العلامة محمد باقر المجلسي
30
٦٩٧
وَ يَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا ١ فَنَحْنُ مِنْهُمْ؟ فَشَرِبَ ٢، وَ قَالَ ٣: كُلُّ النَّاسِ أَفْقَهُ مِنْ عُمَرَ ٤.
أقول: لعلّه كان في رجوعه أبين خطأ من ابتدائه، فتدبّر.
و الأخبار في ذلك كثيرة في كتبنا و كتبهم لا نطيل الكلام بإيرادها ٥.
(١)1- الأحقاف: 20.
(٢)2- لا توجد في شرح النّهج: فنحن منهم فشرب.
(٣)3- في المصدر: فقال عمر.
(٤)4- و قد كرّر قوله هذا في أكثر من مورد، و قد أشرنا إلى جملة من هذه الموارد و إليك مورد آخر: أخرج جمع من الحفّاظ: أنّ رجلا قال عند عمر: اللّٰهمّ اجعلني من القليل. فقال عمر: ما هذا الدّعاء؟. فقال الرّجل: إنّما سمعت اللّٰه يقول: «وَ قَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ». فأنا أدعوه أن يجعلني من ذلك القليل. فقال عمر: كلّ النّاس أفقه من عمر. تفسير السّيوطيّ 5- 229، و في لفظ القرطبيّ في تفسيره 14- 277: كلّ النّاس أعلم منك يا عمر، و في تفسير الكشّاف 2- 445: كلّ النّاس أعلم من عمر. و في قصّة مرّت جاء في آخرها: كلّ واحد أفقه منك حتّى العجائز يا عمر .. كما وردت في الرّياض النّضرة 2- 57، و الفتوحات الإسلاميّة 2- 408، و نور الأبصار: 65، و غيرهم. و هناك ألفاظ أخر مرّت و ستأتي.
(٥)5- و نحن تبعا لشيخنا العلّامة أعلى اللّٰه مقامه نستدرك جملة ممّا جهله معدن الجهل و جوهره و أسّ الانحراف و أساسه، بعد أن استدركنا الكثير عليه في مطاعنه السالفة، و سنأتي على غيرها في آخره بإذن اللّٰه، فنقول: و منها: جهله لما لا يجهله الصبيان و العوام و هي معاني الألفاظ، و هي كثيرة جدا نعرض عن ذكرها و ندرج بعض مصادرها. منها: ما ذكره الزمخشري في تفسيره الكشّاف 2- 165، و القرطبيّ في تفسيره 10- 110، و البيضاوي في تفسيره 1- 667، و غيرهم. و منها: ما ذكره ابن كثير في تفسيره 1- 175، و تفسير الخازن 2- 53، و السيوطي في الدرّ المنثور 3- 45، و الهندي في كنز العمّال 1- 285،. و ذكر واقعة أخری في كنزه 1- 257، و قصّة رابعة أوردها الحاكم النيسابوريّ في مستدركه 3- 305 .. و غيرهم و غيرها ممّا يخجلنا نقلها و سردها، فراجعها. و منها: ما أورده ابن القيّم الجوزية في كتابه الطرق الحكمية: 46 من جهل الخليفة بمعاريض الكلم و في أكثر من قصّة، و ذكرت لها عدّة موارد أورد بعضها الكنجي في الكفاية: 96، و ابن الصباغ المالكي في الفصول المهمّة: 18، و نظيرها في نور الأبصار للشبلنجی: 79، و مقارب لها في تفسير الكشّاف 2- 445، و تفسير السيوطي 5- 229، و تفسير القرطبيّ 14- 277، و حكی بعض مواردها الدولابي في الكنى و الألقاب 1- 192، و الجاحظ في الأذكياء: 49، 142، و ابن أبي الحديد في شرح النهج 3- 105، و السيوطي في تاريخ الخلفاء: 96، و ابن حجر في الإصابة 3- 315 .. و غيرهم. و من جهل الألفاظ و معاريض الكلام كيف ينتظر منه دركه لمعاني القرآن أو أحكام اللّٰه سبحانه و سنّة نبيّه و ..!؟. و منها: حكم الخليفة الثاني في التحليل من الإحرام في الحجّ، و نقض الصحابة طرّا عليه، كما جاء في الموطإ لمالك: 285، و صحيح الترمذي 1- 173، و سنن البيهقيّ 5- 204، و جامع بيان العلم 2- 197، و الإصابة للزركشی: 88، و غيرهم كثير. و منها: ما ارتآه الخليفة في الحائض بعد الإفاضة، فعن ابن عمر أنّه قال: طافت امرأة بالبيت يوم النحر ثمّ حاضت، فأمر عمر بحبسها بمكّة بعد أن ينفر الناس حتّى تطهر و تطوف البيت. كما أخرجها البخاري في صحيحه- كتاب الحجّ- باب إذا حاضت المرأة، و كتاب الحيض باب المرأة تحيض بعد الإفاضة، و كتاب الحجّ باب المرأة إذا حاضت بعد الإفاضة. كما و أخرجها مسلم في صحيحه في تلك الأبواب. و قد خان الشيخان هنا إذ أسقطا ذيل الرواية التي ذكرها في فتح الباري 3- 462 في قولة عمر هنا: يكون آخر عهدها بالبيت!. و أورد القصّة الدارميّ في سننه 2- 68، و أبو داود في سننه 1- 313 بشكل آخر و إسناد مغاير، و قالها الترمذي في سننه 1- 177، و ابن ماجة في كتابه 2- 68، و البيهقيّ في سننه 5- 162، و البغوي في مصابيح السنّة 1- 182، و غيرهم. و منها: جهله بكفّارة بيض النعم، إذ جاء في الرياض النضرة 2- 50 و 194، و ذخائر العقبى: 82 و الكفاية للشنقيطی: 57، و غيرهم في قصّة حاصلها: أنّ قوما أصابوا بيض النعم و سألوا الخليفة و جهل الحكم، ثمّ رجعوا إلی باب مدينة العلم سلام اللّٰه عليه، فقال: يضربون الفحل قلائص أبكارا بعدد البيض فما نتج منها أهدوه. قال عمر: فإنّ الإبل تخرج. قال علیّ عليه السلام: و البيض يمرض. فلما أدبر، قال عمر: اللّٰهم لا تنزل بي شديدة إلّا و أبو الحسن إلی جنبي!. و منها: جهل الخليفة بحكم المجوس، و قوله: ما أدری ما أصنع بالمجوس و ليسوا أهل الكتاب ..، و في لفظ آخر: ما أدری كيف أصنع في أمرهم؟ .. فقال له عبد الرحمن بن عوف: سمعت رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله يقول: سنّوا بهم سنّة أهل الكتاب. قاله مالك في الموطإ 1- 207، و البخاري في صحيحه- كتاب الجهاد- باب الجزية 6- 158، و أحمد بن حنبل في مسنده 1- 190- 191، و الترمذي في الجامع 1- 192 [طبعة أخری: 1- 300] و قد أورده بعدّة طرق مصحّحة، و الدارميّ في سننه 2- 234، و أبو داود في سننه 2- 45، و الجصّاص في أحكام القرآن 3- 114، و البيهقيّ في السنن الكبرى 8- 248، 9- 189، و تيسير الوصول 1- 245، و سيرة عمر لابن الجوزي: 114 و ما بعدها .. و غيرهم. و هذا حكم جهله إلى سنة قبل موته كما نصّ عليه الخطيب التبريزي: 344 و جمع. و منها: ما رواه الطبريّ في تفسيره 6- 68، و ابن كثير في تفسيره 3- 239، و القرطبيّ في تفسيره 12- 107، و غيرهم في قصّة حاصلها: أنّ امرأة تسرّرت غلامها، فذكر ذلك لعمر، فسألها: ما حملك على ذلك؟. قال: كنت أراه يحلّ لي بملك يميني كما يحلّ للرجل المرأة بملك اليمن، فاستشار عمر في رجمها أصحاب رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله، فقالوا: تأوّلت كتاب اللّٰه عزّ و جلّ علی غير تأويله، لا رجم عليها. فقال عمر: لا جرم، و اللّٰه لا أحلّك لحرّ بعده أبدا!!. و منها: ما أخرجه أبو داود في سننه 2- 242 في حديث: جلد أبو بكر في الخمر أربعين، ثمّ جلد عمر صدرا من إمارته أربعين، ثمّ جلد ثمانين في آخر خلافته، و جلد عثمان الحدّين كليهما ثمانين و أربعين!، ثمّ أثبت معاوية الحدّ على الثمانين!. و أورده في السنن 2- 240 عن أنس بن مالك بشكل آخر- من أنّ النبيّ صلّى اللّٰه عليه [و آله] و سلّم أتي برجل قد شرب الخمر فجلده بجريدتين نحو أربعين، و فعل أبو بكر، فلما كان عمر استشار الناس، فقال عبد الرحمن بن عوف: أخفّ الحدود ثمانون! فأمر به عمر .. و جاء بصور متعدّدة و بطرق متضافرة. انظر: صحيح مسلم- باب حدّ الخمر- 2- 38، 52، سنن الدارميّ 2- 175، سنن أبي داود 2- 240، مسند أبی داود الطيالسي: 265، سنن البيهقيّ 8- 319، 320، تيسير الوصول 2- 17، كنز العمّال 3- 102، و غيرهم. و منها: جهله في حدّ الأمة، فقد رواه الشافعي في كتاب الأم 1- 135، و أورد بعض وجوه الحديث في هامشه 7- 144، و حكاه بطرقه البيهقيّ في السنن الكبرى 8- 238، و كتاب العلم لأبی عمر: 148 و غيرهم. و قال الأول: فخالف عليّا و عبد الرحمن فلم يحدّها حدّها عندهما- و هو الرجم-، و خالف عثمان لا يحدّها بحال، و جلدها مائة و غرّبها عاما .. و قد ناقش الواقعة شيخنا الأميني في غديره 6- 174- 175 بشكل رائع، فلاحظ. و منها: ما ورد من أنّه أتی عمر بامرأة قد نكحت في عدّتها، ففرّق بينهما، و جعل مهرها في بيت المال، و قال: لا يجتمعان أبدا، فبلغ عليّا عليه السلام، فقال: إن كان جهلا فلها المهر بما استحلّ من فرجها، و يفرّق بينهما، فإذا انقضت عدّتها فهو خاطب من الخطّاب. فخطب عمر و قال: ردّوا الجهالات إلى السنّة، فرجع إلى قول عليّ عليه السلام، و في لفظ الخوارزمي في مناقبه: 57: ردّوا قول عمر إلى علیّ. و في التذكرة- لسبط ابن الجوزي-: 87: فقال عمر: لو لا علیّ لهلك عمر .. و جاءت الواقعة بألفاظ عديدة، و قد فصّلها الجصّاص في أحكام القرآن 1- 504، و أوردها البيهقيّ في السنن الكبرى 7- 441- 442، و جاءت في الرياض النضرة 2- 196، و ذخائر العقبى: 81، و غيرها. و منها: ما أورده المتّقی الهندي في كنز العمّال 5- 161 عن قتادة، من أنّه سئل عمر بن الخطّاب عن رجل طلّق امرأته في الجاهلية تطليقتين و في الإسلام تطليقة، فقال: لا آمرك و لا أنهاك. فقال عبد الرحمن: لكن آمرك، ليس طلاقك في الشرك بشي ء. و جاء في هامش مسند أحمد بن حنبل 3- 482. و منها: ما أورده جمع من الحفّاظ منهم في حكم الخليفة في المتسابّين، أوردها العلّامة الأميني في غديره 6- 144- 146 و ناقشها بما لا مزيد عليه. و منها: ما حكاه في السنن الكبرى 8- 252 عن جمع من أعلامهم من قول ابن عمر: كان عمر يضرب الحدّ في التعريض .. مع ما تواتر عن الفريقين من قوله صلّى اللّٰه عليه و آله و سلّم: ادرءوا الحدود بالشبهات. و منها: ما جاء عن أبی عمر الشيباني أنّه قال: خبّر عمر بن الخطّاب برجل يصوم الدهر، فجعل يضربه بمخفقته و يقول: كل يا دهر يا دهر. هذا مع أنّ جمعا من أعلامهم عرفوا بذلك، و قامت عليه النصوص من العامّة و الخاصّة، و ناقشها صاحب الغدير مفصّلا 6- 322- 325. و منها: جهله بالصلاة بعد العصر، فعن وبرة قال: رأی عمر تميما الداري يصلّی العصر فضربه بالدرة!، فقال تميم: لم يا عمر! تضربني علی صلاة صلّيتها مع رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله. فقال عمر: يا تميم! ليس كلّ الناس يعلم ما تعلم!!. و عن السائب بن يزيد أنّه رأی عمر بن الخطّاب يضرب المنكدر في الصلاة بعد العصر. و عن الأسود: أنّ عمر كان يضرب على الركعتين بعد العصر .. و غيرها. انظر: صحيح مسلم 1- 310، مسند أحمد 4- 102، 115، موطأ مالك 1- 90، مجمع الزوائد 2- 222، تيسير الوصول 2- 295، فتح الباري 2- 51 و 3- 82، كنز العمّال 4- 225، شرح الموطإ للزرقانی 1- 398، سنن أبي داود 1- 201، سنن الدارميّ 1- 334، سنن البيهقيّ 2- 458 .. و قد جاء الحكم بألفاظ مختلفة في وقائع متعدّدة. و منها: ما أورده البيهقيّ في السنن الكبرى 8- 274، و المتّقی الهندي في كنز العمّال 3- 118 و غيرهما من حكم الخليفة في قطع رجل سارق أقطع اليد و الرجل قد سرق، و ما أرشده مولی الكونين أبو الحسن عليه السلام لحكم المسألة. و منها: ما جاء عن سعيد بن المسيّب، أنّ عمر بن الخطّاب قضی في الأصابع من الإبهام بثلاثة عشر، و في التي تليها باثني عشر، و في الوسطی بعشرة، و في التي تليها بتسع، و في الخنصر بست!! و قد حكى عنه أقوال أخر. كما أوردها الشافعي في كتابه الأم 1- 58 و 134 و هامشه 7- 140، و في كتابه الرسالة: 113، و انظر السنن الكبرى للبيهقيّ 8- 93 و غيرها. هذا مع ما أورده حفّاظهم و محدّثيهم في صحاحهم و مسانيدهم من أنّ رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله قال: في الأصابع عشر عشر. و منها: ما جاء في السنن للدارقطنی- كتاب الصوم- باب القبلة للصائم- عن سعيد بن المسيّب: أنّ عمر خرج على أصحابه، فقال: ما ترون في شي ء صنعت اليوم؟ أصبحت صائما فمرّت بي جارية فأعجبتني فأصبت منها .. فعظم القوم عليه ما صنع- و علیّ عليه السلام ساكت- فقال: ما تقول؟. قال: أتيت حلالا، و يوم مكان يوم. قال: أنت خيرهم فتوى. و رواه ابن سعد أيضا في طبقاته 3- 102- القسم الثاني-. و منها: ما أورده مسلم في صحيحه 1- 242، و أبو داود في سننه 2- 28، و مالك في الموطإ 1- 147، و ابن ماجة في سننه 1- 188، و الترمذي في صحيحه 1- 106، و النسائي في سننه 3- 184، و البيهقيّ في سننه 3- 294 و غيرهم، و اللفظ لابن ماجة عن عبيد اللّٰه، قال: خرج عمر يوم عيد فأرسل إلی أبی واقد الليثي: بأيّ شی ء كان النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله يقرأ في مثل هذا اليوم؟. فقال: ب «ق» و «اقتربت». و منها: جهله بليلة القدر، و عدّه العلم بها تكلّفا، كما جاء في مسند عمر: 87، و مستدرك الحاكم 1- 438، و سنن البيهقيّ 4- 313، و تفسير ابن كثير 4- 533، و الدرّ المنثور 6- 374، و فتح الباري 4- 211، و غيرها. و منها: ما رآه في دية الجنين و سؤاله من المغيرة بن شعبة (أزنی ثقيف و أكذبها) و محمّد بن مسلم و غيرهما عن ذلك، و قال: إن كدنا أن نقضي في مثل هذا برأينا .. كما جاء في صحيح البخاريّ- كتاب الديات- باب جنين المرأة، و صحيح مسلم 2- 41، و سنن أبي داود 2- 255 و 256، و مسند أحمد ابن حنبل 4- 244، 253، و سنن البيهقيّ 8- 114، و تذكرة الحفّاظ 1- 7، و الإصابة 2- 259، و تهذيب التهذيب 3- 36، و غيرها. و لا نعلم هل كان الخليفة يعلم و يخالف، أم لم يعلم و حكم بهواه، كما هو الأقوى .. و نعم ما قال الشاعر: فإن كنت لا تدری فتلك مصيبة .... و منها: ما نصّ عليه سعيد بن المسيّب على أنّ عمر بن الخطّاب كان يقول: الدية للعاقلة و لا ترث المرأة من دية زوجها شيئا .. حتى أخبره الضحّاك بن سفيان أنّ النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله كتب إليه أن يورث امرأة أشيم الضبّي من ديته .. و جاءت الرواية بألفاظ أخر أوردها جمع من الحفّاظ، كأبي داود في سننه 2- 22، و أحمد بن حنبل في سننه 3- 452، و الترمذي في صحيحه 1- 265، و ابن ماجة في سننه 2- 142، و البيهقيّ في سننه الكبرى 8- 134، و الخطيب البغداديّ في تاريخه 8- 343، و الشافعي في كتابه الأم 6- 77، و الرسالة له: 113، و اختلاف الحديث- هامش كتاب الأم 7- 20 ... و غيرهم. هذا و الخليفة كان ناسيا أو جاهلا بقوله تعالى: «فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ». و غيرها من الآيات مع جهله بالسنّة المطهّرة. و منها: جهله بمعنی الكلالة .. و هي قصّة مضحكة مبكية سبقت من الخليفة الأول مفصّلا، و تضاربت أقوالهم جدّا، أطبق على ذكرها الحفّاظ و أهل المسانيد و السنن، فقد جاء في السنن الكبرى 6- 224: أنّ عمر قال: أتی علیّ زمان لا أدری ما الكلالة، و إذا الكلالة من لا أب له و لا ولد. و قال في تفسير القرطبيّ 5- 77: إنّ أبا بكر و عمر قالا: إنّ الكلالة من لا ولد له خاصّة، ثمّ رجعا عنه. و روی مسلم في صحيحه- كتاب الفرائض- 2- 3، و أحمد بن حنبل في مسنده 1- 48، و ابن ماجة في سننه 2- 163، و الجصّاص في أحكام القرآن 2- 106، و البيهقيّ- أيضا- في سننه 8- 150، و القرطبيّ في تفسيره 6- 29، و السيوطي في الدرّ المنثور 2- 251، و غيرهم، و بألفاظ مختلفة و المعنى واحد في خطبة لعمر و فيها: .. ثم إنّي لا أدع بعدی شيئا أهمّ عندي من الكلالة، ما راجعت رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله في شي ء ما راجعته في الكلالة، و ما أغلظ لي في شي ء ما أغلظ لي فيه .. حتى طعن بإصبعه في صدري و قال: يا عمر! أ لا يكفيك آية الصيف التي في آخر سورة النساء. و إنّی إن عشت أقض فيها [يقضی] بقضية بقضاء بها من يقرأ القرآن و من لم يقرأ القرآن!!. و قريب منه في تفسير ابن كثير 1- 594، و تفسير الطبريّ 6- 60، و تفسير السيوطي 2- 249، و قد جاء في كنز العمّال 6- 20 قول رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله و سلّم لحفصة حين سألتها عنه: أبوك ذكر لك هذا، ما أرى أباك يعلمها أبدا، فكان عمر يقول ما أراني أعلمها أبدا، و قال فيه: أخرجه ابن راهويه و ابن مردويه و هو صحيح. و لاحظ: كتاب السبعة من السلف: 85. و ها هو يقول- كما حدّثنا مرة بن شرحبيل-: ثلاث لأن يكون رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله بينهنّ أحبّ إلیّ من الدنيا و ما فيها: الكلالة، و الربا، و الخلافة!!. كما أورده ابن ماجة في سننه 2- 164، و ابن جرير في تفسيره 6- 30، و الجصّاص في أحكام القرآن 2- 105، و الحاكم في المستدرك 2- 304، و القرطبيّ في تفسيره 6- 29، و السيوطي في الدرّ المنثور 2- 250 ... و غيرهم. و أورده البيهقيّ في السنن الكبرى 6- 225، و الحاكم في المستدرك علی الصحيحين 2- 304، و ذكره الذهبي في تلخيصه للمستدرك و أقرّ تصحيح الحاكم له، و ابن كثير في تفسيره 1- 595، و ذكر تصحيح الحاكم و أقرّه عليه. و عن ابن عبّاس قال: كنت آخر الناس عهدا بعمر، فسمعته يقول: القول ما قلت. قلت: و ما قلت؟. قال: الكلالة من لا ولد له. و جاء في تفسير ابن كثير 1- 595: قال ابن عبّاس: كنت آخر الناس عهدا بعمر بن الخطّاب، قال: اختلفت أنا و أبو بكر في الكلالة و القول ما قلت!. و قال العلّامة الأميني في غديره 7- 104: أخرج أئمة الحديث بإسناد صحيح رجاله ثقات، عن الشعبي قال: سئل أبو بكر عن الكلالة، قال: إنّی سأقول فيها برأي فإن يكن صوابا فمن اللّٰه و إن يكن خطأ فمنّي و من الشيطان و اللّٰه و رسوله بريئان منه، أراه ما خلا الولد و الوالد. فلما استخلف عمر قال: إنّی لأستحيي اللّٰه أن أرد شيئا قاله أبو بكر!!. أخرجه سعد بن منصور و عبد الرزاق و ابن أبی شيبة و غيرهم، و أورده الدارميّ في سننه 2- 365، و الطبريّ في تفسيره 6- 30، و البيهقيّ في سننه 6- 223، و حكی عنهم السيوطي في الجامع الكبير- كما في ترتيبه- 6- 20، و ذكره ابن كثير في تفسيره 1- 260، و الخازن في تفسيره 1- 367، و ابن القيّم في أعلام الموقعين: 29، و غيرهم. و جاء في كنز العمّال 6- 20 بزيادة قوله (صلى اللّٰه عليه و آله) لحفصة سألها عنه: أبوك ذكر لك هذا، ما أرى أباك يعلمها أبدا، فكان عمر يقول: ما أراني أعلمها أبدا و قد قال رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله ما قال. قال في الكنز: أخرجه ابن راهويه و ابن مردويه و هو صحيح. و قد فصّل القول فيها و علّق عليها و أجاد شيخنا الأميني رحمه اللّٰه في غديره 6- 127- 131، و السيّد الفيروزآبادي في السبعة من السلف: 85، و غيرهما من أعلامنا رضوان اللّٰه عليهم.
:
· /bihar/30/697/