Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 30 ٦٤٢

أَهْلِ الْبَصْرَةِ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي قَدْ بَعَثْتُ أَبَا مُوسَى أَمِيراً عَلَيْكُمْ لِيَأْخُذَ لِضَعِيفِكُمْ مِنْ قَوِيِّكُمْ، وَ لِيُقَاتِلَ بِكُمْ عَدُوَّكُمْ، وَ لِيَدْفَعَ عَنْ ذِمَّتِكُمْ، وَ لِيَجْبِیَ ١ لَكُمْ فَيْئَكُمْ، وَ لِيُقَسِّمَ فِيكُمْ ٢، وَ لِيَحْمِيَ لَكُمْ طُرُقَكُمْ ٣.

فَأَهْدَى إِلَيْهِ الْمُغِيرَةُ وَلِيدَةً مِنْ مُوَلَّدَاتِ الطَّائِفِ تُدْعَى: عَقِيلَةَ، فَقَالَ: إِنِّي قَدْ رَضِيتُهَا لَكَ- وَ كَانَتْ فَارِهَةً-، وَ ارْتَحَلَ الْمُغِيرَةُ وَ أَبُو بَكْرَةَ وَ نَافِعُ بْنُ كَلَدَةَ وَ زِيَادٌ وَ شِبْلُ بْنُ مَعْبَدٍ الْبَجَلِيُّ حَتَّى قَدِمُوا عَلَى عُمَرَ، فَجَمَعَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ الْمُغِيرَةِ، فَقَالَ الْمُغِيرَةُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! سَلْ هَؤُلَاءِ الْأَعْبُدَ كَيْفَ رَأَوْنِي مُسْتَقْبِلَهُمْ أَمْ مُسْتَدْبِرَهُمْ؟

فَكَيْفَ رَأَوُا الْمَرْأَةَ وَ عَرَفُوهَا؟ فَإِنْ كَانُوا مُسْتَقْبِلِيَّ فَكَيْفَ لَمْ أَسْتَتِرْ! وَ إِنْ كَانُوا مُسْتَدْبِرِيَّ فَبِأَيِّ شَیْ ءٍ اسْتَحَلُّوا النَّظَرَ إِلَيَّ فِي مَنْزِلِي عَلَى امْرَأَتِي! وَ اللَّهِ مَا أَتَيْتُ إِلَّا امْرَأَتِي، فَبَدَأَ بِأَبِي بَكْرَةَ فَشَهِدَ عَلَيْهِ أَنَّهُ رَآهُ بَيْنَ رِجْلَيْ أُمِّ جَمِيلٍ، وَ هُوَ يُدْخِلُهُ وَ يُخْرِجُهُ ٤، قَالَ عُمَرُ:

كَيْفَ رَأَيْتَهُمَا؟. قَالَ: مُسْتَدْبِرَهُمَا. قَالَ: كَيْفَ اسْتَبَنْتَ ٥ رَأْسَهَا؟. قَالَ:

تَخَافَيْتُ ٦. فَدَعَا بِشِبْلِ بْنِ مَعْبَدٍ فَشَهِدَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَ قَالَ: اسْتَقْبَلْتُهُمَا وَ اسْتَدْبَرْتُهُمَا ٧، وَ شَهِدَ نَافِعٌ بِمِثْلِ شَهَادَةِ أَبِي بَكْرَةَ، وَ لَمْ يَشْهَدْ زِيَادٌ بِمِثْلِ شَهَادَتِهِمْ، قَالَ: رَأَيْتُهُ جَالِساً بَيْنَ رِجْلَيِ امْرَأَةٍ، وَ رَأَيْتُ قَدَمَيْنِ مَرْفُوعَيْنِ يَخْفِقَانِ ٨، وَ اسْتَيْنِ

(١)1- في (س): و لتجئ. و في الطّبريّ: و ليحصی.
(٢)2- في (س): طرفكم. و في الطّبريّ: لينقی لكم طرقكم.
(٣)3- في الطّبريّ: ثمّ ليقسمه بينكم و لينقی ..
(٤)4- في الطّبريّ زيادة: كالميل في المكحلة.
(٥)5- في المصدر و الشّرح: فكيف استثبت.
(٦)6- في شرح النّهج: تجافيت. و في الطّبريّ: تحاملت.
(٧)7- في الطّبريّ: فقال: استدبرتهما أو استقبلتهما؟. قال: استقبلتهما.
(٨)8- جاء في حاشية (ك): خفقت الرّاية: اضطربت و تحرّكت. و في الطّبريّ: قدمين مخضوبتين تخفقان. و حفز المرأة- بالحاء المهملة و الزّاي المعجمة-: جامعها، و كذا بالمهملتين. و في النّهاية: الحفز: الحثّ و الإعجال، و منه حديث أبي بكرة، أنّه دبّ إلى الصّفّ راكعا و قد حفزه النّفس. و قال الرّاجز: الحفز: النّفس الشّديد المتتابع الّذي كأنّه يدفع من سياق. [منه (رحمه اللّٰه)]. انظر: القاموس 3- 228 في مادّة: خفق، و 2- 12 في مادّة: حفر و حفز. و النّهاية 1- 407 في مادّة: حفز، و حكی الجوهريّ في الصّحاح 3- 874 في مادّة: حفز، قول الرّاجز. و في الطّبريّ: حفزانا.

:  · /bihar/30/642/