Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 31 ٢١٦

و روی من الصحاح أكثر الأخبار السالفة بأسانيد، فهذا ما رووه في ابن مسعود و أنّ النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله أمر الناس بأخذ القرآن منه، و صرّح بأنّ قراءته مطابقة للقرآن المنزل، فالمنع من قراءته و إحراق مصحفه ردّ على الرسول صلّى اللّٰه عليه و آله و محادّة للّٰه عزّ و جلّ، و مع التنزّل عن مخالفة النصّ أيضا نقول كان على عثمان أن يجمعهم على قراءة عبد اللّٰه دون زيد، إذ قد روي في فضل عبد اللّٰه ما سمعت و لم يذكروا لزيد بن ثابت فضلا يشابه ما روي في عبد اللّٰه سندا و لا متنا، و قد رووا ما يقدح فيه و لم يذكر أحد منهم قدحا في عبد اللّٰه، و الإطناب في ذلك يوجب الخروج عمّا هو المقصود من الكتاب، و من أراد ذلك فليرجع إلى الإستيعاب ١ و غيره ٢ ليظهر له ما ذكرنا.

و قال في الإستيعاب ٣: كان زيد عثمانيّا و لم يكن فيمن شهد شيئا من مشاهد عليّ عليه السلام مع الأنصار.

فظهر أنّ السبب الحامل لهم على تفويض جمع القرآن إليه أوّلا، و جمع الناس على قراءته ثانيا تحريف الكلم عن مواضعه، و إسقاط بعض الآيات الدالّة على فضل أهل البيت عليهم السلام و النصّ عليهم، كما يظهر من الأخبار المأثورة عن الأئمّة الأطهار عليهم السلام، و لو فوّضوا إلى غيره لم يتيسّر لهم ما حاولوا.

و من جملة القراءات التّي حظرها و أحرق المصحف المطابق لها قراءة أبيّ بن كعب و معاذ بن جبل، و قد عرفت في بعض الروايات السابقة أنّ النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله أمر بالأخذ عنهما. هذا سوق الطعن على وجه الإلزام و بناء الكلام علی الروايات العاميّة، و أمّا إذا بني الكلام على ما روي عن أهل البيت عليهم السلام

(١)1- الاستيعاب المطبوع هامش الإصابة 2- 316- 324.
(٢)2- حلية الأولياء 1- 124، تاريخ الخميس 2- 257، البيان و التبيان 2- 56، البدء و التاريخ 5- 97 و غيرها.
(٣)3- الاستيعاب المطبوع هامش الإصابة 1- 554.

:  · /bihar/31/216/