بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ: لَوْ لَا أَنَّ عُمَرَ نَهَى عَنِ الْمُتْعَةِ مَا زَنَى إِلَّا شَفًا ١..
وَ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ ٢: فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «مَا كَانَتِ الْمُتْعَةُ إِلَّا رَحْمَةً رَحِمَ اللَّهُ بِهَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ [وَ آلِهِ] وَ سَلَّمَ لَوْ لَا نَهْيُهُ عَنْهَا مَا احْتَاجَ إِلَى الزِّنَا إِلَّا شَفًا».
أي إلّا قليل من النّاس، من قولهم: غابت الشّمس إلّا شفا .. أي إلّا قليلا من ضوئها عند غروبها. قال ٣: و قال الأزهري: قوله: إلّا شفا .. أي إلّا أن يشفي، يعني يشرف على الزّنا و لا يواقعه، فأقام الاسم ٤ مقام المصدر الحقيقي، و هو الإشفاء على الشّی ء، و حرف كلّ شي ء شفاه.
وَ حَكَی الْفَخْرُ الرَّازِيُّ ٥ فِي تَفْسِيرِ آيَةِ الْمُتْعَةِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ ٦، قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ: لَوْ لَا أَنَّ عُمَرَ نَهَى عَنِ الْمُتْعَةِ مَا زَنَي إِلَّا شَقِيٌّ ٧.
(١)1- و أورده الطّبريّ في التّفسير 5- 9 بإسناد صحيح، و الثّعلبيّ و الرّازيّ في التّفسير 10- 50 [3- 200] شطرا منه، و تفسير أبي حيّان 3- 218، و تفسير النّيشابوريّ، و الدّر المنثور 2- 140 بعدّة طرق، و في الكلّ: ما زنی إلّا شقیّ. و قريب منه ورد عن ابن عبّاس، كما في أحكام القرآن للجصاص 2- 179، و بداية المجتهد لابن رشد 2- 58، و الفائق للزّمخشريّ 1- 331، و تفسير القرطبيّ 5- 130 و فيه: إلّا شقیّ، و كذا في الدّرّ المنثور 2- 140، و لسان العرب لابن منظور 19- 166، و تاج العروس 10- 200، و غيرها.
(٢)2- النّهاية 2- 488- 489.
(٣)3- أي ابن الأثير.
(٤)4- في المصدر زيادة: و هو الشفی.
(٥)5- تفسير الفخر الرّازيّ 10- 49 [3- 200].
(٦)6- في تفسيره: 5- 9.
(٧)7- و قريب منه ما رواه الطّحاويّ في شرح معاني الآثار كتاب النّكاح، باب نكاح المتعة، عن عطا، عن ابن عبّاس. و قد جاء بصور مختلفة عن غير واحد و بطرق عديدة في الدّرّ المنثور 2- 110. و قال المتّقی الهندي في كنز العمّال 8- 294: و أخرج الحافظ عبد الرّزّاق و أبو داود في ناسخه و ابن جرير الطّبريّ عن أمير المؤمنين عليه السّلام، قال: لو لا ما سبق من رأی عمر بن الخطّاب لأمرت بالمتعة، ثمّ ما زنی إلّا شقیّ.