Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 30 ٦١

فَقَدْ وَرَدَ عَلَيْهِمْ مَا لَا طَاقَةَ لَهُمْ بِهِ ١.

فَنَهَضَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَعِي حَتَّى أَتَيْنَا الْقَوْمَ وَ قَدْ أُلْبِسُوا الذِّلَّةَ وَ الْمَهَانَةَ وَ الصَّغَارَ وَ الْحَيْرَةَ، فَسَلَّمَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ثُمَّ جَلَسَ، فَقَالَ: يَا نَصْرَانِيٌّ! أَقْبِلْ عَلَيَّ بِوَجْهِكَ وَ اقْصِدْنِي بِمَسَائِلِكَ ٢ فَعِنْدِي جَوَابُ مَا يَحْتَاجُ النَّاسُ إِلَيْهِ فِيمَا يَأْتُونَ وَ يَذَرُونَ، وَ بِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.

قَالَ: فَتَحَوَّلَ النَّصْرَانِيُّ إِلَيْهِ، وَ قَالَ: يَا شَابُّ! إِنَّا وَجَدْنَا فِي كِتَابِ الْأَنْبِيَاءِ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَبْعَثْ نَبِيّاً قَطُّ إِلَّا وَ كَانَ لَهُ وصيا [كَذَا] [وَصِیٌ] يَقُومُ مَقَامَهُ، وَ قَدْ بَلَغَنَا اخْتِلَافٌ عَنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ فِي مَقَامِ نُبُوَّتِهِ، وَ ادِّعَاءُ قُرَيْشٍ عَلَی الْأَنْصَارِ وَ ادِّعَاءُ الْأَنْصَارِ عَلَی قُرَيْشٍ، وَ اخْتِيَارُهُمْ لِأَنْفُسِهِمْ، فَأَقْدَمَنَا مَلِكُنَا وَفْداً، وَ قَدِ اخْتَارَنَا لِنَبْحَثَ عَنْ دِينِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ نَعْرِفَ سُنَنَ الْأَنْبِيَاءِ فِيهِ ٣ وَ الِاسْتِمَاعَ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ ادَّعَوْا مَقَامَهُ، أَ حَقٌّ ذَلِكَ أَمْ بَاطِلٌ؟ قَدْ كَذَبُوا عَلَيْهِ كَمَا كَذَبَتِ الْأُمَمُ بَعْدَ أَنْبِيَائِهَا عَلَى نَبِيِّهَا، وَ دَفَعَتِ الْأَوْصِيَاءَ عَنْ حَقِّهَا، فَإِنَّا وَجَدْنَا قَوْمَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ بَعْدَهُ عَكَفُوا عَلَى الْعِجْلِ وَ دَفَعُوا هَارُونَ عَنْ وَصِيَّتِهِ، وَ اخْتَارُوا مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ، وَ كَذَلِكَ: سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَ لَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا ٤، فَقَدِمْنَا فَأَرْشَدَنَا ٥ الْقَوْمُ إِلَى هَذَا الشَّيْخِ، فَادَّعَى مَقَامَهُ وَ الْأَمْرَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ، فَسَأَلْنَا عَنِ الْوَصِيَّةِ إِلَيْهِ عَنْ نَبِيِّهِ (صلى اللّٰه عليه و آله) ٦؟ فَلَمْ يَعْرِفْهَا، وَ سَأَلْنَاهُ عَنْ قَرَابَتِهِ مِنْهُ إِذْ كَانَتِ الدَّعْوَةُ فِي إِبْرَاهِيمَ ٧ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِيمَا سَبَقَتْ فِي الذُّرِّيَّةِ فِي إِمَامَتِهِ أَنَّهُ لَا يَنَالُهَا إِلَّا ٨ ذُرِّيَّةٌ بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ،

(١)1- لا توجد: به، في المصدر.
(٢)2- في المصدر: بحاجتك، بدلا من: بمسائلك.
(٣)3- لا توجد: فيه، في المصدر.
(٤)4- الأحزاب: 62.
(٥)5- في ك نسخة بدل: و أرشدنا، و في المصدر: و أرشدونا إلى هذا ..
(٦)6- في المصدر: من نبيّه.
(٧)7- في المصدر: إذا كانت الدّعوة من إبراهيم.
(٨)8- هنا سقط، و جاءت العبارة في المصدر هكذا: .. في الذّرّيّة إنّي جاعلك للنّاس إماما، قال و من ذرّيّتي قال: لا ينال عهدي الظّالمون [كذا]، و إنّ الإمامة لا ينالها إلّا ..

:  · /bihar/30/61/