Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 31 ٢٨

المسألة في كتاب الطلاق ١ إن شاء اللّٰه تعالى ٢.

و منها: تحويل المقام عن موضعه

، كما ورد في كثير من أخبارنا، و قال ابن أبي الحديد ٣قال المؤرّخون: إنّ عمر أوّل من سنّ قيام شهر ٤رمضان في جماعة و كتب به إلی البلدان، و أوّل من ضرب ٥في الخمر ثمانين، و أحرق بيت رويشد الثقفي و كان نبّاذا و أوّل من عسّ في عمله بنفسه ٦، و أوّل من حمل الدّرّة و أدّب بها-، و قيل بعده: كان درّة عمر أهيب من سيف الحجّاج-. ٧

(١)1- قال في النّهاية 5- 48: النّسعة- بالكسر-: سير مضفور يجعل زماما للبعير و غيره، و الجمع: نسع و نسع و أنساع، و جاء أيضا في مجمع البحرين 4- 397، و القاموس 3- 88، و قال الجوهريّ في الصّحاح 3- 1290: النّسع: الحبل.
(٢)2- وسائل الشّيعة 16- 286 حديث 22 [مؤسّسة آل البيت عليهم السلام: 24- 58- 59] و فيه: قال أبو عبد اللّٰه عليه السّلام: لا تأكل من ذبيحة المجوسيّ، قال و قال: لا تأكل ذبيحة نصارى تغلب فإنّهم مشركوا العرب. و انظر: التّهذيب 9- 65 حديث 275، و الاستبصار 4- 82 حديث 308. و عن الرّضا عليه السّلام أنّه قال: إنّ بني تغلب أنفوا من الجزية، و سألوا عمر أن يعفيهم، فخشي أن يلحقوا بالرّوم، فصالحهم على أن صرف ذلك عن رءوسهم، و ضاعف عليهم الصّدقة فعليهم ما صالحوا عليه و رضوا به إلی أن يظهر الحقّ. كما في كتاب من لا يحضره الفقيه 2- 29 باب 101 حديث 1611، و أورده الشّيخ الحرّ في وسائل الشّيعة 11- 116 باب 68 حديث 6.
(٣)3- شرح ابن أبی الحديد 12- 75 [3- 113- أربعة مجلدات .
(٤)4- لا توجد: شهر، في المصدر.
(٥)5- في المصدر: و أقام الحدّ، بدلا من: و أول من ضرب. و جاء كونه أولا في هذا الإقدام في محاضرات الأوائل: 111- طبع سنة 1300 [و في طبعة أخری: 169]، و أوليات العسكريّ، و تاريخ ابن كثير 7- 132، و تاريخ الخلفاء للسيوطي: 93، و تاريخ القرمانی- هامش الكامل 1- 203، و قال الحلبيّ في سيرته 2- 314: و الثمانون طريقة عمر ... لما رآه من كثرة شرب الناس للخمر!.
(٦)6- جاءت في المصدر بدل هذه الجملة: و أقام في عمله بنفسه.
(٧)7- هذه قولة مشهورة، و لها موارد كثيرة جدّا، و المضحك أنّهم يتبجّحون بها ناسين أو متناسين أنّ سيف الحجّاج ما قام إلّا ظلما و إجحافا، و درّة عمر أكثر منه .. و هي كلمة حقّ، إذ لو لا فتح باب المظالم و التعدّي من الأوائل لما أمكن الحجّاج و غيره أن يفعلوا ما فعلوا. و لنسرد لك جملة من الموارد لدرّة الخليفة، و قد سبق بعضها و سنرجع لها في خشونته و جلفيّته: منها: أنّ أحد المجاهدين المسلمين قال: إنّا لمّا فتحنا المدائن أصبنا كتابا فيه علم من علوم الفرس و كلام معجب، فدعا عمر بالدرّة فجعل يضربه بها .. إلی آخر القصّة التي أوردها المتّقی في كنز العمّال 1- 95، و ابن الجوزي في سيرة عمر: 107، و ابن أبي الحديد في شرحه للنهج 3- 122، و غيرهم. و منها: ما أورده ابن الجوزية في سيرة عمر: 174 عن أبي عمرو الشيباني، قال: خبّر عمر بن الخطاب برجل يصوم الدهر، فجعل يضربه بمخفقته- أي درّته- و يقول: كل! يا دهر يا دهر. و منها: أنّه ضرب رجلين بالدرّة لزيارتهما بيت المقدس، كما أورده في كنز العمّال 7- 157، مع ما هناك من نصوص متظافرة في أنّه لا تشدّ الرحال إلّا إلى ثلاثة مساجد، و منها بيت المقدس. و منها: ضربه لعمّاله علی البلاد بالدرّة، كما في قصّة والی البحرين أبی هريرة التي أوردها ابن أبي الحديد في شرحه على النهج 3- 113، بل قد ضرب بالدرّة بغير موجب جمع من الأصحاب و الوجهاء كلّ ذلك تنفيسا لعقده، و بسطا لهيمنته و سلطانه، و إخافة لصحبته و من حوله، فها هو يضرب ولده عبد اللّٰه بلا موجب و سبب، كما في تاريخ الخلفاء للسيوطي: 96، و ضربه للجارود العامري- سيّد ربيعة- كما في سيرة عمر لابن الجوزي: 178، و شرح النهج لابن أبي الحديد 3- 112، و كنز العمّال 2- 167، و ضربه لمعاوية عليهما اللعنة و الهاوية، كما أورده ابن كثير في تاريخه 8- 125، و ابن حجر في الإصابة 3- 434، و ضربه بالجريدة للربيع بن زياد الحارثي، كما نصّ عليه في الطبقات 3- 280، و انظر جملة من قصصه هناك في صفحة: 2308 مع أبي موسی الأشعري. و منها: ضربه لجمع لأكلهم اللحم! كما في سيرة عمر لابن الجوزي: 68، و كنز العمّال 3- 111، و الفتوحات الإسلامية 2- 424، و مجمع الزوائد للحافظ الهيثمي 5- 35. و منها: ضربه لجمع من نسائه و نساء المهاجرين و الأنصار لبكائهم علی أمواتهم، و قد فصّلنا الحديث عنه، و هذه من بطولات الخليفة التي تحدّثت بها الركبان!!. و منها: ضربه لجمع- كتميم الداري و السائب بن يزيد و غيرهما- لصلاتهما بعد العصر، كما سيأتي مصادرها. و منها: سأل رجل عن قوله تعالی: « وَ فاكِهَةً وَ أَبًّا»، فجهل الخليفة و أجابه الصحابة، فأقبل عليهم بالدرّة!!. مجمع الزوائد 5- 8. و منها: ما ذكره ابن القيّم الجوزية في كتابه الطرق الحكمية: 45 من أمر الخليفة بضرب غلام خاصم أمّه- و هو علی حقّ- و ردعه ما حكم به يعسوب الدين و إمام المتّقين صلوات اللّٰه عليه في الواقعة، و قد فصّلها العلّامة الأميني في غديره 6- 104- 105، فلاحظ. و منها: ما عن عبد اللّٰه بن عمر، قال: كان عمر يأتي مجزرة الزبير بن العوام بالبقيع، و لم يكن بالمدينة مجزرة و غيرها، فيأتي معه بالدرّة، فإذا رأی رجلا اشترى لحما يومين متتابعين ضربه بالدرّة، و قال: أ لا ضويت بطنك يومين. انظر: سيرة عمر لابن الجوزي: 68، و كنز العمّال 3- 111، و الفتوحات الإسلامية 2- 424، و ما جاء في مجمع الزوائد 5- 35. و منها: استدعی عمر امرأة ليسألها عن أمر- و كانت حاملا- فلشدّة هيبته ألقت ما في بطنها فأجهضت به جنينا ميّتا، فاستفتى عمر أكابر الصحابة في ذلك، فقالوا: لا شي ء عليك إنّما أنت مؤدّب. فقال له علیّ عليه السلام: إن كانوا راقبوك فقد غشوك، و إن كان هذا جهد رأيهم فقد أخطئوا عليك غرّة- يعنی عتق رقبة- فرجع عمر و الصحابة إلى قوله، كما أخرجه ابن الجوزي في سيرة عمر: 117، و أبو عمر في العلم، و السيوطي، كما في ترتيب جمع الجوامع 7- 300، و ذكره ابن أبي الحديد في شرح النهج 1- 58 [أربع مجلدات . و منها: ما رواه جمع من الحفّاظ عن بعض الصحابة قال: رأيت عمر بن الخطّاب يضرب أكفّ الرجال في صوم رجب حتّى يضعونها في الطعام، كما أورده في كنز العمّال 4- 321، و مجمع الزوائد 3- 191 و غيرهما، و ناقشه شيخنا الأميني في غديره 6- 282- 290. و منها: ما حكی عن الشهاب في كتابه شفاء العليل فيما في لغة العرب من الدخيل عن بعض حواشي الكشّاف: أنّ عمر ضرب كاتبا كتب بين يديه: بسم اللّٰه الرحمن الرحيم .. و لم يبيّن السين. إلى غير ذلك من الموارد الآتية و السالفة و التي تركناها خوف الإطالة. أقول: و بعد كلّ هذا و غيره فإنّ خشونة الرجل و فضاضته و جلفه أغضب رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله أكثر من مرّة، فقد ذكر الهيثمي في مجمع الزوائد 8- 216 عن ابن عبّاس، قال: لمّا توفی ابن لصفيّة عمّة رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه [و آله] و سلّم، فبكت عليه و صاحت .. إلی أن قال: فاستقبلها عمر بن الخطّاب، فقال: يا صفيّة! قد سمعت صراخك، إنّ قرابتك من رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه [و آله] و سلّم لن تغني عنك من اللّٰه شيئا!، فبكت، فسمعها رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه [و آله] و سلّم- و كان يكرمها و يحبّها-، فقال: يا عمّة! أ تبكين و قد قلت لك ما قلت؟!، قالت: ليس ذاك أبكاني يا رسول اللّٰه، استقبلني عمر بن الخطّاب فقال: إنّ قرابتك من رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه [و آله] و سلّم لن تغني عنك من اللّٰه شيئا. قال: فغضب النبيّ صلّى اللّٰه عليه [و آله] و سلّم .. إلی أن قال: فصعد المنبر، فحمد اللّٰه و أثنى عليه ثمّ قال: ما بال أقوام يزعمون أنّ قرابتي لا تنفع، كلّ سبب و نسب منقطع يوم القيامة إلّا سببي و نسبي، فإنّها موصولة في الدنيا و الآخرة .. الحديث. و أورده السيوطي في الدرّ المنثور 3- 451، ذيل قوله تعالی: « (إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَ الْمَساكِينِ» ...) قال: و أخرج ابن أبی حاتم عن عبيدة السلماني .. في قصّة عيينة بن حصن و الأقرع بن حابس، و كتابة أبي بكر لهما كتابا و تناول عمر له و تفله فيه و محوه إيّاه، و قولهم له مقالة سيّئة. و زاد في ذيله المتّقی الهندي في كنز العمّال 2- 189: .. فأقبلا إلی أبی بكر- و هما يتذمّران- فقالا: و اللّٰه ما ندري أنت الخليفة أم عمر. فقال: بل هو، و لو شاء كان. قال: أخرجه ابن أبی شيبة و البخاري في تاريخه و يعقوب بن سفيان و ابن عساكر، و ذكره العسقلاني أيضا في الإصابة 5- 56، و أورده أيضا في كنز العمّال 6- 335 باختلاف يسير. و منها: قصّة الدرّة- التي هي أهيب من سيف الحجّاج، كما قالوا- خير شاهد علی خشونته و قساوته، و قد مرّت قبلا. و هو يضرب تارة: بدرّته، و أخرى، بمخفقته، و ثالثة: بجريدته و ... و .. و منها: ما أخرجه ابن ماجة في أبواب النكاح باب ضرب النساء، بسنده عن الأشعث بن قيس، قال: ضفت عمر، فلمّا كان في جوف الليل قام إلی امرأته يضربها، فحجزت بينهما، فلمّا أوى إلى فراشه قال لي: يا أشعث! احفظ عنّي شيئا سمعته من رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله: لا يسأل الرجل فيم يضرب امرأته ..! الحديث. و قد رواه أحمد بن حنبل في مسنده 1- 20 خاليا من حجز الأشعث بين الخليفة و زوجته. أقول: هذه من تقوّلاته علی رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله بلا شبهة، و لا شك بكونها تتنافی مع روح الإسلام، و ضرورة العقل و الفطرة، قال في السبعة من السلف: 110- 111: .. فالذي أحتمله قويّا- بل أجزم به- أنّه ضرب امرأته في تلك الليلة ظلما و عدوانا، و قد عرف ذلك منه الأشعث، فافترى هذا الحديث علی النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله لكي لا يعترض عليه بما ارتكبه و يعاتبه على ما لا ينبغي صدوره من قبله. أقول: هذا حديث لا يعرف إلّا منه، كقوله: إنّ الميّت يعذّب ببكاء الحيّ .. و غيرهما كلّها شاهد صدق علی مدی ما بلغ الرجل من الشدّة و الخبث، و كم ضرب نساءه- و أبناءه كما مرّ و سيأتي كضربه لزوجته عاتكة بنت زيد حتّى نغض رأسها، كما جاء في الطبقات لابن سعد 3- 308. و منها: ما ذكره الطبريّ في تاريخه 4- 206: في سنة 17 من الهجرة: اعتمر عمر بن الخطّاب و بنی المسجد الحرام و وسّع فيه، و أقام بمكّة عشرين ليلة، و هدم علی أقوام من جيران المسجد أبوا أن يبيعوا ... و انظر: فتوح البلدان للبلاذری: 53، و سنن البيهقيّ 6- 168، و الكامل لابن الأثير 2- 227، و تذكرة الحفّاظ للذهبی 1- 7، و الدرّ المنثور 4- 159، و وفاء الوفاء 1- 341- 349، و غيرها. أقول: ثم إنّه قد نهی الخليفة عن البكاء علی الميّت و نهی عن نهيه صاحب الرسالة و ما انتهى، و بقيت عقدة ذلك إلی أن مات، حتى اضطرّ إلى أن جعل حديثا على لسان رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله من: أنّ الميّت ليعذّب ببكاء الحيّ، و قد ناقشة بما لا مزيد عليه شيخنا الأميني في غديره 6- 156- 167، و ... و في أكثر من رواية و بألفاظ مختلفة و في زمن صاحب الرسالة نهی عن البكاء حيث إنّ نساء المهاجرين و الأنصار لمّا بكين عند موت زينب و رقيّة بنتي رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله و سلّم جعل عمر يضربهنّ بالسوط، و أخذ رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله يده و قال: مهلا يا عمر! دعهنّ يبكين ..، كما أوردها ابن حنبل في مسنده 1- 237 و 335، و 3- 333، و 4- 408، و مستدرك الحاكم 1- 381، و 3- 191، و مسند الطيالسي: 351، و الاستيعاب- ترجمة عثمان بن مظعون 2- 482، و مجمع الزوائد 3- 17، و السنن الكبرى 4- 70، و عمدة القاری 4- 87. و قال ابن أبي الحديد في شرحه على النهج 1- 181 [1- 60- أربع مجلدات: إنّ أوّل من ضرب عمر بالدرّة أمّ فروة بنت أبي قحافة، مات أبو بكر فناح النساء عليه و فيهنّ أخته أمّ فروة، فنهاهنّ عمر مرارا، و هنّ يعاودن، فأخرج أمّ فروة من بينهنّ و علاها بالدرّة .. أقول: هذا لعلّه أوّل مرّة بعد تولّيه الخلافة، و إلّا كم ضرب قبلها، و حسبنا السقيفة و عند دار فاطمة سلام اللّٰه عليها، و قصّته مع خالد في واقعة مالك بن نويرة و غيرهم، و أمّا بعدها فحدّث و لا حرج. و لعلّ أوج قساوته و غاية حدّته حدّه لابنه بعد الحدّ! ثم قتله، و هو ما رواه البيهقيّ في السنن الكبرى 8- 312، و ابن عبد البرّ في العقد الفريد 3- 470، و الخطيب البغداديّ في تاريخه 5- 455، و ابن الجوزي في سيرة عمر: 170، و المحبّ الطبريّ في الرياض النضرة 2- 32، و القسطلاني في إرشاد الساري 9- 439، و أبو عمرو في الاستيعاب 2- 394، و ابن حجر في الإصابة 2- 394 و غيرهم، و حاصل القصّة أنّ عبد الرحمن بن عمر الأوسط و هو أبو شحمة، و هو الذي ضربه عمرو بن العاص بمصر في الخمر بأمر الخليفة، ثمّ حمله إلى المدينة علی قتب و حدّه، و في بعض الروايات: فجعل عبد الرحمن يصيح: أنا مريض و أنت قاتلي، فضربه الحدّ ثانيا و حبسه، ثمّ مرض فمات .. و فيها موارد للدقّة و العجب، أعرضنا عن ذكرها فصّل بعضها شيخنا الأميني في غديره 6- 316- 319.

:  · /bihar/31/28/