Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 31 ٢٨٩

وَ أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ خَلَعْتُ عُثْمَانَ مِنَ الْخِلَافَةِ كَمَا خَلَعْتُ سِرْبَالِی هَذَا. فَأَجَابَهُ مُجِيبٌ.

مِنَ الصَّفِّ الْأَوَّلِ: (آلْآنَ وَ قَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَ كُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ) ١. فَنَظَرُوا مِنَ الرَّجُلِ، فَإِذَا هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ.

وَ عَنْهُ، قَالَ: أَوْصَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ أَنْ يُدْفَنَ سِرّاً لِئَلَّا يُصَلِّيَ عَلَيْهِ عُثْمَانُ ٢

وَ ذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ فِي تَارِيخِهِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ السَّرِيدِ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فِي شَكْوَاهُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ أَعُودُهُ فَذُكِرَ عِنْدَهُ عُثْمَانُ، فَقَالَ:

عَاجِلُوا طَاغِيَتَكُمْ هَذَا قَبْلَ أَنْ يَتَمَادَى فِي مُلْكِهِ. قَالُوا: فَأَنْتَ وَلَّيْتَهُ! قَالَ: لَا عَهْدَ لِنَاقِضٍ.

وَ ذَكَرَ الثَّقَفِيُّ فِي تَارِيخِهِ، عَنْ بِلَالِ بْنِ حَارِثٍ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ جَالِساً فَطَلَعَ عُثْمَانُ حَتَّى صَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: فَقَدْتَ أَكْثَرَكَ شَعْراً.

وَ ذَكَرَ فِيهِ أَنَّ عُثْمَانَ أَنْفَذَ الْمِسْوَرَ ٣ بْنَ مَخْرَمَةَ ٤ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَسْأَلُهُ الْكَفَّ عَنِ التَّحْرِيصِ ٥عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: أَنَا أَقُولُ هَذَا الْقَوْلَ وَحْدِي وَ لَكِنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ جَمِيعاً، إِنَّهُ غَيَّرَ وَ بَدَّلَ. قَالَ الْمِسْوَرُ: قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ النَّاسُ يَقُولُونَ فَدَعْ أَنْتَ مَا تَقُولُ فِيهِ؟. فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: لَا وَ اللَّهِ مَا أَجِدُهُ يَسَعُنِي أَنْ أَسْكُتَ عَنْهُ. ثُمَّ قَالَ لَهُ: قُلْ لَهُ: يَقُولُ لَكَ خَالِي: اتَّقِ اللَّهَ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ فِي أُمَّةِ مُحَمَّدٍ وَ مَا أَعْطَيْتَنِي مِنَ الْعَهْدِ وَ الْمِيثَاقِ لَتَعْمَلَنَّ بِكِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ صَاحِبِكَ، فَلَمْ تَفِ ٦.

(١)1- يونس: 91.
(٢)2- ذكر البلاذريّ في الأنساب 5- 57، و ذكر أبو الفداء في تاريخه 1- 166، و ابن عبد البرّ في العقد الفريد 2- 258، و 261، 272 قالوا: دخل عثمان عائدا له لعبد الرّحمن في مرضه، فتحوّل عنه إلی الحائط و لم يكلّمه. و قريب منهما في شرح ابن أبی الحديد 1- 65- 66.
(٣)3- في مطبوع البحار: المسود- بالدّال المهملة- و هو سهو، كما في كتب التّراجم.
(٤)4- لعلّها تقرأ: محزمة. و هو غلط.
(٥)5- كذا، و لعلّها: التّحريض- بالضّاد المعجمة-. قال في القاموس 2- 297: الحرص: الجشع .. و الحرص: الشّقّ. و قال فيه 2- 327: حرّضه تحريضا: حثّه. و قال قبل ذلك: أحرضه: أفسده.
(٦)6- كما صرّح به ابن حجر في الصّواعق المحرقة: 68، و السّيرة الحلبيّة 2- 87 و غيرهما.

:  · /bihar/31/289/