Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 31 ٢٨٧

عَلَيْهِ وَ آلِهِ أَشَدَّ عَلَى عُثْمَانَ مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ حَتَّى مَاتَ، وَ مِنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ حَتَّى مَاتَ عُثْمَانُ وَ أَعْطَی النَّاسَ الرِّضَى، وَ مِنْ طَلْحَةَ وَ كَانَ أَشَدَّهُمْ، فَإِنَّهُ لَمْ يَزَلْ كَهْفَ الْمِصْرِيِّينَ وَ غَيْرِهِمْ يَأْتُونَهُ بِاللَّيْلِ يَتَحَدَّثُونَهُ عِنْدَهُ إِلَى أَنْ جَاهَدُوا فَكَانَ وَلِيَّ الْحَرْبِ وَ الْقِتَالِ وَ عَمَلِ الْمَفَاتِيحِ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ، وَ تَوَلَّی الصَّلَاةَ بِالنَّاسِ وَ مَنَعَهُ وَ مَنْ مَعَهُ مِنَ الْمَاءِ، وَ رَدَّ شَفَاعَةَ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي حَمْلِ الْمَاءِ إِلَيْهِمْ، وَ قَالَ لَهُ: لَا وَ اللَّهِ وَ لَا نُعِّمَتْ عَيْنٌ وَ لَا بَرَكَتْ وَ لَا يَأْكُلُ وَ لَا يَشْرَبُ حَتَّى يُعْطِيَ بَنُو أُمَيَّةَ الْحَقَّ مِنْ أَنْفُسِهَا.

وَ رَوَی قَوْلَهُ لِمَالِكِ بْنِ أَوْسٍ وَ قَدْ شُفِّعَ إِلَيْهِ فِي تَرْكِ التَّأْلِيبِ عَلَى عُثْمَانَ-:

يَا مَالِكُ! إِنِّي نَصَحْتُ عُثْمَانَ فَلَمْ يَقْبَلْ نَصِيحَتِي وَ أَحْدَثَ أَحْدَاثاً وَ فَعَلَ أُمُوراً وَ لَمْ نَجِدْ بُدّاً مِنْ أَنْ تغيرها ١، وَ اللَّهِ لَوْ وَجَدْتُ مِنْ ذَلِكَ بُدّاً مَا تَكَلَّمْتُ وَ لَا أَلَّبْتُ ٢

نكير الزبير بن العوّام :

نكير الزبير بن العوّام ٣وَ ذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ فِي تَارِيخِهِ، قَالَ: عَتَبَ عُثْمَانُ عَلَى الزُّبَيْرِ، فَقَالَ: مَا فَعَلْتُ وَ لَكِنَّكَ صَنَعْتَ بِنَفْسِكَ أَمْراً قَبِيحاً، تَكَلَّمْتَ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ بِأَمْرٍ أَعْطَيْتَ النَّاسَ فِيهِ الرِّضَا، ثُمَّ لَقِيَكَ مَرْوَانُ وَ صَنَعْتَ مَا لَا يُشْبِهُكَ، حَضَرَ النَّاسُ يُرِيدُونَ مِنْكَ مَا أَعْطَيْتَهُمْ، فَخَرَجَ مَرْوَانُ فَآذَى وَ شَتَمَ، فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ: فَإِنِّي أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ.

وَ ذَكَرَ فِي تَارِيخِهِ: أَنَّ عُثْمَانَ أَرْسَلَ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ إِلَى الزُّبَيْرِ فَوَجَدَهُ بِأَحْجَارِ

(١)1- كذا، و الظّاهر: نغيّرهما.
(٢)2- ذكر البلاذريّ في الأنساب 5- 44 أنّ طلحة قال لعثمان: إنّك أحدثت أحداثا لم يكن النّاس يعهدونها. فقال عثمان: ما أحدثت أحداثا و لكنّكم أظنّاء تفسدون علیّ النّاس و تؤلّبوهم. أقول: التّأليب: التّحريض، كما في صحاح اللّغة 1- 88، و القاموس 1- 37.
(٣)3- قال ابن أبي الحديد في شرح النهج 2- 404: كان طلحة من أشدّ الناس تحريضا عليه أي علی عثمان و كان الزبير دونه في ذلك، رووا أنّ الزبير كان يقول: اقتلوه فقد بدّل دينكم، فقالوا له: إنّ ابنك يحامي عنه بالباب. فقال: ما أكره أن يقتل عثمان و لو بدئ بابني، إنّ عثمان لجيفة علی الصراط غدا. و انظر ما قاله في 2- 500 و 3- 290.

:  · /bihar/31/287/