Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 30 ٥١٤

بحاله أن لا يستحي من أحد، و تمنّيه أن يكون الرسول صلّى اللّٰه عليه و آله بيّن لهم الخلافة دليل واضح على شكّه في خلافة أبي بكر و في خلافته، كما سبق ما يدلّ على الشكّ عن أبي بكر، و ما جعله دليلا على اجتهاد أبي بكر- من أنّ له في المسائل أقوالا مشهورة عند أهل العلم- فأوّل ما فيه أنّه افتراء على أبي بكر، و أين هذه الأقوال المشهورة التي لم يسمعها أحد؟! و من لم يرو عن النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله في مدة البعثة، و قد كان- بزعمهم الفاسد- أوّل الناس إسلاما، و كان من بطانته و صاحبا له في الغار غير مفارق عنه في الأسفار- إلّا مائة و اثنين و أربعين حديثا ١، مع ما وضعه في ميراث الأنبياء لحرمان أهل البيت عليهم السلام و دفنهم حيث يموتون لأن يدفن النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله في بيت عائشة و يسهّل ما أوصى به من دفنه مع الرسول صلّى اللّٰه عليه و آله و غير ذلك لأغراض أخر، فمبلغ علمه و كثرة أقواله ظاهر لأولي الألباب.

ثم لو سلّمت كثرة أقواله فليس مجرّد القول دليلا على الاجتهاد و القوّة في العلم، و من تتبّع آثارهم و أخبارهم علم أنّه ليس فيها ما يدلّ على دقّة النظر و جودة الاستنباط، بل فيها ما يستدلّ به على دناءة الفطرة و ركاكة الفهم، كما لا يخفى على المتتبّع.

و أمّا قطع يسار السارق في المرّة الأولى فهو خلاف الإجماع، و قد اعترف به الفخر الرازي في تفسير آية السرقة ٢، و لو كان من غلط الجلّاد لأنكره عليه أبو بكر و بحث عن الحال، هل كان عن تعمّد من الجلّاد فيقاصّه بفعله أو على السهو و الخطإ فيعمل بمقتضاه؟ و كون القطع في المرّة الثالثة خلاف المنقول، و لم يبد هذا الاحتمال أحد غير الفخر الرازي ٣ و تبعه المتأخّرون عنه.

(١)1- كما في شرح رياض الصالحين للصديقی 2- 23، و فصله شيخنا الأميني في غديره 7- 108 114.
(٢)2- تفسير الفخر الرازيّ 11- 227.
(٣)3- تفسير الفخر الرازيّ 11- 227.

:  · /bihar/30/514/