Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 31 ٥٤١

أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ عُذْرِي ١

وَ أَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَ النَّسَائِيُّ وَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَ الْحَاكِمُ وَ صَحَّحَهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، قَالَ: لَمَّا بَايَعَ مُعَاوِيَةُ لِابْنِهِ قَالَ مَرْوَانُ: سُنَّةُ أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ.

فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: سُنَّةُ هِرَقْلَ وَ قَيْصَرَ. فَقَالَ مَرْوَانُ: هَذَا الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ:

(وَ الَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما. الْآيَةَ) ٢، فَبَلَغَ ذَلِكَ عَائِشَةَ، فَقَالَتْ: كَذَبَ مَرْوَانُ .. كَذَبَ مَرْوَانُ، وَ اللَّهِ مَا هُوَ بِهِ، وَ لَوْ شِئْتُ أَنْ أُسَمِّيَ الَّذِي أُنْزِلَتْ فِيهِ لَسَمَّيْتُهُ وَ لَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ [وَ آلِهِ] لَعَنَ أَبَا مَرْوَانَ وَ مَرْوَانَ ٣فِي صُلْبِهِ، فَمَرْوَانُ فَضْفَضٌ ٤مِنْ لَعْنَةِ اللَّهِ.

وَ أَخْرَجَ ابْنُ أَبِی حَاتِمٍ وَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: إِنِّي لَفِي الْمَسْجِدِ حِينَ خَطَبَ مَرْوَانُ، فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَرَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فِي يَزِيدَ رَأْياً حَسَناً وَ إِنْ يَسْتَخْلِفْهُ فَقَدِ اسْتَخْلَفَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ. فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بِكْرٍ: أَ هِرَقْلِيَّةٌ!؟

إِنَّ أَبَا بَكْرٍ وَ اللَّهِ مَا جَعَلَهَا فِي أَحَدٍ مِنْ وُلْدِهِ وَ لَا أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَ لَا جَعَلَهَا

(١)1- قال في تاج العروس 5- 69: و منه قول عائشة لمروان حين كتب عليه معاوية ليبايع النّاس ليزيد، فقال عبد الرّحمن بن أبي بكر: أ جئتم بها هرقلية قوقية تبايعون لأبنائكم؟!. فقال مروان: أيّها النّاس! هذا الّذي قال اللّٰه فيه: «وَ الَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما». الآية فغضبت عائشة. و قالت: و اللّٰه ما هو به، و لو شئت أن أسمّيه لسمّيته، و لكنّ اللّٰه لعن أباك و أنت في صلبه، فأنت فضض من لعنة اللّٰه. و يروي فضض- كعنق- و فضاض- مثل غراب- الأخير عن شمر .. أي قطعة و طائفة منها .. أي من لعنة اللّٰه و رسوله صلّى اللّٰه عليه [و آله] و سلّم هكذا فسّره شمر، و قال ثعلب: .. أي خرجت من صلبه متفرّقا يعنی ما انفضّ من نطفة الرّجل و تردّد في صلبه، نقله الجوهريّ. و روی بعضهم في هذا الحديث: فأنت فظاظة- بظاءين- من الفظيظ، و هو ماء الكرش، و أنكره الخطّابيّ. و قال الزّمخشريّ: افتظظت الكرش: اعتصرت ماءها، كأنّه عصارة من اللّعنة، أو فعالة من الفظيظ: ماء الفحل .. أي نطفة من اللّعنة.
(٢)2- الأحقاف: 17.
(٣)3- لا يوجد في المصدر: و مروان.
(٤)4- في ك: فضض. أقول: هو الظّاهر، و سيتعرّض المصنّف رحمه اللّٰه لاختلاف النّسخ في بيانه، و لم يذكر ما في المتن. قال في القاموس 2- 340: و الفضفضة: سعة الثّوب، و الدّرع، و العيش.

:  · /bihar/31/541/