Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 31 ٤٨٢

وَ احْتُمِلَ وَ هُوَ لَا يَعْقِلُ إِلَى بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، فَأَعْظَمَ النَّاسُ ذَلِكَ، وَ بَقِيَ عَمَّارٌ مُغْمًى عَلَيْهِ لَمْ يُصَلِّ يَوْمَئِذٍ الظُّهْرَ وَ الْعَصْرَ وَ الْمَغْرِبَ، فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، فَقَدِيماً أُوذِيتُ فِي اللَّهِ، وَ أَنَا أَحْتَسِبُ مَا أَصَابَنِي فِي جَنْبِ اللَّهِ، بَيْنِي وَ بَيْنَ عُثْمَانَ الْعَدْلُ الْكَرِيمُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.

قَالَ: وَ بَلَغَ عُثْمَانَ أَنَّ عَمَّاراً عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا، فَقَالَ: مِمَّا هَذِهِ الْجَمَاعَةُ فِي بَيْتِكِ مَعَ هَذَا الْفَاجِرِ، أخرجهم [أَخْرِجِيهِمْ ١مِنْ عِنْدِكِ. فَقَالَتْ: وَ اللَّهِ مَا عِنْدَنَا مَعَ عَمَّارٍ إِلَّا بِنْتَاهُ، فَاجْتَنِبْنَا يَا عُثْمَانُ وَ اجْعَلْ سَطْوَتَكَ حَيْثُ شِئْتَ، وَ هَذَا صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ يَجُودُ بِنَفْسِهِ مِنْ فِعَالِكَ ٢، قَالَ: فَنَدِمَ عُثْمَانُ عَلَى مَا صَنَعَ فَبَعَثَ إِلَى طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ يَسْأَلُهُمَا أَنْ يَأْتِيَا عَمَّاراً فَيَسْأَلَاهُ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَهُ، فَأَتَيَاهُ فَأَبَى عَلَيْهِمَا، فَرَجَعَا إِلَيْهِ فَأَخْبَرَاهُ، فَقَالَ عُثْمَانُ: مِنْ حُكْمِ اللَّهِ يَا بَنِي أُمَيَّةَ يَا فِرَاشَ النَّارِ وَ ذُبَابَ الطَّمَعِ، شَنَّعْتُمْ عَلَيَّ، وَ آلَيْتُمْ ٣عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ، ثُمَّ إِنَّ عَمَّاراً رَحِمَهُ اللَّهُ صَلَحَ مِنْ مَرَضِهِ فَخَرَجَ إِلَى مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ دَخَلَ نَاعِي أَبِي ذَرٍّ عَلَى عُثْمَانَ مِنَ الرَّبَذَةِ، فَقَالَ: إِنَّ أَبَا ذَرٍّ مَاتَ بِالرَّبَذَةِ وَحِيداً وَ دَفَنَهُ قَوْمٌ سَفْرٌ، فَاسْتَرْجَعَ عُثْمَانُ وَ قَالَ: رَحِمَهُ اللَّهُ. فَقَالَ عَمَّارٌ: رَحِمَ اللَّهُ أَبَا ذَرٍّ مِنْ كُلِّ أَنْفُسِنَا. فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ: وَ إِنَّكَ لَهُنَاكَ بَعْدَ مَا بَرَأْتَ ٤أَ تَرَانِي نَدِمْتُ عَلَى تَسْيِيرِي إِيَّاهُ؟!. قَالَ لَهُ عَمَّارٌ: لَا وَ اللَّهِ، مَا أَظُنُّ ذَاكَ. قَالَ: وَ أَنْتَ أَيْضاً فَالْحَقْ بِالْمَكَانِ الَّذِي كَانَ فِيهِ أَبُو ذَرٍّ فَلَا تَبْرَحْهُ مَا حَيِينَا.

قَالَ عَمَّارٌ: أَفْعَلُ، فَوَ اللَّهِ ٥لَمُجَاوَرَةُ السِّبَاعِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ مُجَاوَرَتِكَ. قَالَ: فَتَهَيَّأَ عَمَّارٌ لِلْخُرُوجِ وَ جَاءَتْ بَنُو مَخْزُومٍ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَسَأَلُوهُ

(١)1- في المصدر: أخرجيهم، و جاءت نسخة علي ك، و هو الصّحيح.
(٢)2- في المجالس زيادة: به.
(٣)3- في المصدر: و ألبتم، و هو الظّاهر.
(٤)4- في المجالس محلّ: ما برأت، يا عاضّ أير أبيه، و هو مثل.
(٥)5- في المصدر: و اللّٰه- بدون فاء-.

:  · /bihar/31/482/