Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 30 ١١٥

و قال: سَحَا الطّينَ يَسْحِيهِ و يَسْحُوهُ و يَسْحَاهُ سَحْياً: قشره و جرفه، و المسحاة- بالكسر- ما سُحِيَ بِهِ ١.

و قال: خَفِّضِ القولَ يا فلانُ: لَيِّنْهُ، و الأمرَ: هَوِّنْهُ ٢.

قوله: من هنا و من هنا .. أي من أوّل الأمر حيث منعتني الخلافة و من هذا الوقت حيث تقرّ لي بالفضل، و يمكن أن يقرأ (من) بالفتح فيهما .. أي من كان المانع في أوّل الأمر و من القائل في هذا الوقت، أي لا تناسب بينهما، و علی الأول يحتمل أن يكون أحدهما إشارة إلى الدنيا و الآخر إلى العقبى ٣.

(١)1- نصّ عليه في القاموس 4- 341، و مثله في لسان العرب 14- 327.
(٢)2- ذكره في القاموس 2- 330، و انظر: لسان العرب 7- 145- 146. و في ك نسخة: هينة، بدلا من: هوّنه.
(٣)3- أقول: نظير هذا ما جاء عن طريق العامّة كثيرا و سيأتي في مطاعن الثلاثة منه جملة، و نذكر منه ما أورده أبو إسحاق الثعلبي المتوفّى سنة 427 ه في كتابه العرائس: 232- 239 في قصّة مفصّلة، نذكر منها صدرها و يكشف منه استمرار خبطهم و جهلهم، قال: لمّا ولّي .. عمر بن الخطّاب الخلافة أتاه قوم من أحبار اليهود فقالوا: يا عمر! أنت وليّ الأمر بعد محمّد صلى اللّٰه عليه و آله و صاحبه، و إنّا نريد أن نسألك عن خصال إن أخبرتنا بها علمنا أنّ الإسلام حقّ و أنّ محمّدا كان نبيّا، و إن لم تخبرنا به علمنا أنّ الإسلام باطل و أنّ محمّدا لم يكن نبيّا. فقال: سلوا عمّا بدا لكم؟. قالوا: أخبرنا ... قال: فنكس عمر رأسه في الأرض ثمّ قال: لا عيب بعمر إذا سئل عمّا لا يعلم أن يقول: لا أعلم، و أن يسأل عمّا لا يعلم. فوثبت اليهود و قالوا: نشهد أنّ محمّدا لم يكن نبيّا و أنّ الإسلام باطل!. فوثب سلمان الفارسيّ و قال لليهود: قفوا قليلا .. ثمّ توجّه نحو عليّ بن أبي طالب كرّم اللّٰه وجهه حتّى دخل عليه، فقال: يا أبا حسن! أغث الإسلام. فقال: و ما ذاك؟ .. فأخبره الخبر، فأقبل يرفل في بردة رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله، فلمّا نظر إليه عمر وثب قائما فاعتنقه، و قال: يا أبا الحسن! أنت لكلّ معضلة و شدّة تدعی. فدعا علیّ كرّم اللّٰه وجهه اليهود فقال: سلوا عمّا بدا لكم فإنّ النّبيّ صلى اللّٰه عليه و آله علّمني ألف باب من العلم فتشعّب لي من كلّ باب ألف باب، فسألوه عنه، فقال علیّ كرّم اللّٰه وجهه: إنّ لي عليكم شريطة إذا أخبرتكم كما في توراتكم دخلتم في ديننا و آمنتم؟. فقالوا: نعم. فقال: سلوا عن خصلة .. خصلة. قالوا: أخبرنا عن أقفال السّماوات ما هي؟. قال: أقفال السّماوات، الشّرك باللّٰه، لأنّ العبد و الأمة إذا كانا مشركين لم يرتفع لهما عمل. قالوا: فأخبرنا عن مفاتيح السّماوات ما هي؟. قال: شهادة أن لا إله إلّا اللّٰه، و أنّ محمّدا عبده و رسوله. فجعل بعضهم ينظر إلى بعض و يقولون: صدق الفتی. قالوا: فأخبرنا بقبر سار بصاحبه؟. فقال: ذلك الحوت الّذي التقم يونس بن متّی فسار به في البحار السّبع [كذا]. فقالوا: أخبرنا عمّن أنذر قومه لا هو من الجنّ و لا هو من الإنس؟. قال: هي نملة سليمان بن داود، قالت: يا أيّها النّمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنّكم سليمان و جنوده و هم لا يشعرون. قالوا: فأخبرنا عن خمسة مشوا على الأرض و لم يخلقوا في الأرحام؟. قال: ذلكم: آدم، و حوّاء، و ناقة صالح، و كبش إبراهيم، و عصا موسى. قالوا: فأخبرنا ما يقول الدّرّاج في صياحه؟. قال: يقول: الرّحمن على العرش استوى. قالوا: فأخبرنا ما يقول الدّيك في صراخه؟. قال: يقول: اذكروا اللّٰه يا غافلين. قالوا: أخبرنا ما يقول الفرس في صهيله؟. قال: يقول إذا مشى المؤمنون إلى الكافرين إلى الجهاد: اللّٰهمّ انصر عبادك المؤمنين على الكافرين. قالوا: فأخبرنا ما يقول الحمار في نهيقه؟. قال: يقول: لعن اللّٰه العشّار .. و ينهق في أعين الشّياطين. قالوا: فأخبرنا ما يقول الضّفدع في نقيقه؟. قال: يقول: سبحان ربّي المعبود المسبّح في لجج البحار. قالوا: فأخبرنا ما يقول القنبر في صفيره؟. قال: يقول: اللّٰهمّ العن مبغضي محمّد و آل محمّد. و كان اليهود ثلاثة نفر، قال اثنان منهم: نشهد أن لا إله إلّا اللّٰه و أنّ محمّدا رسول اللّٰه، و وثب الحبر الثّالث فقال: يا عليّ! لقد وقع في قلوب أصحابي ما وقع من الإيمان و التّصديق، و قد بقي خصلة واحدة أسألك عنها؟. فقال: سل عمّا بدا لك. فقال: أخبرني عن قوم في أوّل الزّمان ماتوا ثلاثمائة و تسع سنين ثمّ أحياهم اللّٰه فما كان من قصّتهم؟. قال علیّ رضی اللّٰه عنه: يا يهوديّ! هؤلاء أصحاب، و قد أنزل اللّٰه علی نبيّنا قرآنا فيه قصّتهم؟، و إن شئت قرأت عليك قصّتهم. فقال اليهوديّ: ما أكثر ما قد سمعنا قراءتكم، إن كنت عالما فأخبرني بأسمائهم، و أسماء آبائهم، و أسماء مدينتهم، و اسم ملكهم، و اسم كلبهم، و اسم جبلهم، و اسم كهفهم؟ و قصّتهم من أوّلها إلى آخرها؟. فاحتبى علیّ ببردة رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله ثمّ قال: ... و أورد قصّة أصحاب الكهف بطولها، و نقلها شيخنا الأمينيّ طاب ثراه في غديره 6- 148- 155. و منها: ما جاء عن طريق العامّة- كما أورده الحافظ العاصميّ في كتابه زين الفتى في شرح سورة هل أتى (خطّیّ)- .. و حكاه عنه في الغدير 6- 242- 243، و فيه: قدم أسقف نجران علی أمير المؤمنين عمر بن الخطّاب في صدر خلافته فقال: يا أمير المؤمنين! إنّ أرضنا باردة .. إلى أن قال: فقال له الأسقف: يا عمر! أ تقرءون في كتابكم: و جنّة عرضها كعرض السّماء و الأرض، فأين تكون النّار؟. فسكت عمر و قال لعليّ: أجبه أنت. فقال له علیّ: أنا أجيبك يا أسقف، أ رأيت إذا جاء اللّيل أين يكون النّهار؟. و إذا جاء النّهار أين يكون اللّيل؟. فقال الأسقف: ما كنت أرى إنّ أحدا ليجيبنی عن هذه المسألة. من هذا الفتى يا عمر؟. فقال: عليّ بن أبي طالب، ختن رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله و ابن عمّه، و هو أبو الحسن و الحسين. فقال الأسقف: فأخبرني يا عمر! عن بقعة من الأرض طلع فيها الشّمس مرّة واحدة ثمّ لم تطلع قبلها و لا بعدها؟. فقال عمر: سل الفتی، فسأله. فقال: أنا أجيبك، هو البحر حيث انفلق لبنی إسرائيل و وقعت فيه الشّمس مرّة واحدة لم تقع قبلها و لا بعدها. فقال الأسقف: أخبرني عن شي ء في أيدي النّاس شبّه بثمار الجنّة؟. فقال عمر: سل الفتی. فسأله. فقال علیّ: أنا أجيبك، هو القرآن، يجتمع عليه أهل الدّنيا فيأخذون منه حاجتهم فلا ينقص منه شی ء فكذلك ثمار الجنّة. فقال الأسقف: صدقت. قال: أخبرني هل للسّماوات من قفل؟. فقال علیّ: قفل السّماوات الشّرك باللّٰه. فقال الأسقف: و ما مفتاح ذلك القفل؟. قال: شهادة أن لا إله إلّا اللّٰه، لا يحجبها شی ء دون العرش. فقال: صدقت. فقال: أخبرني عن أوّل دم وقع على وجه الأرض؟. فقال علیّ: أمّا نحن فلا نقول كما يقولون: دم الخشّاف، و لكن أوّل دم وقع على وجه الأرض مشيمة حوّاء حيث ولدت هابيل بن آدم. قال: صدقت، و بقيت مسألة واحدة. أخبرني: أين اللّٰه؟. فغضب عمر. فقال علیّ: أنا أجيبك، و سل عمّا شئت، كنّا عند رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله إذ أتاه ملك فسلّم، فقال له رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله من أين أرسلت؟. فقال: من السّماء السّابعة من عند ربّی، ثمّ أتاه آخر فسأله، فقال: أرسلت من الأرض السّابعة من عند ربّی، فجاء ثالث من الشّرق، و رابع من المغرب فسألهما فأجابا كذلك، فاللّٰه عزّ و جلّ هاهنا و هاهنا، في السّماء إله و في الأرض إله. و نظيره أورده الفضل بن شاذان في كتابه الرّوضة: 145، و الفضائل: 202، و حكاه عنهما العلّامة المجلسيّ في بحاره 10- 58- 60، عن أنس بن مالك، و هناك روايات عديدة في هذا الباب. و منها: ما أخرجه أحمد بن حنبل- إمام الحنابلة- في الفضائل بإسناده عن ابن المسيّب قال: كان عمر بن الخطّاب يقول: أعوذ باللّٰه من معضلة ليس لها أبو الحسن. قال ابن المسيّب: و لهذا القول سبب و هو: أنّ ملك الرّوم كتب إلی عمر يسأله عن مسائل فعرضها على الصّحابة فلم يجد عندهم جوابا، فعرضها على أمير المؤمنين فأجاب عنها في أسرع وقت بأحسن جواب .. و ذكر الكتاب بطوله، ثمّ قال: فقرأ علیّ (عليه السلام) الكتاب و كتب في الحال خلفه: بسم اللّٰه الرّحمن الرّحيم أمّا بعد، فقد وقفت على كتابك أيّها الملك، و أنا أجيبك بعون اللّٰه و قوّته و بركته و بركة نبيّنا محمّد صلّى اللّٰه عليه و آله و سلّم: أمّا الشّی ء الّذي لم يخلقه اللّٰه تعالى، فالقرآن، لأنّه كلامه و صفته، و كذا كتب اللّٰه المنزلة، و الحقّ سبحانه قديم و كذا صفاته. و أمّا الّذي لا يعلمه اللّٰه، فقولكم: له ولد و صاحبة و شريك، ما اتّخذ اللّٰه من ولد و ما كان معه من إله لم يلد و لم يولد. و أمّا الّذي ليس عند اللّٰه، فالظّلم، و ما ربّك بظلّام للعبيد. و أمّا الّذي كلّه فم، فالنّار، تأكل ما يلقی فيها و أمّا الّذي كلّه رجل، فالماء. و أمّا الّذي كلّه عين، فالشّمس. و أمّا الّذي كلّه جناح، فالرّيح. و أمّا الّذي لا عشيرة له، فآدم. و أمّا الّذي لم يحمل بهم رحم، فعصی موسی، و كبش إبراهيم، و آدم و حوّاء. و أمّا الّذي يتنفّس من غير روح، فالصّبح، لقوله تعالى: و الصّبح إذا تنفّس. و أمّا النّاقوس، فإنّه يقول: طقّا طقّا، حقّا حقّا، مهلا مهلا، عدلا عدلا، صدقا صدقا، إنّ الدّنيا قد غرّتنا و استهوتنا، تمضی الدّنيا قرنا قرنا، ما من يوم يمضي عنّا إلّا أوهى منّا ركنا، إنّ الموتى [كذا] قد أخبرنا أنّا نرحل فاستوطنّا. و أمّا الظّاعن، فطور سيناء لمّا عصت بنو إسرائيل و كان بينه و بين الأرض المقدّسة أيّام فقلع اللّٰه منه قطعة و جعل لها جناحين من نور فنتقه عليهم، فذلك قوله: «وَ إِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَ ظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ». و قال لبنی إسرائيل: إن لم تؤمنوا و إلّا أوقعته عليكم، فلمّا تابوا ردّه إلی مكانه. و أمّا المكان الّذي لم تطلع عليه الشّمس إلّا مرّة واحدة، فأرض البحر لمّا فلقه اللّٰه لموسى (عليه السلام) و قام الماء أمثال الجبال و يبست الأرض بطلوع الشّمس عليها، ثمّ عاد ماء البحر إلى مكانه. و أمّا الشّجرة الّتي يسير الرّاكب في ظلّها مائة عام، فشجرة طوبی، و هي سدرة المنتهى في السّماء السّابعة، إليها ينتهي أعمال بني آدم، و هي من أشجار الجنّة، ليس في الجنّة قصر و لا بيت إلّا و فيه غصن من أغصانها، و مثلها في الدّنيا الشّمس أصلها واحد و ضوؤها في كلّ مكان. و أمّا الشّجرة الّتي نبتت من غير ماء، فشجرة يونس، و كان ذلك معجزة له، لقوله تعالى: «وَ أَنْبَتْنا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ». و أمّا غذاء أهل الجنّة، فمثلهم في الدّنيا الجنين في بطن أمّه، فإنّه يغتذی من سرّتها و لا يبول و لا يتغوّط. و أمّا الألوان في القصعة الواحدة، فمثلها في الدّنيا البيضة فيها لونان: أبيض و أصفر و لا يختلطان. و أمّا الجارية الّتي تخرج من التّفّاحة، فمثلها في الدّنيا الدّودة تخرج من التّفّاحة و لا تتغيّر. و أمّا الجارية الّتي تكون بين اثنين، فالنّخلة الّتي تكون في الدّنيا لمؤمن مثلي و لكافر مثلك، و هي لي في الآخرة دونك، لأنّها في الجنّة و أنت لا تدخلها. و أمّا مفاتيح الجنّة، فلا إله إلّا اللّٰه، محمّد رسول اللّٰه. قال ابن المسيّب: فلمّا قرأ قيصر الكتاب قال: ما خرج هذا الكلام إلّا من بيت النّبوّة. ثمّ سأل عن المجيب، فقيل له: هذا جواب ابن عمّ محمّد (صلى اللّٰه عليه و آله)، فكتب إليه: (سلام عليك، أمّا بعد، قد وقفت علی جوابك، و علمت أنّك من أهل بيت النّبوّة، و معدن الرّسالة، و أنت موصوف بالشّجاعة و العلم، و أؤثر أن تكشف لي عن مذهبكم، و الرّوح الّتي ذكرها اللّٰه في كتابكم في قوله: «وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي». فكتب إليه أمير المؤمنين عليه السّلام: أمّا بعد، فالرّوح نكتة لطيفة، و لمعة شريفة، من صنعة بارئها، و قدرة منشئها، أخرجها من خزائن ملكه و أسكنها في ملكه، فهي عنده لك سبب، و له عندك وديعة، فإذا أخذت ما لك عنده أخذ ما له عندك، و السّلام. و قد نصّ علی القصّة بطولها الحافظ العاصميّ في زين الفتى في شرح سورة هل أتى، و تذكرة خواصّ الأمّة، لسبط ابن الجوزيّ الحنفيّ: 87.

:  · /bihar/30/115/