Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 30 ٢٨٤

و تخطئتهما إيّاه، و تسفيههما رأيه، و تنازعهما بحضرته فيما حسباه أصلح من اختياره؟!.

و أمّا البيضاوي فقد دلّس في هذا المقام تدليسا غريبا، فسكت في تفسير قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا ... إلى قوله سبحانه وَ أَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ ١ عن ذكر أبي بكر و عمر، و نزول الآيات فيهما، ثم ذكر في تفسير قوله سبحانه: إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى ٢ أنّه قيل: كان أبو بكر و عمر بعد ذلك يسرّانه حتّى يستفهمهما ٣.

فانظر كيف صوّر المنقصة بصورة المنقبة؟! و لبّس الحال على الجهّال، حتّى يتوهّموا أنّهما ممّا وصفهم اللّٰه في كتابه بامتحان قلوبهم للتقوى، و نزلت الآية فيهم، فقد عرفت- لو أنصفت- من ترك ابن الزبير ذكر أبي بكر- مع القرابة الخصيصة عند حكاية الإسرار في الحديث عن عمر أنّ ما رواه البيضاوي عن قائل مجهول افتراء على أبي بكر، و أمّا عمر، فهو و إن روى فيه ابن الزبير ذلك إلّا أنّ في حكاية التنازع عند رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله في مرضه، و رفع الأصوات عنده، و الردّ عليه بقوله: حسبنا كتاب اللّٰه ٤، ما يفهم منه عدم انتهائه عن التقدّم بين يدي اللّٰه و رسوله، و الجهر بالقول، و لا يشتبه على ذي فطرة سليمة أنّ المراد حين نزول الآية ب الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ من كان دأبهم ذلك قبل نزولها، كما أنّ المراد بالذين ينادونه من وراء الحجرات من ناداه قبل نزول الآية، و لا يخفى أنّ في قول البيضاوي: كانا بعد ذلك يسرّانه .. اعترافا لطيفا بأنّه كان

(١)1- الحجرات: 1- 2.
(٢)2- الحجرات: 3.
(٣)3- تفسير البيضاوي 5- 86.
(٤)4- ستأتي القصّة مع مصادرها.

:  · /bihar/30/284/