Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 31 ٧٢

يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ اللَّهَ اخْتَارَ مِنْ خَلْقِهِ لِذَلِكَ مَنِ اخْتَارَ، فَلَوْ أَنَّ قُرَيْشاً ١ اخْتَارَتْ لِأَنْفُسِهَا حَيْثُ اخْتَارَ اللَّهُ لَهَا لَكَانَ الصَّوَابُ بِيَدِهَا غَيْرَ مَرْدُودٍ وَ لَا مَحْدُودٍ.

وَ أَمَّا قَوْلُكَ: إِنَّهُمْ أَبَوْا أَنْ يَكُونَ لَنَا النُّبُوَّةُ وَ الْخِلَافَةُ .. فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَصَفَ قَوْماً بِالْكَرَاهَةِ، فَقَالَ ٢: (ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ) ٣، وَ أَمَّا قَوْلُكَ: إِنَّا كُنَّا نَجْحَفُ .. فَلَوْ جَحَفْنَا بِالْخِلَافَةِ لَجَحَفْنَا بِالْقَرَابَةِ، وَ لَكِنَّ أَخْلَاقَنَا ٤ مُشْتَقَّةٌ مِنْ خُلُقِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ [وَ آلِهِ] وَ سَلَّمَ الَّذِي قَالَ اللَّهُ فِي حَقِّهِ ٥ (وَ إِنَّكَ لَعَلی خُلُقٍ عَظِيمٍ) ٦، وَ قَالَ لَهُ: (وَ اخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) ٧

فَقَالَ عُمَرُ: عَلَى رِسْلِكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ!، أَبَتْ قُلُوبُكُمْ يَا بَنِي هَاشِمٍ إِلَّا غِشّاً فِي أَمْرِ قُرَيْشٍ لَا يَزُولُ، وَ حِقْداً عَلَيْهَا لَا يُحَوَّلُ. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَهْلًا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ!، لَا تُنْسَبُ قُلُوبُ بَنِي ٨ هَاشِمٍ إِلَى الْغِشِّ فَإِنَّ قُلُوبَهُمْ مِنْ قَلْبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ [وَ آلِهِ] الَّذِي طَهَّرَهُ اللَّهُ وَ زَكَّاهُ، وَ هُمْ أَهْلُ الْبَيْتِ الَّذِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِمْ ٩: (إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً) ١٠، وَ أَمَّا قَوْلُكَ: حِقْداً .. فَكَيْفَ لَا يَحْقِدُ مَنْ غُصِبَ شَيْئَهُ، وَ يَرَاهُ فِي يَدِ

(١)1- في الشّرح: فلو نظرت قريش من حيث نظر اللّٰه لها لوفقت و أصابت قريش، بدلا من قوله: فلو أنّ قريشا .. إلى قوله: و لا محدود.
(٢)2- في المصدر: أمّا قول أمير المؤمنين: إنّ قريشا كرهت .. فإنّ اللّٰه تعالى قال لقوم ..
(٣)3- سورة محمّد صلى اللّٰه عليه و آله: 9.
(٤)4- في شرح النّهج: فلو جخفنا بالخلافة جخفنا بالقرابة و لكنّا قوم أخلاقنا ..
(٥)5- لا توجد في المصدر: في حقّه، و بدلا منها: تعالی.
(٦)6- القلم: 4.
(٧)7- الشّعراء: 215.
(٨)8- لا توجد في المصدر: قلوب بني. و كلمة: هاشم، فيه بالرّفع.
(٩)9- في شرح النّهج: لهم.
(١٠)10- الأحزاب: 33.

:  · /bihar/31/72/