Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 31 ٢٢٠

إِنَّمَا أَنْتَ خَازِنٌ لَنَا فَمَا حَمَلَكَ عَلَى مَا فَعَلْتَ؟. فَقَالَ ابْنُ الْأَرْقَمِ: كُنْتُ أَرَانِي ١ خَازِناً لِلْمُسْلِمِينَ وَ إِنَّمَا خَازِنُكَ غُلَامُكَ، وَ اللَّهِ لَا أَلِي لَكَ بَيْتَ الْمَالِ أَبَداً، وَ جَاءَ ٢ بِالْمَفَاتِيحِ فَعَلَّقَهَا عَلَى الْمِنْبَرِ، وَ يُقَالُ: بَلْ أَلْقَاهَا إِلَى عُثْمَانَ، فَدَفَعَهَا عُثْمَانُ إِلَى نَائِلٍ مَوْلَاهُ ٣

وَ رَوَی الْوَاقِدِيُّ أَنَّ عُثْمَانَ أَمَرَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ أَنْ يَحْمِلَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَرْقَمِ فِي عَقِيبِ هَذَا الْفِعْلِ ثَلَاثَمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ، فَلَمَّا دَخَلَ بِهَا عَلَيْهِ قَالَ لَهُ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ! إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَرْسَلَ إِلَيْكَ يَقُولُ لَكَ ٤: إِنَّا قَدْ شَغَلْنَاكَ عَنِ التِّجَارَةِ وَ لَكَ ذُو رَحِمٍ أَهْلُ حَاجَةٍ، فَفَرِّقْ هَذَا الْمَالَ فِيهِمْ، وَ اسْتَعِنْ بِهِ عَلَى عِيَالِكَ.

فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْأَرْقَمِ: مَا لِي إِلَيْهِ حَاجَةٌ وَ مَا عَمِلْتُ لِأَنْ يُثِيبَنِي عُثْمَانُ؟ وَ اللَّهِ لَئِنْ كَانَ هَذَا مِنْ مَالِ الْمُسْلِمِينَ مَا بَلَغَ قَدْرُ عَمَلِي أَنْ أُعْطَى ثَلَاثَمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ، وَ لَئِنْ كَانَ مِنْ مَالِ عُثْمَانَ مَا أُحِبُّ أَنْ أزرأ ٥ مِنْ مَالِهِ شَيْئاً ٦.

(١)1- في مطبوع البحار: أواني، و هو غلط.
(٢)2- في المصدر: فجاء.
(٣)3- و قد أورد البلاذريّ في الأنساب 5- 58، و ابن أبي الحديد في شرح النّهج 1- 67 قصّة أخرى شبيهة بهذا، فلاحظ، و نظيره في تاريخ اليعقوبيّ 2- 145. أقول: قال البلاذريّ في الأنساب 5- 30: لمّا قدم الوليد الكوفة ألفی ابن مسعود على بيت المال، فاستقرضه مالا ..- و قد كانت الولاة تفعل ذلك ثمّ تردّ ما تأخذ- .. فأقرضه عبد اللّٰه ما سأله، ثمّ إنّه اقتضاه إيّاه، فكتب الوليد في ذلك إلی عثمان، فكتب عثمان إلى عبد اللّٰه بن مسعود: إنّما أنت خازن لنا فلا تعرض للوليد فيما أخذ من المال، فطرح ابن مسعود المفاتيح و قال: كنت أظنّ أنّي خازن للمسلمين، فأمّا إذ كنت خازنا لكم فلا حاجة لي في ذلك، و أقام بالكوفة بعد إلقائه مفاتيح بيت المال.
(٤)4- لا توجد في س: لك.
(٥)5- في ك: إزراءه، و في الشّافي: أرزأه، و يحتمل أن تكون: أرزأ بمعنی أصيب، و قد يكون: أزر فعل المتكلّم وحده- من الوزر، و الإزراء من الزّری، قال في القاموس 4- 338: زری عليه زريا: عابه و عاتبه، كأزرى- لكنّه قليل- و تزري، و أزرى بأخيه: أدخل عليه عيبا أو أمرا يريد أن يلبّس عليه به.
(٦)6- إلی هنا ما ذكره السّيّد في الشّافي.- و قد ذكر أبو عمرو في الاستيعاب و ابن حجر في الإصابة في ترجمة عبد اللّٰه بن أرقم أنّه قد ردّ ما بعث إليه عثمان من ثلاثمائة ألف، و في رواية الواقديّ: قال عبد اللّٰه: ما لي إليه حاجة، و ما عملت لأن يثيبني عثمان، و اللّٰه لئن كان هذا من مال المسلمين ما بلغ قدر عملي أن أعطى ثلاثمائة ألف درهم، و لئن كان من مال عثمان ما أحبّ أن آخذ من ماله شيئا.

:  · /bihar/31/220/