Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 30 ٥٦٨

نَامَتْ عَيْنَاهُ.

، و قد اعترف النووي- على ما نقله عنه الكرماني في شرح صحيح البخاري ١

بأنّ النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله كان معصوما من الكذب و من تغيير الأحكام الشرعيّة في حال الصحّة و المرض.

و من الغرائب أنّهم يستدلّون على خلافة عمر بن الخطاب بما نصّ عليه أبو بكر في مرضه و كتب له، و لم يجوّز أحد فيه أن يكون هجرا و ناشئا من غلبة المرض، مع أنّه أغمي عليه في أثناء كتابته العهد- كما رَوَاهُ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ ٢ فِي كَيْفِيَّةِ عَقْدِهِ الْخِلَافَةَ لِعُمَرَ مِنْ أَنَّهُ كَانَ يَجُودُ بِنَفْسِهِ فَأَمَرَ عُثْمَانَ أَنْ يُكْتَبَ عَهْداً، وَ قَالَ: اكْتُبْ:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ، هَذَا مَا عَهِدَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ ٣ إِلَى الْمُسْلِمِينَ، أَمَّا بَعْدُ .. ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَيْهِ، فَكَتَبَ عُثْمَانُ: قَدِ اسْتَخْلَفْتُ عَلَيْكُمُ ابْنَ الْخَطَّابِ ..

وَ أَفَاقَ أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ: اقْرَأْ، فَقَرَأَهُ، فَكَبَّرَ أَبُو بَكْرٍ وَ قَالَ: أَرَاكَ خِفْتَ أَنْ يَخْتَلِفَ النَّاسُ إِنْ مِتُّ فِي غَشْيَتِي. قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: جَزَاكَ اللَّهُ خَيْراً عَنِ الْإِسْلَامِ وَ أَهْلِهِ، ثُمَّ أَتَمَّ الْعَهْدَ وَ أَمَرَهُ أَنْ يَقْرَأَ عَلَی النَّاسِ.

و جوّزوا في رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله أن يكون عهده هجرا و هذيانا، و قد كان في كتاب أبي بكر و وصيّته- على ما ذكره شارح المقاصد ٤ و غيره ٥

نوع من التردّد في شأن عمر، حيث قال: إنّي استخلفت عمر بن الخطاب فإن عدل فذاك ظنّي به و رأيي فيه، و إن بدل و جار فلكلّ امرئ ما اكتسب، و الخير أردت و لا أعلم الغيب، وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ ٦ و كان

قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ: ائْتُونِي بِكِتَابٍ [كَذَا] أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَاباً لَا تَضِلُّوا بَعْدَهُ ..

خاليا من

(١)1- صحيح البخاريّ- شرح الكرماني- 2- 128.
(٢)2- في شرحه على نهج البلاغة 1- 165 باختلاف كثير، و انظر ما بعدها و ما قبلها.
(٣)3- و جاءت في تاريخ الطّبريّ 4- 52: أبو بكر بن أبي قحافة، بدلا من: عبد اللّٰه بن عثمان.
(٤)4- شرح المقاصد 5- 287.
(٥)5- و قد جاءت العبارة في شرح المواقف 8- 365: إنّی استخلفت عليكم عمر بن الخطّاب فإن أحسن السيرة و ذلك ظنّي به، و الخير أردت، و إن تكن الأخرى فسيعلم الذين .. إلی آخره.
(٦)6- الشعراء: 227.

:  · /bihar/30/568/