Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 30 ٦٣٦

من المتعة و منعها غير المعنى المعروف، و إنّما ذلك معنى تكلّفه المتعصّبون لضيق الخناق.

الثاني: أنّ روايات عمران بن حصين في أنّ: ما نهى عنه الرجل و قال فيه برأيه ما شاء، هو المعنى المعروف، و إيقاع العمرة في أشهر الحجّ، و ظاهر أنّ النهی عن المتعة و القول بالرأي فيها لم يكن من غير عمر، و لذا لم يصرّح عمران به تقيّة ١.

الثالث: أنّه قد مرّ في رواية أبي موسى، أنّه علّل عمر ما أحدثه في شأن النسك بقوله، كرهت أن يظلّوا معرسين .. و ظاهر أن هذا التعليل يقتضي ٢ المنع عن المتعة بالمعنى المعروف، و الرواية صريحة في أنّ أبا موسى كان يفتي بالمتعة فحذّره الرجل عن مخالفة عمر.

الرابع: أنّ رواية عمران بن سوادة صريحة في اعتراف عمر بأنّه حرّم المتعة في أشهر الحجّ معلّلا بما ذكر فيها، و كذا رواية الترمذي عن ابن عمر صريحة في أنّه نهى عن التمتّع بالعمرة إلى الحجّ، و كذا غيرهما ممّا سبق من الروايات.

الخامس: أنّه لو كان ما نهى عنه و حرّمه عمر أمرا منسوخا في زمن الرسول (صلى اللّٰه عليه و آله) لأنكر على عمران بن سوادة قوله: لم يحرّمهما رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله و لا أبو بكر، و قد صدّقه و علّل التحريم بما سبق.

و بالجملة، لا مجال للشكّ في أنّ ما حرمه عمر هو التمتّع بالعمرة إلى الحجّ الذي صرّحت روايات الفريقين ٣ بأنّه حكمه باق إلى يوم القيامة، و أنّه للأبد،

(١)1- و قد مرّت القصّة بمصادرها، و نزيدها بما أخرجه القرطبيّ في تفسيره 2- 365، و عدّ لها العلّامة الأميني في غديره 6- 198- 199 جملة من المصادر، فلاحظ.
(٢)2- في (ك): يقضی.
(٣)3- قد سلفت مجموعة كبيرة من الروايات بهذا المضمون كادت أن تكون متواترة، انظر: صحيح النسائي 2- 23، و صحيح ابن ماجة: 220 أبواب المناسك، صحيح أبي داود 11 باب إفراد الحجّ، مسند أحمد بن حنبل 1- 236، 253 و 259 و 292 و 366 و 388، و غيرها من مواضع كتابه و كتب أخرى منهم.

:  · /bihar/30/636/