Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 31 ٢٩٤

نكير جهجاه بن عمرو الغفاري:

وَ ذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ فِي تَارِيخِهِ، عَنْ عُرْوَةَ، قَالَ: خَرَجَ عُثْمَانُ إِلَى الْمَسْجِدِ وَ مَعَهُ نَاسٌ مِنْ مَوَالِيهِ فَنَجَدَ النَّاسُ يَنْتَابُونَهُ ١ يَمِيناً وَ شِمَالًا، فَنَادَاهُ بَعْضُهُمْ: يَا نَعْثَلُ! وَ بَعْضُهُمْ غَيْرَ ذَلِكَ، فَلَمْ يُكَلِّمْهُمْ حَتَّى صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَشَتَمُوهُ فَسَكَتَ حَتَّى سَكَتُوا، ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ! اتَّقُوا وَ اسْمَعُوا وَ أَطِيعُوا، فَإِنَّ السَّامِعَ الْمُطِيعَ لَا حُجَّةَ عَلَيْهِ، وَ السَّامِعَ الْعَاصِيَ لَا حُجَّةَ لَهُ .. فَنَادَاهُ بَعْضُهُمْ: أَنْتَ .. أَنْتَ السَّامِعُ الْعَاصِي.

فَقَامَ إِلَيْهِ جَهْجَاهُ بْنُ عَمْرٍو الْغِفَارِيُّ وَ كَانَ مِمَّنْ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ ٢ فَقَالَ: هَلُمَّ إِلَى مَا نَدْعُوكَ إِلَيْهِ. قَالَ: وَ مَا هُوَ؟. قَالَ: نَحْمِلُكَ عَلَى شَارِفٍ جَرْبَاءَ فَتَلْحَقُكَ بِجَبَلِ الدُّخَانِ. قَالَ عُثْمَانُ: لَسْتُ هُنَاكَ لَا أُمَّ لَكَ!. وَ تَنَاوَلَ ابْنُ جَهْجَاهٍ الْغِفَارِيُّ عَصًا فِي يَدِ عُثْمَانَ وَ هِيَ عَصَا النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فَكَسَرَهَا عَلَى رُكْبَتِهِ٣

وَ دَخَلَ عُثْمَانُ دَارَهُ فَصَلَّى بِالنَّاسِ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ.

وَ ذَكَرَ فِيهِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ أَبِي حَبِيبَةَ .. الْحَدِيثَ، وَ قَالَ فِيهِ: إِنَّ عُثْمَانَ قَالَ لَهُ: قَبَّحَكَ اللَّهُ وَ قَبَّحَ مَا جِئْتَ بِهِ. قَالَ أَبُو حَبِيبَةَ: وَ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ إِلَّا عَنْ مَلَإٍ مِنَ النَّاسِ، وَ قَامَ إِلَى عُثْمَانَ شِيعَتُهُ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ فَحَمَلُوهُ فَأَدْخَلُوهُ الدَّارَ ٤، وَ كَانَ آخِرَ يَوْمٍ رَأَيْتُهُ فِيهِ.

(١)1- نجد: اجترأ، و انتابهم انتيابا: أتاهم مرّة بعد أخرى. قاله في القاموس 1- 340 و 135.
(٢)2- قد جاء في الاستيعاب و الإصابة و أسد الغابة في ترجمته.
(٣)3- ذكر هذا و غيره البلاذريّ في الأنساب 5- 47، و الطّبريّ في تاريخه 5- 114 [40083]، و ابن عبد البرّ في الاستيعاب المطبوع هامش الإصابة في ترجمة جهجاه 1- 252، و ابن الأثير في الكامل 3- 70، و في الإصابة 1- 253، و تاريخ الخميس 2- 260، و تاريخ ابن كثير 7- 175، و الرّياض النّضرة 2- 123، و شرح ابن أبی الحديد 1- 165 [أربع مجلّدات .. و غيرها.
(٤)4- قد ورد في أكثر المصادر السّالفة.

:  · /bihar/31/294/