Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 30 ٦٠

وَ الصَّغَارِ، وَ مَا حَلَّ بِدِينِ مُحَمَّدٍ (صلى اللّٰه عليه و آله)، وَ مَا نَزَلَ بِالْقَوْمِ مِنَ الْحُزْنِ، نَهَضْتُ- لَا أَعْقِلُ أَيْنَ أَضَعَ قَدَمِي- إِلَى بَابِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَدَقَقْتُ عَلَيْهِ الْبَابَ، فَخَرَجَ وَ هُوَ ١ يَقُولُ: مَا دَهَاكَ يَا سَلْمَانُ؟!. قَالَ: قُلْتُ: هَلَكَ دِينُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ ٢، وَ هَلَكَ الْإِسْلَامُ بَعْدَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ، وَ ظَهَرَ أَهْلُ الْكُفْرِ عَلَى دِينِهِ وَ أَصْحَابِهِ بِالْحُجَّةِ، فَأَدْرِكْ- يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ!- دِينَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ الْقَوْمُ قَدْ وَرَدَ عَلَيْهِمْ مَا لَا طَاقَةَ لَهُمْ بِهِ وَ لَا بُدَّ وَ لَا حِيلَةَ، وَ أَنْتَ الْيَوْمَ مُفَرِّجُ كَرْبِهَا، وَ كَاشِفُ بَلْوَاهَا، وَ صَاحِبُ مِيسَمِهَا ٣ وَ تَاجُهَا، وَ مِصْبَاحُ ظُلَمِهَا، وَ مِفْتَاحُ مُبْهَمِهَا.

قَالَ: فَقَالَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَ ٤ مَا ذَاكَ؟.

قَالَ: قُلْتُ: قَدْ قَدِمَ قَوْمٌ مِنْ مَلِكِ الرُّومِ فِي مِائَةِ رَجُلٍ مِنْ أَشْرَافِ النَّاسِ مِنْ قَوْمِهِمْ ٥ يَقْدُمُهُمْ جَاثَلِيقٌ لَهُمْ ٦ لَمْ أَرَ مِثْلَهُ، يُورِدُ الْكَلَامَ عَلَى مَعَانِيهِ، وَ يَصْرِفُهُ عَلَی تَأْوِيلِهِ ٧، وَ يُؤَكِّدُ حُجَّتَهُ وَ يُحْكِمُ ابْتِدَاءَهُ، لَمْ أَسْمَعْ مِثْلَ حُجَّتِهِ وَ لَا سُرْعَةِ جَوَابِهِ مِنْ كُنُوزِ عِلْمِهِ، فَأَتَى أَبَا بَكْرٍ- وَ هُوَ فِي جَمَاعَةٍ- فَسَأَلَهُ عَنْ مَقَامِهِ وَ وَصِيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ، فَأَبْطَلَ دَعْوَاهُ ٨ بِالْخِلَافَةِ، وَ غَلَبَهُمْ بِادِّعَائِهِمْ تَخْلِيفَهُمْ مَقَامَهُ، فَأَوْرَدَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ مَسْأَلَةً أَخْرَجَهُ بِهَا عَنْ إِيمَانِهِ، وَ أَلْزَمَهُ الْكُفْرَ وَ الشَّكَّ فِي دِينِهِ، فَعَلَتْهُمْ لِذَلِكَ ٩ ذِلَّةٌ وَ خُضُوعٌ وَ حَيْرَةٌ، فَأَدْرِكْ- يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- دِينَ مُحَمَّدٍ،

(١)1- لا توجد: و هو، في س.
(٢)2- في المصدر: هلك دين اللّٰه و ..
(٣)3- الميسم- بكسر الميم-: أثر الحسن، قاله في القاموس 4- 186.
(٤)4- وضع في مطبوع البحار على حرف الواو رمز نسخة بدل.
(٥)5- في المصدر: من أشراف قومهم.
(٦)6- لا توجد: لهم، في المصدر.
(٧)7- في س: علی ما تأويله.
(٨)8- في إرشاد القلوب: دعواهم.
(٩)9- في المصدر: في ذلك.

:  · /bihar/30/60/