Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 31 ١٧٥

بِعَذابٍ أَلِيمٍ) ١، فَرَفَعَ ذَلِكَ مَرْوَانُ إِلَى عُثْمَانَ ٢، فَأَرْسَلَ إِلَى أَبِي ذَرٍّ نَائِلًا مَوْلَاهُ:

أَنِ انْتَهِ عَمَّا يَبْلُغُنِي عَنْكَ، فَقَالَ: أَ يَنْهَانِي عُثْمَانُ عَنْ قِرَاءَةِ كِتَابِ اللَّهِ ٣، وَ عَيْبِ مَنْ تَرَكَ أَمْرَ اللَّهِ، فَوَ اللَّهِ لَأَنْ أُرْضِیَ اللَّهَ بِسَخَطِ عُثْمَانَ أَحَبُّ إِلَيَّ وَ خَيْرٌ لِي مِنْ أَنْ أُرْضِيَ عُثْمَانَ بِسَخَطِ اللَّهِ! فَأَغْضَبَ عُثْمَانَ ذَلِكَ، فَأَحْفَظَهُ وَ تَصَابَرَ ٤، وَ قَالَ عُثْمَانُ يَوْماً:

أَ يَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَأْخُذَ مِنَ الْمَالِ ٥ فَإِذَا أَيْسَرَ قَضَاهُ؟!. فَقَالَ كَعْبُ الْأَحْبَارِ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ، فَقَالَ ٦ أَبُو ذَرٍّ: يَا ابْنَ الْيَهُودِيَّيْنِ، أَ تُعَلِّمُنَا دِينَنَا؟!. فَقَالَ عُثْمَانُ: قَدْ كَثُرَ أَذَاكَ لِي وَ تَوَلُّعُكَ بِأَصْحَابِي، الْحَقْ بِالشَّامِ، فَأَخْرَجَهُ إِلَيْهَا، فَكَانَ ٧ أَبُو ذَرٍّ يُنْكِرُ عَلَى مُعَاوِيَةَ أَشْيَاءَ يَفْعَلُهَا، فَبَعَثَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ ثَلَاثَمِائَةِ دِينَارٍ، فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ: إِنْ كَانَتْ مِنْ عَطَائِيَ الَّذِي حَرَّمْتُمُونِيهِ عَامِي هَذَا قَبِلْتُهَا، وَ إِنْ كَانَتْ صِلَةً فَلَا حَاجَةَ لِي فِيهَا، وَ رَدَّهَا عَلَيْهِ.

وَ بَنَى مُعَاوِيَةُ الْخَضْرَاءَ بِدِمَشْقَ، فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ: يَا مُعَاوِيَةُ! إِنْ كَانَتْ هَذِهِ مِنْ مَالِ اللَّهِ فَهِيَ الْخِيَانَةُ، وَ إِنْ كَانَتْ ٨ مِنْ مَالِكَ فَهُوَ الْإِسْرَافُ، وَ كَانَ أَبُو ذَرٍّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: وَ اللَّهِ لَقَدْ حَدَثَتْ أَعْمَالٌ مَا أَعْرِفُهَا، وَ اللَّهِ مَا هِيَ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَ لَا فِي ٩ سُنَّةِ نَبِيِّهِ (صلى اللّٰه عليه و آله)، وَ اللَّهِ إِنِّی لَأَرَى حَقّاً يُطْفَأُ، وَ بَاطِلًا يُحْيَی، وَ صَادِقاً مُكَذَّباً،

(١)1- التّوبة: 34.
(٢)2- زيادة: مرارا، جاءت في ك.
(٣)3- في المصدر زيادة: تعالی.
(٤)4- في الشّافي: فتصابر.
(٥)5- جاء في حاشية ك: شيئا قرضا. ابن أبي الحديد، أي في نسخته. أقول: قد تقدّم من المصنّف رحمه اللّٰه أنّ اللّفظ للسّيّد.
(٦)6- في الشّافي: فقال له.
(٧)7- في المصدر: و كان.
(٨)8- جاءت في الشّافي: كان- بلا تاء-.
(٩)9- لا توجد: في، في المصدر.

:  · /bihar/31/175/