Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 30 ٦٣٢

النهی أيضا التحريم، قد قرن بالتحريم و النهي قوله: أعاقب عليهما، و لا ريب في أنّ المعاقبة تنافي التنزيه.

الثاني: أنّه لو كان نهيه عن متعة الحجّ للتنزيه لكان نهيه عن متعة النساء أيضا كذلك، للتعبير عنهما بلفظ واحد، و لم يقل أحد بأنّه نهى عن متعة النساء تنزيها، مع أنّه قد مرّ أنّه أوعد عليها بالرجم، و قد سبق في رواية عائشة أنّ النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله دخل عليها غضبان لذلك، و كيف يغضب صلّى اللّٰه عليه و آله لعدول الناس في عبادة ربّهم إلى الأفضل أو لتردّدهم فيه، بل لا يشكّ منصف في أنّ ما تضافرت به الروايات من

قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ: لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَمَا سُقْتُ الْهَدْيَ، وَ لَوْ لَا أَنَّ مَعِيَ الْهَدْيَ لَأَحْلَلْتُ ..

دليل قاطع على بطلان أفضليّة الإفراد كما زعموه.

و بالجملة، القول بأنّ أمره صلّى اللّٰه عليه و آله بالإحلال و العدول إلى التمتّع كان أمرا بالمرجوح لبيان الجواز، ظاهر الفساد.

الثالث: أنّ رواية عمران بن سوادة الليثي واضحة الدلالة على أنّ نهيه عنها كان على وجه التحريم، كما لا يخفى على من تأمّل فيها، و لو كان نهيه على وجه التنزيه لقال: إنّي ما حرّمتها عليهم و لكنّي أمرتهم بأفضل الأفراد، و قد تقدّم في رواية ابن حصين قوله: لم ينزل قرآن يحرّمه و لم ينه عنها حتّى مات. قال رجل برأيه ما شاء ١.

و قال البخاري: يقال إنّه عمر ٢، و من تأمّل في الأخبار لا يشكّ في أنّه لم يكن الكلام في أفضليّة التمتّع أو الإفراد، بل في جواز التمتّع أو حرمته.

الرابع: أنّه لو كان نهي عمر و عثمان عن المتعة أمرا بالأفضل فلما ذا كان أمير

(١)1- قد مرّت الرواية بمصادرها.
(٢)2- و قد جاءت في بعض نسخ صحيح البخاريّ، كما نصّ علی ذلك العلّامة الأميني في الغدير 6- 199، و حكی عن غير واحد منهم، كما نقله الإسماعيلي عن البخاري، و لعلّه حذف منه أو حرّف. و انظر: تفسير ابن كثير 10- 233، و فتح الباري لابن حجر 4- 339، و الإرشاد للقسطلانی 4- 169، و شرح مسلم للنووي، و غيرها.

:  · /bihar/30/632/