Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 30 ٣٣٥

بِكَ، فَبَيْنَنَا وَ بَيْنَ الْمَدِينَةِ أَزْيَدُ مِنْ مَسِيرَةِ ١ سَنَتَيْنِ، فَإِذَا رَأَيْنَا مَنْ يَرَى الْمَدِينَةَ وَ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ نَتَبَرَّكُ بِهِ وَ نَزُورُهُ، وَ فِي الْأَحْيَانِ نَرَى مَنْ أَتَى بِكَ فَنَقُولُ ٢ أَنْتَ قَدْ جِئْتَ ٣ فِي بَعْضِ لَيْلَةٍ ٤ مِنَ الْمَدِينَةِ، فَدَخَلَ عُمَرُ إِلَى الْمَدِينَةِ فَرَأَى النَّاسَ كُلَّهُمْ يَلْعَنُونَ ظَالِمِي أَهْلِ بَيْتِ ٥ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ يسموهم [يُسَمُّونَهُمْ] بِأَسْمَائِهِمْ وَاحِداً وَاحِداً، وَ كُلُّ صَاحِبِ صِنَاعَةٍ يَقُولُ كَذَلِكَ وَ هُوَ عَلَى صِنَاعَتِهِ، فَلَمَّا سَمِعَ عُمَرُ ذَلِكَ ضَاقَتْ عَلَيْهِ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَ طَالَتْ عَلَيْهِ الْأَيَّامُ حَتَّى جَاءَ ٦ لَيْلَةُ الْجُمُعَةِ، فَمَضَى إِلَى ذَلِكَ الْمَكَانِ فَوَصَلَ ٧ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِلَيْهِ ٨ عَادَتَهُ، فَكَانَ عُمَرُ يَتَرَقَّبُهُ حَتَّى مَضَى مُعْظَمُ اللَّيْلِ وَ فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ وَ هَمَّ بِالرُّجُوعِ فَتَبِعَهُ عُمَرُ حَتَّى وَصَلَا الْفَجْرَ الْمَدِينَةَ، فَدَخَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ الْمَسْجِدَ وَ صَلَّى خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ صَلَّى عُمَرُ أَيْضاً، ثُمَّ الْتَفَتَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ إِلَى عُمَرَ، فَقَالَ: يَا عُمَرُ! أَيْنَ كُنْتَ أُسْبُوعاً لَا نَرَاكَ عِنْدَنَا؟! فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ (صلى اللّٰه عليه و آله)! كَانَ مِنْ شَأْنِي .. كَذَا وَ كَذَا، وَ قَصَّ عَلَيْهِ مَا جَرَى لَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ: لَا تَنْسَ مَا شَاهَدْتَ بِنَظَرِكَ، فَلَمَّا سَأَلَهُ مَنْ سَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: نَفَذَ فِيَّ سِحْرُ بَنِي هَاشِمٍ.

أقول: هذا حديث غريب لم أره إلّا في الكتاب المذكور.

«158»-كَشْفُ الْحَقِّ ٩ لِلْعَلَّامَةِ الْحِلِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ: رَوَى الْحَافِظُ مُحَمَّدُ بْنُ

(١)1- في المصدر: على، بدلا من: أزيد من مسيرة.
(٢)2- في (س): فتقول، و في المصدر: و تقول. و لا توجد فيه: و في الأحيان نرى من أتى بك.
(٣)3- في المحتضر: أنت جئت، و في (س): جئتك.
(٤)4- في المصدر زيادة: إلى هنا.
(٥)5- في المحتضر: آل، بدلا من: أهل بيت.
(٦)6- في المصدر: جاءت، و هو الظّاهر.
(٧)7- في المحتضر: فأتی.
(٨)8- في المصدر: على، بدلا من: إليه. و هو الظّاهر.
(٩)9- نهج الحقّ و كشف الصّدق: 330- 332، و طبع باسم: كشف الحقّ، و هما واحد.

:  · /bihar/30/335/