Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 31 ١٦٥

وَ رَوَاهُ أَبُو بَشِيرٍ، عَنْ عَبِيدَةَ السَّلْمَانِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيّاً عَلَيْهِ السَّلَامُ يَقُولُ: مَنْ كَانَ سَائِلِي عَنْ دَمِ عُثْمَانَ فَإِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُ وَ أَنَا مَعَهُ.

وَ قَدْ رُوِيَ هَذَا اللَّفْظُ مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ، وَ قَدْ رَوَاهُ شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الضُّبَعِيِّ، قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ أَبِي أَخْبَرَنِي أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيّاً عَلَيْهِ السَّلَامُ يَقُولُ: أَلَا مَنْ كَانَ سَائِلِي عَنْ دَمِ عُثْمَانَ فَإِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُ وَ أَنَا مَعَهُ. قَالَ ١: صَدَقَ أَبُوكَ، هَلْ تَدْرِي مَا يَعْنِي بِقَوْلِهِ؟ إِنَّمَا عَنَي أَنَّ اللَّهَ قَتَلَهُ وَ أَنَا مَعَ اللَّهِ٢.

قال السيّد٣ رحمه اللّٰه ٤: فإن قيل: كيف يصحّ الجمع بين معاني هذه الأخبار؟.

قلنا: لا تنافي بين الجميع، لأنّه تبرأ من مباشرة قتله و المؤازرة عليه، ثم قال: ما أمرت بذلك و لا نهيت عنه .. يريد أنّ قاتليه لم يرجعوا إليّ و لم يكن منّي قول في ذلك بأمر ٥و لا نهي، فأمّا قوله: اللّٰه قتله و أنا معه، فيجوز أن يكون المراد اللّٰه حكم بقتله و أوجبه و أنا كذلك، لأنّ من المعلوم أنّ اللّٰه لم يقتله على الحقيقة، فإضافة القتل إلى اللّٰه لا يكون ٦ إلّا بمعنى الحكم و الرضا، و ليس يمتنع ٧ أن يكون ممّا حكم اللّٰه به ما لم يتولّه بنفسه، و لا آزر عليه، و لا شايع فيه.

فإن قال: هذا ينافي قوله عليه السلام ٨: ما أحببت قتله و لا كرهته ..

و كيف يكون من حكم اللّٰه و ٩ حكمه أن يقتل و هو لا يحبّ قتله؟.

(١)1- في المصدر: فقال.
(٢)2- و قد تعرّض لها مسهبا شيخنا الأمينيّ في الغدير 9- 69- 77 و 315 و 375، فراجع.
(٣)3- في الشافي 4- 308- 309.
(٤)4- في س: رحمه اللّٰه عنه، و خطّ علی: عنه، في ك، و هو الظاهر. و لعلّها: رضی اللّٰه عنه.
(٥)5- لا توجد في المصدر: بأمر.
(٦)6- في الشافي: لا تكون.
(٧)7- في المصدر: يمنع.
(٨)8- جاءت في الشافي: ما روی عنه، بدلا من: قوله عليه السلام.
(٩)9- زيادة: في، جاءت في المصدر.

:  · /bihar/31/165/