Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 30 ٨٠

مِنَ الْبَلَاءِ الْعَظِيمِ حَتَّى تُمْلَأَ ١ الْأَرْضُ قِسْطاً وَ عَدْلًا بَعْدَ مَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَ جَوْراً، أَلَا وَ قَدْ عَهِدَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ أَنَّ الْأَمْرَ صَائِرٌ إِلَيَّ بَعْدَ الثَّلَاثِينَ مِنْ وَفَاتِهِ وَ ظُهُورِ الْفِتَنِ، وَ اخْتِلَافِ الْأُمَّةِ عَلَیَّ، وَ مُرُوقِهِمْ مِنْ دِينِ اللَّهِ، وَ أَمَرَنِي بِقِتَالِ النَّاكِثِينَ وَ الْمَارِقِينَ وَ الْقَاسِطِينَ، فَمَنْ أَدْرَكَ مِنْكُمْ ذَلِكَ الزَّمَانَ وَ تِلْكَ الْأُمُورَ وَ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ بِحَظِّهِ مِنَ الْجِهَادِ مَعِي فَلْيَفْعَلْ، فَإِنَّهُ وَ اللَّهِ الْجِهَادُ الصَّافِي، صَفَاهُ لَنَا كِتَابُ اللَّهِ وَ سُنَّةُ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ، فَكُونُوا- رَحِمَكُمُ اللَّهُ- مِنْ أَحْلَاسِ بُيُوتِكُمْ إِلَى أَوَانِ ظُهُورِ أَمْرِنَا، فَمَنْ مَاتَ مِنْكُمْ كَانَ مِنَ الْمَظْلُومِينَ، وَ مَنْ عَاشَ مِنْكُمْ أَدْرَكَ مَا تَقَرُّ بِهِ عَيْنُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

أَلَا وَ إِنِّی أُخْبِرُكُمْ أَنَّهُ سَيَحْمِلُونَ عَلَيَّ خُطَّةَ جَهْلِهِمْ ٢، وَ يَنْقُضُونَ عَلَيْنَا عَهْدَ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ لِقِلَّةِ عِلْمِهِمْ بِمَا يَأْتُونَ وَ يَذَرُونَ ٣، وَ سَيَكُونُ مِنْكُمْ ٤ مُلُوكٌ يَدْرُسُ عِنْدَهُمُ الْعَهْدُ، وَ يَنْسَوْنَ مَا ذُكِّرُوا بِهِ، وَ يَحُلُّ بِهِمْ مَا يَحُلُّ بِالْأُمَمِ حَتَّى يَصِيرُوا إِلَى الْهَرْجِ وَ الِاعْتِدَاءِ وَ فَسَادِ الْعَهْدِ، وَ ذَلِكَ لِطُولِ الْمُدَّةِ وَ شِدَّةِ الْمِحْنَةِ الَّتِي أُمِرْتُ بِالصَّبْرِ عَلَيْهَا، وَ سَلَّمْتُ لِأَمْرِ اللَّهِ فِي مِحْنَةٍ عَظِيمَةٍ يَكْدَحُ فِيهَا الْمُؤْمِنُ حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ ٥ رَبَّهُ، وَ وَاهاً ٦ لِلْمُتَمَسِّكِينَ بِالثَّقَلَيْنِ وَ مَا يُعْمَلُ بِهِمْ! وَ وَاهاً لِفَرَجِ ٧ آلِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ مِنْ خَلِيفَةٍ مُتَخَلِّفٍ عِتْرِيفٍ مُتْرَفٍ ٨، يَقْتُلُ خَلَفِي وَ خَلَفَ

(١)1- في المصدر: يملأ.
(٢)2- في المصدر: من جهلهم.
(٣)3- في الإرشاد: و ما يذرون.
(٤)4- في ك: منهم، و هو الظّاهر.
(٥)5- يلقی اللّٰه، وضع عليها في المطبوع رمز نسخة بدل.
(٦)6- قال في مجمع البحرين 1- 466: و في حديث عليّ عليه السّلام مع الرّجلين: واها لهما فقد نبذا الكتاب جملته .. قيل معنى هذه الكلمة: التّلهّف، و قد توضع موضع الإعجاب بالشّی ء، يقال: واها له.
(٧)7- خ. ل: لفرخ، و هو الأصوب، كما ذكرها المصنّف رحمه اللّٰه في بيانه.
(٨)8- في المصدر: في خليفة مستخلف عريف مترف.

:  · /bihar/30/80/