Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 30 ١٠٤

حَنَانِ بْنِ السَّرَّاجِ ١، عَنْ دَاوُدَ بْنِ سُلَيْمَانَ الْكِسَائِيِّ ٢، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، قَالَ: شَهِدْتُ جِنَازَةَ أَبِي بَكْرٍ يَوْمَ مَاتَ، وَ شَهِدْتُ عُمَرَ حِينَ بُويِعَ وَ عَلِیٌّ عَلَيْهِ السَّلَامُ جَالِسٌ نَاحِيَةً، فَأَقْبَلَ غُلَامٌ يَهُودِيٌّ جَمِيلُ الْوَجْهِ، بَهِيٌّ، عَلَيْهِ ثِيَابٌ حِسَانٌ- وَ هُوَ مِنْ وُلْدِ هَارُونَ- حَتَّى قَامَ عَلَى رَأْسِ عُمَرَ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! أَنْتَ أَعْلَمُ هَذِهِ الْأُمَّةِ بِكِتَابِهِمْ وَ أَمْرِ نَبِيِّهِمْ؟. قَالَ: فَطَأْطَأَ عُمَرُ رَأْسَهُ، فَقَالَ: إِيَّاكَ أَعْنِي .. وَ أَعَادَ عَلَيْهِ الْقَوْلَ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: لِمَ ذَاكَ؟. قَالَ: إِنِّي جِئْتُكَ مُرْتَاداً لِنَفْسِي، شَاكّاً فِي دِينِي. فَقَالَ: دُونَكَ هَذَا الشَّابَّ. قَالَ: وَ مَنْ هَذَا الشَّابُّ؟. قَالَ: هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ، وَ هَذَا أَبُو الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ ابْنَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ، وَ هَذَا زَوْجُ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ، فَأَقْبَلَ الْيَهُودِيُّ عَلَى عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَالَ: أَ كَذَلِكَ ٣ أَنْتَ؟!. فَقَالَ:

نَعَمْ.

قَالَ: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ ثَلَاثٍ وَ ثَلَاثٍ وَ وَاحِدَةٍ.

قَالَ: فَتَبَسَّمَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ غَيْرِ تَبَسُّمٍ، فَقَالَ ٤ يَا هَارُونِيُّ! مَا مَنَعَكَ أَنْ تَقُولَ سَبْعاً؟. قَالَ: أَسْأَلُكَ عَنْ ثَلَاثٍ، فَإِنْ أَجَبْتَنِي سَأَلْتُ عَمَّا بَعْدَهُنَّ، وَ إِنْ لَمْ تَعْلَمْهُنَّ عَلِمْتُ أَنَّهُ لَيْسَ فِيكُمْ عَالِمٌ.

قَالَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَامُ: فَإِنِّي أَسْأَلُكَ بِالْإِلَهِ الَّذِي تَعْبُدُهُ لَئِنْ أَنَا أَجَبْتُكَ فِي كُلِّ مَا تُرِيدُ لَتَدَعَنَّ دِينَكَ وَ لَتَدْخُلَنَّ فِي دِينِي؟.

قَالَ: مَا جِئْتُ إِلَّا لِذَاكَ.

قَالَ: فَسَلْ؟.

(١)1- الأظهر- كما صرّح به المجلسيّ- رحمه اللّٰه- في مرآة العقول-: أن يكون: حيّان السّرّاج، فراجع.
(٢)2- نسخة جاءت في ك: الكتّانيّ.
(٣)3- في الكافي: أ كذاك.
(٤)4- في المصدر: و قال.

:  · /bihar/30/104/