Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 31 ٦٤

ذَلِكَ سَبِيلٌ ١.

وَ فِي خَبَرٍ آخَرَ رَوَاهُ الْبَلاذُرِيُّ فِي تَارِيخِهِ ٢: أَنَّ عُمَرَ لَمَّا خَرَجَ أَهْلُ الشُّورَى مِنْ عِنْدِهِ، قَالَ: إِنْ وَلَّوْهَا الْأَجْلَحَ ٣ سَلَكَ بِهِمُ الطَّرِيقَ. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ٤: فَمَا يَمْنَعُكَ مِنْهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟. قَالَ: أَكْرَهُ أَنْ أَتَحَمَّلَهَا حَيّاً وَ مَيِّتاً.

فوصف كما ترى ٥ كلّ واحد من القوم بوصف قبيح يمنع من الإمامة، ثم جعلها في جملتهم حتى كأنّ تلك الأوصاف تزول في حال الاجتماع، و نحن نعلم أنّ الذي ذكره إن كان مانعا من الإمامة في كلّ واحد على الانفراد فهو مانع مع الاجتماع، مع أنّه وصف عليّا عليه السلام بوصف لا يليق به و لا ادّعاه عدوّ قطّ عليه، بل هو معروف بضدّه من الركانة و البعد عن المزاح و الدعابة٦، و هذا معلوم ضرورة لمن سمع أخباره عليه السلام، و كيف يظنّ به ذلك،

وَ قَدْ رُوِیَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِذَا أَطْرَقَ هِبْنَا أَنْ نَبْتَدِئَهُ٧ بِالْكَلَامِ.

، وَ هَذَا لَا يَكُونُ إِلَّا مِنْ شِدَّةِ التَّزَمُّتِ ٨ وَ التَّوَقُّرِ وَ مَا يُخَالِفُ الدُّعَابَةَ وَ الْفُكَاهَةَ.

و منها: أنّه قال: لا أتحمّلها حيّا و ميّتا ..

و هذا إن كان على عدوله عن

(١)1- لا توجد: سبيل، في س.
(٢)2- الأنساب للبلاذریّ 5- 18. و أورده أبو عمر في الاستيعاب 4- 274- 275 [2- 419] في ترجمة عليّ بن أبي طالب عليه السّلام، و ابن سعد في الطّبقات 3- 341- 342، و الهنديّ في كنز العمّال 6- 359، و الطّبريّ في الرّياض النّضرة 2- 72 و غيرهم في غيرها.
(٣)3- الأجلح من النّاس .. من انحسر الشّعر عن جانبي مقدّم رأسه.
(٤)4- في الشّافي: قال ابن عمر.
(٥)5- في الشافي: كما ترى، وقعت بعد: من القوم.
(٦)6- في المصدر: الفكاهة، بدلا من: الدعابة
(٧)7- في المصدر المطبوع: تبتدئه.
(٨)8- جاء في حاشية ك: قال الجوهريّ: الزّميت: الوقور، و فلان أزمت النّاس .. أي أوقرهم. [منه رحمه اللّٰه]. انظر: الصّحاح للجوهريّ 1- 250

:  · /bihar/31/64/