Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 31 ٤٠٣

عَلَيْنَا، (فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَ اللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ) ١، وَ اللَّهِ مَا وَلَّيْتَ عُثْمَانَ إِلَّا لِيَرُدَّ الْأَمْرَ إِلَيْكَ، وَ اللَّهُ كُلَّ يَوْمٍ فِي شَأْنٍ. فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: يَا عَلِيُّ! لَا تَجْعَلَنَّ عَلَى نَفْسِكَ سَبِيلًا يَعْنِي يَقْتُلُكَ أَبُو طَلْحَةَ حَسَبَ مَا أَمَرَهُ بِهِ عُمَرُ-. فَخَرَجَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَ هُوَ يَقُولُ: سَيَبْلُغُ الْكِتَابُ أَجَلَهُ. فَقَالَ عَمَّارٌ ٢يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ! لَقَدْ تَرَكْتُهُ وَ إِنَّهُ مِنَ الَّذِينَ يَقْضُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ ...، ثُمَّ قَالَ الْمِقْدَادُ: تَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ مِثْلَ مَا أُتِیَ إِلَى أَهْلِ هَذَا الْبَيْتِ بَعْدَ نَبِيِّهِمْ، إِنِّي لَأَعْجَبُ مِنْ قُرَيْشٍ أَنَّهُمْ تَرَكُوا رَجُلًا مَا أَقُولُ وَ لَا أَعْلَمُ أَنَّ أَحَداً ٣أَقْضَى بِالْحَقِّ وَ لَا أَعْلَمُ وَ لَا أَتْقَي مِنْهُ، أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ أَجِدُ أَعْوَاناً عَلَيْهِ لَقَاتَلْتُهُمْ. فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: اتَّقِ اللَّهَ يَا مِقْدَادُ! فَإِنِّي خَائِفٌ عَلَيْكَ الْفِتْنَةَ ... وَ قَالَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَامُ: إِنِّي لَأَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِهِمْ، إِنَّ النَّاسَ يَنْظُرُونَ إِلَى قُرَيْشٍ وَ قُرَيْشٌ تَنْظُرُ ٤فِي صَلَاحِ شَأْنِهَا، فَتَقُولُ: إِنْ وُلِّيَ عَلَيْكُمْ بَنُو هَاشِمٍ لَمْ تَخْرُجْ مِنْهُمْ أَبَداً، وَ مَا كَانَ فِي غَيْرِهِمْ فَهُوَ مُتَدَاوَلٌ فِي بُطُونِ قُرَيْشٍ.

قَالَ ٥وَ قَدِمَ ٦طَلْحَةُ فِي الْيَوْمِ الَّذِي بُويِعَ فِيهِ لِعُثْمَانَ، فَقِيلَ لَهُ بَايِعْ ٧لِعُثْمَانَ. فَقَالَ: كُلُّ قُرَيْشٍ رَاضٍ بِهِ؟. قَالُوا: نَعَمْ، فَأَتَى عُثْمَانَ، فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ:

أَنْتَ عَلَى رَأْسِ أَمْرِكَ وَ إِنْ أَبَيْتَ رَدَدْتُهَا. قَالَ: أَ تَرُدُّهَا؟. قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: أَ كُلُّ النَّاسِ بَايَعُوكَ؟. قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: قَدْ ٨رَضِيتُ، لَا أَرْغَبُ عَمَّا أَجْمَعُوا ٩عَلَيْهِ.

وَ قَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ! قَدْ أَصَبْتَ إِنْ بَايَعْتَ عُثْمَانَ، وَ قَالَ

(١)1- يوسف: 18.
(٢)2- في المصدر: فقال المقداد.
(٣)3- جاء في حاشية ك: رجلا. الكامل.
(٤)4- في مطبوع البحار: ينظر.
(٥)5- الكامل لابن الأثير 3- 37- 38.
(٦)6- في س: و وفد.
(٧)7- في ك نسخة بدل: بايعوا و هو كذلك في المصدر.
(٨)8- لا توجد: قد، في س.
(٩)9- جاء في حاشية ك: و بايعه. الكامل.

:  · /bihar/31/403/