Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 30 ٢٩٢

مَدْهُوشاً ١، فَقُلْتُ لَهُ: اخْطُبْ! فَأُغْلِقَ عَلَيْهِ وَ تَثَبَّتَ فَدَهِشَ، وَ تَلَجْلَجَ وَ غَمَّضَ، فَعَضَضْتُ عَلَى كَفِّي غَيْظاً، وَ قُلْتُ لَهُ ٢: قُلْ مَا سَنَحَ لَكَ، فَلَمْ يَأْتِ خَيْراً وَ لَا مَعْرُوفاً، فَأَرَدْتُ أَنْ ٣ أُحِطَّهُ عَنِ الْمِنْبَرِ وَ أَقُومَ مَقَامَهُ، فَكَرِهْتُ تَكْذِيبَ النَّاسِ لِي بِمَا قُلْتُ فِيهِ، وَ قَدْ سَأَلَنِي الْجُمْهُورُ مِنْهُمْ: كَيْفَ قُلْتَ مِنْ فَضْلِهِ مَا قُلْتَ؟ مَا الَّذِي سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلى اللّٰه عليه و آله) فِي أَبِي بَكْرٍ؟ فَقُلْتُ: لَهُمْ: قَدْ قُلْتُ:

سَمِعْتُ ٤ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ مَا لو وددت [لَوَدِدْتُ] أَنِّي شَعْرَةٌ فِي صَدْرِهِ وَ لِي حِكَايَةٌ، فَقُلْتُ: قُلْ وَ إِلَّا فَانْزِلْ، فَتَبَيَّنَهَا ٥ وَ اللَّهِ فِي وَجْهِي وَ عَلِمَ أَنَّهُ لَوْ نَزَلَ لَرَقِيتُ، وَ قُلْتُ مَا لَا يَهْتَدِي إِلَى قَوْلِهِ، فَقَالَ بِصَوْتٍ ضَعِيفٍ عَلِيلٍ: وَلِيتُكُمْ وَ لَسْتُ بِخَيْرِكُمْ وَ عَلِیٌّ فِيكُمْ، وَ اعْلَمُوا أَنَّ لِي شَيْطَاناً يَعْتَرِينِي- وَ مَا أَرَادَ بِهِ سِوَايَ- فَإِذَا زَلَلْتُ فَقَوِّمُونِي لَا أَقَعْ فِي شُعُورِكُمْ وَ أَبْشَارِكُمْ، وَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَ لَكُمْ، وَ نَزَلَ فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ- وَ أَعْيَنُ النَّاسِ تَرْمُقُهُ- وَ غَمَزْتُ يَدَهُ غَمْزاً، ثُمَّ أَجْلَسْتُهُ وَ قَدَّمْتُ النَّاسَ إِلَی بَيْعَتِهِ وَ صُحْبَتِهِ لِأُرْهِبَهُ، وَ كُلَّ مَنْ يُنْكِرُ بَيْعَتَهُ وَ يَقُولُ: مَا فَعَلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ؟ فَأَقُولُ: خَلَعَهَا مِنْ عُنُقِهِ وَ جَعَلَهَا طَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ قِلَّةَ خِلَافٍ عَلَيْهِمْ فِي اخْتِيَارِهِمْ، فَصَارَ جَلِيسَ بَيْتِهِ، فَبَايَعُوا وَ هُمْ كَارِهُونَ، فَلَمَّا فَشَتْ بَيْعَتُهُ عَلِمْنَا أَنَّ عَلِيّاً يَحْمِلُ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ إِلَی دُورِ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ يُذَكِّرُهُمْ ٦ بَيْعَتَهُ عَلَيْنَا فِي أَرْبَعَةِ مَوَاطِنَ،

(١)1- جاء في متن (س): مدموشا، ثمّ استظهر ما أثبتناه كما هو في (ك)، قال في القاموس 2- 274: الدّمش: الهيجان و الثّوران من حرارة أو شرب دواء.
(٢)2- لا توجد: له، في (س).
(٣)3- في (ك): و أن.
(٤)4- خطّ علی كلمة: سمعت، في (ك).
(٥)5- الكلمة مشوشة في مطبوع البحار، و هذا ما استظهرناه، و لعلّها تقرأ: فبيتها، فيتيها، أو غير ذلك.
(٦)6- في (س): و يذكّرهم.

:  · /bihar/30/292/