Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 31 ٤٥

ليست من الأموال المباحة التي يجوز لكلّ أحد التصرّف ١ فيها كيف شاء، بل هي من حقوق المسلمين يجب صرفه إليهم على الوجه الذي دلّت عليه الشريعة المقدّسة، فالتصرف فيها محظور إلّا على الوجه الذي قام عليه دليل شرعيّ، و تفضيل طائفة في القسمة و إعطاؤها أكثر ممّا جرت السنّة عليه لا يمكن إلّا بمنع من استحقّ بالشرع حقّه، و هو غصب لمال الغير و صرف له في غير أهله، و قد جرت السنّة النبويّة بالاتّفاق على القسم بالتسوية.

و أوّل من فضّل قوما في العطاء هو عمر بن الخطاب كما اعترف به ابن أبي الحديد ٢ و غيره ٣ من علمائهم.

قَالَ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ ٤: رَوَى أَبُو الْفَرَجِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوْزِيُّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: اسْتَشَارَ عُمَرُ الصَّحَابَةَ بِمَنْ يَبْدَأُ فِي الْقَسْمِ وَ الْفَرِيضَةِ؟، فَقَالُوا: ابْدَأْ بِنَفْسِكَ. فَقَالَ: بَلْ أَبْدَأُ بِآلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ [وَ آلِهِ] وَ ذَوِي قَرَابَتِهِ، فَبَدَأَ بِالْعَبَّاسِ. قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: وَ قَدْ وَقَعَ الِاتِّفَاقُ عَلَى أَنَّهُ

(١)1- في ك: التصريف.
(٢)2- شرح النهج لابن أبي الحديد 12- 213.
(٣)3- كابن سعد في الطبقات الكبرى 3- 282 و غيره، و ذكر أبو هلال العسكريّ في كتابه الأوائل: «114»- أنّ عمر جعل لعائشة اثنی عشر ألفا في كلّ سنة، و كتب أزواج النبيّ في عشرة آلاف لكلّ واحدة، و كتب بعد أزواج النبيّ عليّا عليه السلام في خمسة آلاف و [من شهد بدرا من بنی هاشم، و كتب عثمان في خمسة آلاف، و من شهد بدرا من موالي بني أميّة على سواء، ثمّ قال بمن نبدأ؟. قالوا: بنفسك!. قال: بل نبدأ بآل أبي بكر، فكتب طلحة في خمسة آلاف، و بلالا في مثلها، ثم كتب لنفسه و من شهد بدرا من بطون قريش خمسة آلاف .. خمسة آلاف، ثمّ كتب الأنصار في أربعة آلاف. فقالوا: قصرت بنا علی إخواننا؟!. قال: أجعل الذين قال اللّٰه لهم: «لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَ أَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَ رِضْواناً»- مثل من أتته الهجرة في داره؟!. قالوا: رضينا. ثم كتب لمن شهد فتح مكّة في ألفين .. إلى آخره.
(٤)4- في شرحه على النّهج 12- 214- 215 بتصرف.

:  · /bihar/31/45/