Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 30 ٣٣٤

أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَطَرَهُ مِنَ الصَّلَاةِ عَادَ وَ رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ حَتَّى وَقَفَ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ صَلَّى مَعَهُ الْفَجْرَ، فَانْتَبَهَ عُمَرُ فَلَمْ يَجِدْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي مَوْضِعِهِ، فَلَمَّا أَصْبَحَ رَأَى مَوْضِعاً لَا يَعْرِفُهُ وَ قَوْماً لَا يَعْرِفُهُمْ وَ لَا يَعْرِفُونَهُ، فَوَقَفَ عَلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ، فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: مِنْ أَيْنَ أَنْتَ ١؟ وَ مِنْ أَيْنَ أَتَيْتَ؟.

فَقَالَ عُمَرُ ٢: مِنْ يَثْرِبَ مَدِينَةِ رَسُولِ اللَّهِ (صلى اللّٰه عليه و آله).

فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا شَيْخُ ٣! تَأَمَّلْ أَمْرَكَ وَ أَبْصِرْ مَا ٤ تَقُولُ؟.

فَقَالَ: هَذَا الَّذِي أَقُولُهُ لَكَ.

قَالَ الرَّجُلُ: مَتَى خَرَجْتَ مِنَ الْمَدِينَةِ؟.

قَالَ: الْبَارِحَةَ.

قَالَ لَهُ: اسْكُتْ، لَا يَسْمَعُ النَّاسُ مِنْكَ هَذَا فَتُقْتَلُ أَوْ يَقُولُونَ هَذَا مَجْنُونٌ.

فَقَالَ: الَّذِي أَقُولُ حَقٌّ.

فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: حَدِّثْنِي كَيْفَ حَالُكَ وَ مَجِيئُكَ إِلَى هَاهُنَا؟!.

فَقَالَ عُمَرُ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فِي كُلِّ لَيْلَةِ جُمُعَةٍ يَخْرُجُ مِنَ الْمَدِينَةِ وَ لَا نَعْلَمُ أَيْنَ يَمْضِي، فَلَمَّا كَانَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ تَبِعْتُهُ وَ قُلْتُ أُرِيدُ أَنْ أُبْصِرَ أَيْنَ يَمْضِي، فَوَصَلْنَا إِلَى هَاهُنَا، فَوَقَفَ يُصَلِّي وَ نِمْتُ وَ لَا أَدْرِي مَا صَنَعَ؟.

فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: ادْخُلْ هَذِهِ الْمَدِينَةَ وَ أَبْصِرِ النَّاسَ وَ اقْطَعْ أَيَّامَكَ إِلَى لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ فَمَا لَكَ مَنْ يَحْمِلُكَ إِلَى مَوْضِعِ الَّذِي جِئْتَ مِنْهُ إِلَّا الرَّجُلُ ٥ الَّذِي جَاءَ

(١)1- في (ك): من أنت.
(٢)2- في المصدر: فقال عربيّ: أتيت.
(٣)3- لا توجد: يا شيخ، في المصدر.
(٤)4- في كتاب المحتضر: و انظر أيش.
(٥)5- لا توجد: الرّجل، في المصدر.

:  · /bihar/30/334/