الطعن الخامس:
أَنَّهُ تَرَكَ إِقَامَةَ الْحَدِّ وَ الْقَوَدِ فِي خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ وَ قَدْ قَتَلَ مَالِكَ بْنَ نُوَيْرَةَ وَ ضَاجَعَ امْرَأَتَهُ مِنْ لَيْلَتِهِ، وَ أَشَارَ إِلَيْهِ عُمَرُ بِقَتْلِهِ وَ عَزْلِهِ، فَقَالَ: إِنَّهُ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ سَلَّهُ اللَّهُ عَلَى أَعْدَائِهِ ١. وَ قَالَ عُمَرُ مُخَاطِباً لِخَالِدٍ: لَئِنْ وُلِّيتُ الْأَمْرَ لَأَقِيدَنَّكَ لَهُ.
و قال القاضي في المغني ٢
ناقلا عن أبي عليّ- إِنّ ٣ الردّة قد ظهرت من مالك، لأنّ في الأخبار أنّه ردّ صدقات قومه عليهم لمّا بلغه موت رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه [و آله] كما فعله سائر أهل الردّة، فاستحقّ القتل ٤.
قال أبو علي: و ٥ إنّما قتله لأنّه ذكر رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله فقال:
صاحبك، و أوهم بذلك أنّه ليس بصاحب له، و كان عنده أنّ ذلك ردّة، و علم
(١)1- و قد جاءت قصّة قتل خالد مالك بن نويرة في تاريخ ابن جرير 2- 502، و الإصابة لابن حجر 2 القسم الأوّل- 99، و غيرهما. و انظر: الصّراط المستقيم 2- 279- 280، و غيره. و لكشف رأی الخليفة في قصّة مالك انظر: الغدير 7- 158- 196، و قد حكى القصّة مفصّلا عن جملة من المصادر، و لاحظ: تاريخ أبی الفداء 1- 158، تاريخ الطّبريّ 3- 241 [طبعة أخری: 4- 66- 68]، تاريخ ابن الأثير 3- 149 [طبعة أخری: 2- 536]، تاريخ ابن العساكر 5- 105- 112، تاريخ ابن كثير 6- 321، تاريخ الخميس 2- 233، تاريخ ابن شحنة- المطبوع في هامش الكامل- 7- 165، أسد الغابة 4- 295، خزانة الأدب 1- 237، الإصابة 1- 414 و 3- 357. و الخليفة الأوّل هو أوّل من فتح باب التّأويل و الاجتهاد، و قدّس ساحة المجرمين و البغاة، و محاباة رجال الجرائم و الانحرافات في عمله في قصّة خالد، إذ نزّهه بأعذار مفتعلة عن دنس آثامه الخطيرة، و درأ عن الحدّ بذلك، و تلك طامّة لحقتها طامّات، و بليّة ما أكثر ما لقينا منها من بليات إلی يومك هذا.
(٢)2- المغنی 20- القسم الأوّل-: 355.
(٣)3- في المصدر: و هو أن ..
(٤)4- و قد جاء: فاستحقّ القتل، في المغنی في الصفحة: 354.
(٥)5- لا توجد الواو في المصدر.