Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 31 ٤٥٣

النَّاسُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ فَبَلَغَهُ، فَخَطَبَنَا فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ ثُمَّ صَلَّى ١بِنَا، ثُمَّ عَادَ إِلَى الْمِنْبَرِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ صَلَّى عَلَى رَسُولِهِ (صلى اللّٰه عليه و آله)، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ النِّعْمَةَ إِذَا حَدَثَتْ حَدَثَ ٢لَهَا حُسَّادٌ حَسَبَهَا، وَ أَعْدَاءٌ قَدْرَهَا، وَ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يُحْدِثْ لَنَا نِعَماً لِيَحْدُثَ لَهَا حُسَّادٌ عَلَيْهَا، وَ مُتَنَافِسُونَ ٣فِيهَا، وَ لَكِنَّهُ قَدْ كَانَ مِنْ بِنَاءِ مَنْزِلِنَا هَذَا مَا كَانَ إِرَادَةُ جَمْعِ الْمَالِ فِيهِ وَ ضَمُّ الْقَاصِيَةِ إِلَيْهِ، فَأَتَانَا عَنْ أُنَاسٍ مِنْكُمْ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ:

أَخَذَ فَيْئَنَا ٤وَ أَنْفَقَ شَيْئاً ٥وَ اسْتَأْثَرَ بِأَمْوَالِنَا، يَمْشُونَ خَمَراً، وَ يَنْطِقُونَ سِرّاً، كَأَنَّا غُيَّبٌ عَنْهُمْ، وَ كَأَنَّهُمْ يَهَابُونَ مُوَاجَهَتَنَا، مَعْرِفَةً مِنْهُمْ بِدُحُوضِ حُجَّتِهِمْ، فَإِذَا غَابُوا عَنَّا يَرُوحُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضِهِمْ يَذْكُرُنَا، وَ قَدْ وَجَدُوا عَلَى ذَلِكَ أَعْوَاناً مِنْ نُظَرَائِهِمْ، وَ مُؤَازِرِينَ مِنْ شُبَهَائِهِمْ، فَبُعْداً بُعْداً! وَ رَغْماً رَغْماً!.

قَالَ: ثُمَّ أَنْشَدَ بَيْتَيْنِ يُومِئُ فِيهِمَا إِلَى عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ:

تَوَقَّدْ بِنَارٍ أَيْنَمَا كُنْتَ وَ اشْتَعِلْ*** فَلَسْتَ تَرَى مِمَّا تُعَالِجُ شَافِياً

تَشِطُّ فَيَقْضِي الْأَمْرُ دُونَكَ أَهْلَهُ ٦***وَشِيكاً وَ لَا تُدْعَی إِذَا كُنْتَ نَائِياً

وَ ذَكَرَ تَمَامَ خُطْبَتِهِ، ثُمَّ قَالَ: ثُمَّ هَمَّ بِالنُّزُولِ فَبَصُرَ بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَ مَعَهُ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ وَ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ هَوَاهُ ٧يَتَنَاجَوْنَ، فَقَالَ:

إِيهاً .. إِيهاً! إِسْرَاراً لَا جِهَاراً؟! أَمَا وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا أَحْنَقَ ٨عَلَى جَرَّةٍ ٩، وَ لَا

(١)1- في ك: قد صلّی.
(٢)2- في س: حدت، و في المصدرين: حدثت.
(٣)3- في المصدرين: و منافسون.
(٤)4- في س: فيأ. و لعلّها: فيئا، قد كتبت كذلك.
(٥)5- في الموفّقيّات: شيئنا.
(٦)6- وضع علی أهله في س رمز نسخة بدل.
(٧)7- في ك: أهواه.
(٨)8- في مطبوع البحار: أخنق.
(٩)9- قال في النّهاية 1- 451: لا يصلح هذا الأمر إلّا لمن لا يحنق علی جرّته .. أي لا يحقد علی رعيّته. و الحنق: الغيظ. و الجرّة: ما يخرجه البعير من جوفه و يمضغه، و الإحناق: لحوق البطن و التصاقه.

:  · /bihar/31/453/