيْفَ لَمْ يَخَفْ مِنْ جَعْلِهِمْ سِتَّةً مُتَسَاوِينَ فِي الشُّورَى، مُرَشِّحِينَ لِلْخِلَافَةِ؟! وَ هَلْ شَیْ ءٌ أَقْرَبُ إِلَى الْفَسَادِ مِنْ هَذَا ٣؟! وَ قَدْ رَوَوْا أَنَّ الرَّشِيدَ رَأَى يَوْماً مُحَمَّداً وَ عَبْدَ اللَّهِ ابْنَيْهِ يَلْعَبَانِ وَ يَضْحَكَانِ، فَسُرَّ بِذَلِكَ، فَلَمَّا غَابَا عَنْ عَيْنِهِ بَكَى، فَقَالَ لَهُ الْفَضْلُ بْنُ الرَّبِيعِ: مَا يُبْكِيكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَ هَذَا مَقَامُ جَذَلٍ ٤ لَا مَقَامُ حُزْنٍ؟!. فَقَالَ: أَ مَا رَأَيْتَ لَعْبَهُمَا وَ مَوَدَّةَ بَيْنِهِمَا؟، أَمَا وَ اللَّهِ لَيَتَبَدَّلَنَّ ذَلِكَ بُغْضاً وَ سَيْفاً ٥، وَ لَيَخْتَلِسَنَّ ٦ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نَفْسَ صَاحِبِهِ عَنْ قَرِيبٍ، فَإِنَّ الْمُلْكَ عَقِيمٌ، وَ كَانَ الرَّشِيدُ قَد٧ عَقَدَ الْأَمْرَ لَهُمَا عَلَى تَرْتِيبٍ، هَذَا بَعْدَ هَذَا، فَكَيْفَ مَنْ لَمْ يُرَتَّبُوا فِي الْخِلَافَةِ، بَلْ جُعِلُوا فِيهَا كَأَسْنَانِ الْمُشْطِ؟! فَقُلْتُ أَنَا لِجَعْفَرٍ: هَذَا كُلُّهُ تَحْكِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ، فَمَا تَقُولُ أَنْتَ؟، فَقَالَ:

(١)1- في المصدر: استعلت يزيد بن أبی سفيان و سعيد ..
(٢)2- في شرح النّهج: أمّا علیّ فأنبه.
(٣)3- خط علی: من هذا، في س.
(٤)4- الجذل- بالتّحريك-: الفرح، كما في الصّحاح 4- 1654، و النّهاية 1- 251، و مجمع البحرين 5- 337، و القاموس 3- 347.
(٥)5- في المصدر: و شنفا. أقول: الشّنف- بالتّحريك-: البغض و التّنكّر، و قد شنفت له- بالكسر أشنف شنفا .. أي أبغضه .. و الشّنف: المبغض. قاله في الصّحاح 4- 1383. و انظر: النّهاية 2- 505، و القاموس المحيط: 3- 160 و غيرهما.
(٦)6- قال الجوهريّ في الصّحاح 3- 923: خلست الشّی ء و اختلسته و تخلّسته: إذا استلبته، و أضاف ابن الأثير في نهايته 2- 61: كونه عن غفلة. انظر: مجمع البحرين 4- 66، و القاموس 2- 211.
(٧)7- خطّ علی: قد، في س.

:  · /bihar/31/86/