أُولَئِكَ فَاطْلُبْ- يَا مُعَاوِيَ- ثَارَهُمْ*** بِنَصْلِ سُيُوفِ الْهِنْدِ وَ الْأَسَلِ ١ السُّمْرِي ٢
وَ صِلْ بِرِجَالِ الشَّامِ فِي مَعْشَرِهِمْ ***هُمُ الْأُسْدُ وَ الْبَاقُونَ فِي أَكَمِ ٣ الْوَعْرِي ٤
تَوَسَّلْ إِلَى التَّخْلِيطِ فِي الْمِلَّةِ الَّتِي*** أَتَانَا بِهِ الْمَاضِي الْمُسَمُّوهُ ٥ بِالسِّحْرِي
وَ طَالِبْ بِأَحْقَادٍ مَضَتْ لَكَ مُظْهِراً*** لِعِلَّةِ دِينٍ عَمَّ كُلَّ بَنِي النَّضْرِ
فَلَسْتَ تَنَالُ الثَّارَ إِلَّا بِدِينِهِمْ ***فَتَقْتُلُ بِسَيْفِ الْقَوْمِ جِيدَ بَنِي عَمْرِي
لِهَذَا لَقَدْ وَلَّيْتُكَ الشَّامَ رَاجِياً*** وَ أَنْتَ جَدِيرٌ أَنْ تَئُولَ إِلَى صَخْرِي
قَالَ: فَلَمَّا قَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ هَذَا الْعَهْدَ، قَامَ إِلَى يَزِيدَ فَقَبَّلَ رَأْسَهُ، وَ قَالَ:
الْحَمْدُ لِلَّهِ- يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ!- عَلَى قَتْلِكَ الشَّارِيَّ ابْنَ الشَّارِيِّ، وَ اللَّهِ مَا أَخْرَجَ أَبِي إِلَيَّ بِمَا أَخْرَجَ إِلَى أَبِيكَ، وَ اللَّهِ لَا رَآنِي أَحَدٌ مِنْ رَهْطِ مُحَمَّدٍ بِحَيْثُ ٦ يُحِبُّ وَ يَرْضَی، فَأَحْسَنَ جَائِزَتَهُ وَ بَرَّهُ، وَ رَدَّهُ مُكَرَّماً.
فَخَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ مِنْ عِنْدِهِ ضَاحِكاً، فَقَالَ لَهُ النَّاسُ: مَا قَالَ لَكَ؟.
قَالَ: قَوْلًا صَادِقاً لَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ مُشَارِكَهُ فِيهِ، وَ سَارَ رَاجِعاً إِلَی الْمَدِينَةِ، وَ كَانَ جَوَابُهُ لِمَنْ يَلْقَاهُ هَذَا الْجَوَابَ.
وَ يُرْوَي أَنَّهُ أَخْرَجَ يَزِيدُ لَعَنَهُ اللَّهُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ كِتَاباً فِيهِ عَهْدُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ٧ فِيهِ أَغْلَظُ مِنْ هَذَا وَ أَدْهَى وَ أَعْظَمُ مِنَ الْعَهْدِ الَّذِي كَتَبَهُ عُمَرُ لِمُعَاوِيَةَ، فَلَمَّا
:
· /bihar/30/299/