وَ يَسْتَنْفِرُهُمْ فَيَعِدُونَهُ النُّصْرَةَ لَيْلًا وَ يَقْعُدُونَ عَنْهُ نَهَاراً، فَأَتَيْتُ دَارَهُ مُسْتَيْشِراً ١ لِإِخْرَاجِهِ مِنْهَا، فَقَالَتِ الْأَمَةُ فِضَّةُ- وَ قَدْ قُلْتُ لَهَا قُولِي لِعَلِيٍّ: يَخْرُجْ إِلَى بَيْعَةِ أَبِي بَكْرٍ فَقَدِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ فَقَالَتْ- إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) مَشْغُولٌ، فَقُلْتُ: خَلِّي عَنْكِ هَذَا وَ قُولِي لَهُ يَخْرُجْ وَ إِلَّا دَخَلْنَا عَلَيْهِ وَ أَخْرَجْنَاهُ كَرْهاً، فَخَرَجَتْ فَاطِمَةُ فَوَقَفَتْ مِنْ وَرَاءِ الْبَابِ، فَقَالَتْ: أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ! مَا ذَا تَقُولُونَ؟ وَ أَيَّ شَيْ ءٍ تُرِيدُونَ؟. فَقُلْتُ: يَا فَاطِمَةُ!. فَقَالَتْ فَاطِمَةُ: مَا تَشَاءُ يَا عُمَرُ؟!. فَقُلْتُ: مَا بَالُ ابْنِ عَمِّكِ قَدْ أَوْرَدَكِ لِلْجَوَابِ وَ جَلَسَ مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ؟. فَقَالَتْ لِي:
طُغْيَانُكَ- يَا شَقِيُّ- أَخْرَجَنِي وَ أَلْزَمَكَ الْحُجَّةَ، وَ كُلَّ ضَالٍّ غَوِيٍّ. فَقُلْتُ: دَعِي عَنْكِ الْأَبَاطِيلَ وَ أَسَاطِيرَ النِّسَاءِ وَ قُولِي لِعَلِيٍّ يَخْرُجْ. فَقَالَتْ: لَا حُبَّ وَ لَا كَرَامَةَ ٢ أَ بِحِزْبِ الشَّيْطَانِ تُخَوِّفُنِي يَا عُمَرُ؟! وَ كَانَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ ضَعِيفاً. فَقُلْتُ: إِنْ لَمْ يَخْرُجْ جِئْتُ بِالْحَطَبِ الْجَزْلِ وَ أَضْرَمْتُهَا نَاراً عَلَى أَهْلِ هَذَا الْبَيْتِ وَ أُحْرِقُ مَنْ فِيهِ، أَوْ يُقَادَ عَلِيٌّ إِلَى الْبَيْعَةِ، وَ أَخَذْتُ سَوْطَ قُنْفُذٍ فَضَرَبْتُ ٣ وَ قُلْتُ لِخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ:
أَنْتَ وَ رِجَالُنَا هَلُمُّوا فِي جَمْعِ الْحَطَبِ، فَقُلْتُ: إِنِّي مُضْرِمُهَا.
فَقَالَتْ: يَا عَدُوَّ اللَّهِ وَ عَدُوَّ رَسُولِهِ وَ عَدُوَّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَضَرَبَتْ فَاطِمَةُ يَدَيْهَا ٤ مِنَ الْبَابِ تَمْنَعُنِي مِنْ فَتْحِهِ فَرُمْتُهُ فَتَصَعَّبَ عَلَيَّ فَضَرَبْتُ كَفَّيْهَا بِالسَّوْطِ فَأَلَّمَهَا، فَسَمِعْتُ لَهَا زَفِيراً وَ بُكَاءً، فَكِدْتُ أَنْ أَلِينَ وَ أَنْقَلِبَ عَنِ الْبَابِ فَذَكَرْتُ أَحْقَادَ
:
· /bihar/30/293/