Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 30 ٥٦٦

و بلوغ تأذّي رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله إلى الغاية، و قد قال اللّٰه تعالى:

وَ الَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ١، و قال سبحانه و تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً ٢ و قد كان رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله يصبر على كثير من الأذى و يستحی من زجرهم، كما يدلّ عليه قوله تعالى- مشيرا إلى دخولهم بيوت النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله من دون الإذن و غيره-: إِنَّ ذلِكُمْ كانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَ اللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ ٣ كما سبق.

هذا مع أنّ أتباع عمر بن الخطاب و حزبه قد ستروا كثيرا من كلماته الشنيعة و ما قال فيه رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله، كما يظهر من قول ابن أبي الحديد ٤:

في ألفاظ نكره حكايتها حتى شكاه النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله إلى أبی بكر.

و يؤيّد هذا المعني أنّ قصّة منع الكتابة لم يروها أحد ممّن حضرها إلّا ابن عباس، و قد صرّحت الرواية بأنّه كان في البيت رجال، و قالوا ٥ بعضهم: قرّبوا يكتب لكم، و بعضه قال ما قال عمر، و كثر لغطهم و ارتفعت أصواتهم.

و ثالثا: أنّ ما اعتذر به- من أنّ عمر كان يرسل في ٦ تلك الألفاظ على مقتضى غريزته و خشونة جبلّته و لم يكن يقصد بها ظواهرها- فيه اعتراف بأنّه كان لا يملك لسانه حتى يتكلّم بما يحكم به عقله، و ظاهر أنّ رجلا لم يقدر على ضبط لسانه في مخاطبة مثل النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله- في علوّ شأنه في الدنيا و الآخرة معدود عند العقلاء في المجانين، و مثله لا يصلح للرئاسة العامّة و خلافة من

(١)1- التوبة: 61.
(٢)2- الأحزاب: 57.
(٣)3- الأحزاب: 53.
(٤)4- في شرحه على نهج البلاغة 2- 43.
(٥)5- في حاشية (ك) استظهر كون الكلمة: قال، و هو في محلّه.
(٦)6- في (ك) وضع علی: في، رمز نسخة بدل.

:  · /bihar/30/566/