Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 31 ١١٠

مِنْهُمَا عَبَاءَةً قُطْوَانِيَّةً، مُؤْتَزِراً بِهَا مَا يَبْلُغُ مَأْبِضَ ١ رُكْبَتَيْهِ، عَلَى عُنُقِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حُزْمَةٌ مِنْ حَطَبٍ، وَ إِنَّ الْعَاصَ بْنَ وَائِلٍ لَفِي مُزَرَّرَاتِ الدِّيبَاجِ. فَقَالَ مُحَمَّدٌ ٢:

إِيهاً ٣ يَا عَمْرُو! فَعُمَرُ وَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْكَ، وَ أَمَّا أَبُوكَ وَ أَبُوهُ فَفِي النَّارِ.

وَ قَالَ أَيْضاً ٤: قَرَأْتُ فِي تَصَانِيفِ ٥ أَبِي أَحْمَدَ الْعَسْكَرِيِّ أَنَّ عُمَرَ كَانَ يَخْرُجُ ٦مَعَ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ فِي تِجَارَةٍ لِلْوَلِيدِ إِلَى الشَّامِ ٧ وَ عُمَرُ يَوْمَئِذٍ ابْنُ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَ كَانَ ٨ يَرْعَى لِلْوَلِيدِ إِبِلَهُ، وَ يَرْفَعُ أَحْمَالَهُ، وَ يَحْفَظُ مَتَاعَهُ فَلَمَّا كَانَ بِالْبَلْقَاءِ لَقِيَهُ رَجُلٌ مِنْ عُلَمَاءِ الرُّومِ، فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ، وَ يُطِيلُ النَّظَرَ لِعُمَرَ، ثُمَّ قَالَ: أَظُنُّ اسْمَكَ يَا غُلَامُ- عَامِراً أَوْ عِمْرَانَ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ؟. قَالَ: اسْمِي عُمَرُ.

قَالَ: اكْشِفْ عَنْ ٩ فَخِذَيْكَ، فَكَشَفَ، فَإِذَا عَلَى أَحَدِهِمَا شَامَةٌ سَوْدَاءُ فِي قَدْرِ رَاحَةِ الْكَفِّ، فَسَأَلَهُ أَنْ يَكْشِفَ عَنْ رَأْسِهِ، فَإِذَا ١٠هُوَ أَصْلَعُ، فَسَأَلَهُ أَنْ يَعْتَمِدَ بِيَدِهِ، فَاعْتَمَدَ ١١، فَإِذَا أَعْسَرُ أَيْسَرُ. فَقَالَ لَهُ: أَنْتَ مَلِكُ الْعَرَبِ ١٢. قَالَ:

فَضَحِكَ عُمَرُ مُسْتَهْزِئاً، فَقَالَ ١٣: أَ وَ تَضْحَكُ؟ وَ حَقِّ مَرْيَمَ الْبَتُولِ أَنْتَ مَلِكُ

(١)1- قال في القاموس 2- 323: المأبض- كمجلس-: باطن الرّكبة.
(٢)2- في س: محمّدا. و هو سهو.
(٣)3- قال في مجمع البحرين 6- 342: و في الغريبين: إيها: تصديق، كأنّه قال: صدقت، و في الحديث: إيها و اللّٰه .. أي صدقت. و يقال: إيها عنّا .. أي كفّ عنّا.
(٤)4- في شرح النّهج لابن أبي الحديد 12- 183- 184.
(٥)5- في المصدر: في كتاب من تصانيف.
(٦)6- في شرح النّهج: إنّ عمر خرج عسيفا. و العسف: الأجير.
(٧)7- جاء في الشّرح بتقديم و تأخير: إلی الشّام في تجارة للوليد.
(٨)8- في المصدر: فكان.
(٩)9- لا توجد: عن، في ك.
(١٠)10- في الشّرح: فكشف فإذا.
(١١)11- في الشّرح: أن يعتمل بيده فاعتمل.
(١٢)12- زيادة: و حقّ مريم البتول، جاءت في المصدر بعد: العرب.
(١٣)13- في المصدر: قال.

:  · /bihar/31/110/