Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 3 ٣١١

تبيان قال البيضاوي هَلْ يَنْظُرُونَ أي ما ينتظرون يعني أهل مكة و هم ما كانوا منتظرين لذلك و لكن لما كان يلحقهم لحوق المنتظر شبهوا بالمنتظرين إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ ملائكة الموت أو العذاب أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أي أمره بالعذاب أو كل آية يعني آيات القيامة و الهلاك الكلي لقوله أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ يعني أشراط الساعة.١ أقول لعله عليه السلام فسّر إتيان الرب بالقيامة و إتيان أمره تعالى بقيامها و إتيان بعض الآيات بنزول العذاب في الدنيا و إتيان الملائكة بظهورهم عند الموت أو الأعم منه و من غيره.

و قال الطبرسي رحمه اللّٰه أَ وَ لَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ أي نقصِدها نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها اختلف في معناه على أقوال أحدها أ و لم ير هؤلاء الكفار أنا ننقص أطراف الأرض بإماتة أهلها و ثانيها ننقصها بذهاب علمائها و فقهائها و خيار أهلها و ثالثها أن المراد نقصِد الأرض ننقصها من أطرافها بالفتوح على المسلمين منها فننقص من أهل الكفر و نزيد في المسلمين يعني ما دخل في الإسلام من بلاد الشرك و رابعها أن معناه أ و لم يروا ما يحدث في الدنيا من الخراب بعد العمارة و الموت بعد الحياة و النقصان بعد الزيادة انتهى.

و أما ما ذكره عليه السلام أخيرا في الخبر الأول فالظاهر تعلقه بالثلاثة الأخيرة فالمراد بالأولى نفوذ أمره تعالى في السماء و الأرض و خلقه الملائكة و الحجج فيهما و إنفاذهم أمره تعالى فيهما و بالثانية كون الملائكة و الحجج معهم شاهدين عليهم و كذا الثالثة.

«5»-ج، الإحتجاج عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ جَعْفَرٍ الْجَعْفَرِيِّ عَنْ أَبِي إِبْرَاهِيمَ مُوسَى عليه السلام قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَهُ قَوْمٌ زَعَمُوا أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَنْزِلُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَنْزِلُ وَ لَا يَحْتَاجُ إِلَى أَنْ يَنْزِلَ إِنَّمَا مَنْظَرُهُ فِي الْقُرْبِ وَ الْبُعْدِ سَوَاءٌ لَمْ يَبْعُدْ مِنْهُ قَرِيبٌ وَ لَمْ يَقْرُبْ مِنْهُ بَعِيدٌ وَ لَمْ يَحْتَجْ إِلَى شَيْ ءٍ بَلْ يُحْتَاجُ إِلَيْهِ وَ هُوَ ذُو الطَّوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ أَمَّا قَوْلُ الْوَاصِفِينَ إِنَّهُ يَنْزِلُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ فَإِنَّمَا يَقُولُ ذَلِكَ مَنْ يَنْسُبُهُ إِلَى نَقْصٍ أَوْ زِيَادَةٍ وَ كُلُّ مُتَحَرِّكٍ مُحْتَاجٌ إِلَى مَنْ يُحَرِّكُهُ أَوْ يَتَحَرَّكُ بِهِ فَمَنْ ظَنَّ بِاللَّهِ الظُّنُونَ

(١)1- أشراط الساعة: علائمها.

:  · /bihar/3/311/