Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 30 ٥١٥

و أمّا الاجتهاد في إحراق فجاءة السلمي فهو من قبيل الاجتهاد في مقابلة النصّ، و قد قامت الأدلّة على بطلانه، و ما ذكره من عدم قبول توبته لأنّه زنديق فاسد، إذ لم ينقل أحد عن فجاءة إلّا الإغارة على قوم من المسلمين، و مجرّد ذلك ليس زندقة حتّى لا تقبل توبته، و قد ذكر في المواقف ١ في الطعن أنّه كان يقول:

أنا مسلم .. و لم يمنعه في مقام الجواب.

و اعلم أنّ الرواية الدالّة على عدم التعذيب بالنار من الروايات الصحيحة عند العامّة، و رواه ٢ البخاري في باب لا يعذّب بعذاب اللّٰه من كتاب الجهاد ٣ عن أبي هريرة و عن ابن عباس.

و رواه ابن أبي الحديد ٤ أيضا.

وَ الَّذِي رَوَاهُ أَصْحَابُنَا مَا رُوِيَ فِي الْفَقِيهِ ٥ وَ غَيْرِهِ ٦، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ أَنَّهُ نَهَی أَنْ يُحْرَقَ شَیْ ءٌ مِنَ الْحَيَوَانِ بِالنَّارِ.

، لكن في بعض أخبارنا ٧ ما ينافي هذا العموم، و سيأتي الكلام فيه في كتاب المناهي ٨ إن شاء اللّٰه تعالى، و لا يضرّ ذلك في الطعن، لأنّ بناءه على الإلزام لاعتراف العامّة بصحّتها.

و ما روي من فعل أمير المؤمنين عليه السلام فهو عندنا استناد إلى نصّ خاصّ ورثه عن رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله، و عند العامّة استناد إلى الاجتهاد،

(١)1- المواقف: 402.
(٢)2- في (س) : رواه في.
(٣)3- صحيح البخاريّ 4- 74- 75.
(٤)4- في شرحه على النهج 17- 222.
(٥)5- كتاب من لا يحضره الفقيه 4- 3 باب 1، ذيل حديث الأول.
(٦)6- أمالي الصّدوق: 254.
(٧)7- كما جاء في الكافي 7- 199 حديث 5، و 6 و في صفحة: 201 حديث 1، و في صفحة: 204 حديث 3، و التهذيب 6- 142 باب 63 حديث 2، و المحاسن: 112 باب 51 حديث 106، و أورده في بحار الأنوار 25- 300 عن رجال الكشّيّ: 198- 199.
(٨)8- بحار الأنوار 76- 329.

:  · /bihar/30/515/